W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-04 11:26:39
آخر تحديث:
بقلم: فاروق يوسف
وهناك من يتمني ولادة دولة فلسطينية على أنقاض غزة. هذه فكرة رومانسية لا يمكن فهمها. ولا يستطيع أحد اليوم، في ظل الجنون الإسرائيلي، أن يرفع تلك الدولة من بين ملفات الشرق الأوسط التي أصبحت كالركام يسهل حرقه تجنباً لأي محاولة لتصفح أحد ملفاتها، في التي تتشابك المحلية والإقليمية والدولية. واقعياً، لا توجد رغبة في عزل قضية عن أخرى بعد السماح لإيران، التي هي جزء من المشكلة وليست صاحبة الرأي النهائي، بالهيمنة أيديولوجياً وعسكرياً واقتصادياً على جزء حيوي من المنطقة والتصرف كقوة عظمى. عقدة مزدوجة لمن يقف معها ومن يقف ضدها.
أما إسرائيل، وإن كان لها رأي، فإن الموقف الغربي الأعمى يجر العالم للاصطفاف خلفها. وهي تزور الحقائق وتضع العربة أمام الحصان عندما تراهن على القضاء على أعدائها دون أن يكون السلام هدفها. وليس صحيحاً أن الموقف الدولي أصبح أضعف من أن يتمكن من احتواء القوتين المسلحتين من دفع المنطقة إلى مستويات متطرفة من العنف. وليس صحيحاً أيضاً أن القوتين تخرجان عن السيطرة وتتحركان، كل واحدة في دائرة جاذبيتها الخاصة، وتتقاتلان سراً وعلناً، لكن شعوب المنطقة هي الأكثر تضرراً من عرقهم العبث. .
هل سعت إيران إلى تثبيت حماس في غزة كحل وحيد للمقاومة الساعية لتحرير فلسطين؟ هذا كذب. تعمل إيران على صياغة هوية المناطق التي نجحت في الوصول إليها عبر عملائها، لكن القضية الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى أي نوع من الزخرفة لجعلها أكثر إبهارا. وهي ليست مجموعة قناعات، بل هي حقيقة اعترف بها العالم بعد كفاح وطني مسلح وجهد فكري جبار بذله الفلسطينيون في ساحات النقاش العالمية. فالقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى وجود إيران، أو إلى احتلال العالم بجوهر إنساني متجدد. مشكلة إيران مع العالم لا علاقة لها بالخلاف على فلسطين جغرافياً وتاريخياً. هناك مسافة تفصل بين إيران والقضية الفلسطينية لا يمكن جسرها عبر معتقدات غالباً ما تلعب دوراً مضللاً.
في الفترة التي سبقت حرب غزة الأخيرة، أقحمت إيران نفسها في القضية الفلسطينية عبر حزب الله، وكان ذلك بمثابة عرض في مزاد علني، كل مفرداته دينية. وهو ما جرد القضية من غطاءها الوطني والقومي والإنساني. إن ما حدث لم يكن عفويا، بل هو جزء من خطة محددة كان المقصود من خلالها أن يحل الدين محل السياسة من خلال تسييس الدين أولا وثانيا باستبدال الرموز والمفردات الوطنية برموز ومفردات دينية لا مكان لها في الفكر الوطني الفلسطيني إلا كدلالات لا معنى لها. توحيد الشعب الفلسطيني وعدم تفرقته. بين المسيحي والمسلم. في فكرة القضية، كانت فلسطين دولة موحدة يناضل الفلسطينيون وخلفاؤهم العرب من أجل تحريرها، أو على الأقل الخروج من مأزقها التاريخي، في جغرافية سبق أن أقرتها القوانين الدولية. لذلك كان المسعى الإيراني مناسباً لإسرائيل. ومن خلاله اختلطت الأوراق وانتشرت الفوضى، وهو ما استغلته إسرائيل لصالحها. فهي تواجه حرباً دينية قديمة بكذبة الدفاع عن نفسها كدولة ديمقراطية تنتمي إلى العالم الحديث.
كل ما يقال عن النهايات السعيدة لحرب الإبادة التي تخوضها إسرائيل في غزة هو محض افتراء. هناك جبهة إعلامية ضخمة تزيد من جهل الناس بحقيقة ما يحدث لأهل غزة تحت شعار النصر الذي سيؤدي إلى ولادة الدولة الفلسطينية. ولا يتساءل أحد عن نوع الدولة التي ستعززها إيران من خلال جماعة الإخوان المسلمين. لا أحد يعير ولو القليل من الاهتمام لما تفكر فيه إسرائيل وهي تواصل حربها، التي هي أشبه بالحرث على مستوى اقتلاع أهل غزة من بيئتهم. لغة السوق هي المهيمنة. وهو الأعلى ولا أحد يستمع لأصوات الضحايا. ولا أحد يرى الحقائق دون تعليقات مضللة. من يبحث عن نصر وهمي فلا يسمع ولا يرى. عليه أن يجلس في بيته ويتفرغ لخدمة قناة الجزيرة القطرية. إسرائيل مسؤولة عما يحدث. وهذا معروف ولا يحتاج إلى برهان. وما لا نحتاجه، في المقام الأول، هو أن نكذب على أنفسنا عندما نعتقد أن حربنا عليها، التي فقدت جوهرها الوطني والقومي والإنساني، ستؤدي إلى نتائج إيجابية في ظل الدمار الذي لن نشهده. تكون قادرة على وضع حد ل. وعلينا أن نكون على ثقة بأن الدولة الفلسطينية التي نحلم بإقامتها ليست اختراعاً إيرانياً. إيران تدمر الدول ولا تبنيها.
العراق اليوم
الدولة الفلسطينية ليست اختراعا إيرانيا – شبكة أخبار العراق