اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-12-16 23:30:00
2025-12-16T20:30:11+00:00 الخط تفعيل وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – ترجمة خاصة لا تزال طقوس “التشمّر” في محافظة ايلام الفيلية تقام كأحد أهم مظاهر الحداد الجماعي. وهي طقوس متجذرة في الثقافة القبلية، تنقل الحزن من داخل المنازل إلى الساحات العامة على إيقاع الناي وقرع الطبول. وذكر تقرير لوكالة مهر الإيرانية ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه في مدينة إيلام، حيث لا تعيش الطقوس في الكتب بل تتنفس في الساحات، يبقى “تشمر” أحد أكثر مظاهر الحداد الجماعي حيوية. طقوس تنبع من قلب الثقافة القبلية، وتحمل عبر نغمات الزرنة (الساز)، إيقاع الطبل، واصطفاف الرجال، الحزن من عزلة البيوت إلى قلب المجتمع، وتبقي ذكرى الراحل حية في تناوب الخطوات وتناغم الحركات. عيلام هي أرض مليئة بالطقوس والعادات المتجذرة بعمق في الحياة الجماعية لشعبها. شعب تشابكت جباله وسهوله ومعتقداته. وعبروا عن الفرح والحزن وتعاقب الفصول بالصوت والحركة والحضور الجماعي. وفي كل مناسبة، كانوا يستمدون الإلهام من تقاليدهم القديمة، وهي طقوس حافظت على ارتباطهم بالماضي وحافظت على هويتهم الثقافية عبر الأجيال. وتعد “التشمر” إحدى تلك الطقوس المتجذرة في الثقافة القبلية، وتقام في العديد من مناطق إيلام حدادًا على المتوفى. حيث تجتمع الموسيقى والحركة واصطفاف الرجال لتخرج الحزن من البيوت ويتجلى في الساحات، فلا يُروى الحزن في صمت، بل يُعبَّر عنه في أحضان المجتمع. وفي هذه الطقوس، تتشكل صفوف منتظمة من الرجال في الساحة، يتقدمهم عازف الزرنة، وينشر نغماته الممتدة في كل الأنحاء، ويرافقهم الطبال بإيقاع قوي، فيما يجسد الرجال الحزن بحركات منسقة وخطوات محسوبة. ومع كل لفة وقرعة طبلة، تستعاد ذكرى الفقيد، وتطمئن القلوب الحزينة. “التشمّر” ليس مجرد طقوس حداد، بل هو جزء من الثقافة الجماعية لشعب إيلام، حيث يتجلى التضامن والتعازي في لحظات الخسارة. إنه يحول الحزن من تجربة فردية إلى رواية جماعية، ويجعل من احترام الموت وإحياء ذكرى الحياة وسيلة لإعادة تواصل القلوب، وتقديم الموت ليس كنهاية، بل كفرصة لتجديد الروابط الإنسانية، وتحويل الحداد إلى لغة مشتركة بين الناس. ولا تزال هذه الطقوس تقام في العديد من قرى ومناطق إيلام، خاصة عند وفاة العشائر الكبرى أو الشخصيات المعروفة. حيث يتردد صدى صوت الزرنة في السهول، وتصطف صفوف الرجال في الساحات. إلا أن معرفة جيل الشباب بمعاني هذه الطقوس تراجعت، إذ يكتفي الكثير منهم بدور المتفرجين، دون أن يشاركوا فعلياً أو يتحملوا مسؤولية نقل هذا التراث الثقافي. طقوس حية في قلب ثقافة إيلام الفيلية. ونقل التقرير عن المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية في محافظة إيلام، فرزاد شريفي، قوله إن طقوس “التشمر” هي واحدة من أكثر مظاهر ثقافة الحداد أصالة وتأثيرا في غرب إيران. وأوضح أن هذه الطقوس متجذرة في التقاليد القبلية والعشائرية للمنطقة، وتنقل الحزن من داخل المنازل إلى الساحات من خلال مزج موسيقى الناي والطبل، واصطفاف الرجال، والحركات المتناغمة، لتصبح تجربة جماعية ذات طابع طقسي. وأضاف شريفي أن هذه الطقوس لا تعكس فقط معتقدات الناس العميقة بشأن الموت والفقد، ولكنها تشكل أيضًا مساحة للتضامن والتلاحم الاجتماعي، حيث تظل ذكرى الراحل حية في ضمير المجتمع، ويتحول الحزن إلى لغة مشتركة بين الناس. وأشار إلى أهمية الحفاظ على هذه الشعيرة والحفاظ عليها، مؤكدا أن “التشمر” ليس مجرد تقليد محلي، بل هو جزء من الهوية الثقافية لشعب إيلام، تتوارثها الأجيال، ولا تزال محتفظة بها في العديد من مناطق المحافظة، خاصة القرى والمناطق القبلية. إلا أن تغير أنماط الحياة وابتعاد جيل الشباب عن الطقوس التقليدية يفرض ضرورة اتخاذ إجراءات جدية ومدروسة للحفاظ على هذا الإرث. وأضاف: “إذا لم يتم نقل هذه الطقوس إلى الأجيال القادمة، فإنها ستبقى حبيسة ذاكرة كبار السن، وسنفقد جزءاً مهماً من هويتنا الثقافية”. وأوضح شريفي أن من أبرز إجراءات المديرية، دعم الأسر والفئات التي تمارس هذه الشعيرة على الهواء مباشرة، لضمان استمرارها في مختلف المناسبات، والحفاظ عليها كممارسة حية وليس مجرد عرض رمزي. كما تم التعاون مع فنانين وصانعي أفلام محليين لتوثيق طقوس “التشمّر” بشكل احترافي، وإتاحتها في أرشيف رقمي لوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بهدف التعريف بها، وخاصة لجيل الشباب. كما أكد على أهمية تثقيف الجيل الجديد وشرح الفلسفة الكامنة وراء هذه الطقوس، محذراً من تحولها إلى عرض شكلي فارغ إذا اقتصر دور الشباب على المشاهدة دون فهم المعاني والقيم التي تتضمنها. ولذلك تم تطوير برامج تعليمية لتعريفهم بالجوانب الثقافية والاجتماعية لهذه الطقوس، حتى يتمكنوا من التواصل مع روحها، وليس مظهرها فقط. وشدد المدير العام على ضرورة التعاون بين المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام والجامعات والناشطين الاجتماعيين، مشيراً إلى أن الحفاظ على طقوس مثل “الجمر” لا يمكن أن يتحقق إلا بالمشاركة الجماعية، بما يضمن بقاء هذا الإرث حياً في أذهان الأجيال القادمة، واستمرار دوره في تعزيز التماسك الاجتماعي والثقافي. ويظل “التشمر” طقسًا متجذرًا في ثقافة إيلام، وعلى الرغم من تراجعه مع مرور الوقت، إلا أنه لا يزال لديه القدرة على البقاء على قيد الحياة من خلال تعاون الناس والمؤسسات الثقافية، والحفاظ على التواصل بين الأجيال من خلال الصوت والحركة والحضور الجماعي في المناسبات العامة.



