اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 15:45:00
شفق نيوز – بابل بعد سنوات من الجفاف الشديد الذي ضرب العراق تحديدا منذ عام 2020 ليصل ذروته في عام 2024 عندما انخفض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات إلى مستويات خطيرة، جلب موسم الشتاء 2025-2026 وفرة من الأمطار والثلوج وإطلاقات المياه من تركيا، مما أحيا الآمال في إنعاش الزراعة ورعي وتربية الماشية، بالإضافة إلى المهن الأخرى المرتبطة بالمياه. ورصدت عدسة وكالة شفق نيوز، ارتفاعا ملحوظا في منسوب مياه نهر الفرات في محافظة بابل، وهي تقريبا متوسط المسافة التي يقطعها هذا النهر في الأراضي العراقية، وبطلقات من الأرض والجو، بدا نهر الفرات في قضاء الكفل جنوبي بابل أكثر انتعاشا من سنوات العطش التي مرت بها. ومع ارتفاع منسوب المياه، عاد الصيادون إلى صيد الأسماك بنشاط، كما عادت الحياة إلى مهن أخرى كانت قد اختفت تقريباً بسبب الجفاف، أبرزها الزراعة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد لأهالي الكفل. كما تحسنت المراعي بشكل جيد لرعي الماشية. كما وجد الشباب في مياه نهر الفرات فرصة لتبريد أجسادهم بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الذي عادة ما يصاحبه انخفاض في إمدادات التيار الكهربائي. وبحسب تصريحات الجهات المعنية فإن الإطلاقات المائية إلى مجرى الفرات خلال الفترة الأخيرة كانت جيدة وتشجع على تنشيط القطاع الزراعي وغيره. يشار إلى أن سنوات الجفاف الماضية كان لها تأثير خطير على مختلف القطاعات المرتبطة بالمياه. وبالإضافة إلى التراجع الكبير في النشاط الزراعي، أدى جفاف الأنهار الثانوية ومساحات واسعة من الأهوار والمسطحات المائية في وسط وجنوب العراق إلى هجرة جماعية لمربي الماشية، وخاصة الجاموس، الذي يرتبط وجوده بالمياه. وانعكس ذلك على مهنة تتعلق بالجاموس والأبقار، إذ تراجع إنتاج الحليب ومشتقاته كالحليب والأجبان والقشدة، كما تراجعت بعض الصناعات التي مادتها الأساسية القصب. تجدر الإشارة إلى أن نهر الفرات شهد ارتفاعات كبيرة في منسوب المياه خلال الشهر الماضي في الأراضي السورية والعراقية التي يمر بها، كما أُعلنت حالة الاستنفار في بعض المدن والمحافظات تحسباً لموجات السيول. على هذه الخلفية، أصدرت وزارة الموارد المائية العراقية، في 25 مايو/أيار الماضي، بياناً نفت فيه تسجيل أي ارتفاع مفاجئ أو غير عادي في مناسيب نهر الفرات. وقالت الوزارة في البيان الذي ورد لوكالة شفق نيوز، حينها، إن الوزير مثنى التميمي وجه الطاقم الفني والتشغيلي بحشد جهودهم لاستقبال موجات المياه والعمل على استغلال المياه المتدفقة القادمة ضمن حوض الفرات. وأضافت أن التنسيق مستمر مع الجانب السوري في هذا الشأن للمتابعة المستمرة لتطورات إطلاقات المياه ومناسيبها. وأشارت الوزارة إلى أن أي زيادة متوقعة في إطلاقات المياه سيتم استثمارها بالشكل الأمثل لتعزيز تخزين المياه، خاصة في سد حديثة، بعد انخفاض مستويات تخزين المياه المحققة الموسم الماضي، بالإضافة إلى تأمين المعدات المائية اللازمة للخطة الصيفية، ولكافة المتطلبات والاستخدامات المختلفة. لكن مراسل وكالة شفق نيوز في سوريا أكد، في 29 أيار/مايو، أن مدينة دير الزور المحاذية للحدود العراقية، شهدت موجة نزوح داخلي صاحبتها أوضاع إنسانية صعبة نتيجة موجة فيضان نهر الفرات، حيث غمرت المياه العديد من المنازل وتعطلت محطات مياه الشرب، مما دفع حكومة دمشق إلى تحرك عاجل. وأفاد مراسلنا أن الوضع الإنساني يزداد صعوبة في دير الزور وريفها، مع تزايد تدفق المياه بسبب ارتفاع منسوب نهر الفرات، ما أدى إلى غرق منازل وأرزاق العديد من العائلات ودفعها إلى النزوح، إضافة إلى توقف المواقع الحيوية بينها محطات المياه. وأشارت إلى أن ارتفاع منسوب المياه تسبب أيضاً في غرق مساحات واسعة من محاصيل القمح والشعير، إضافة إلى إتلاف الأشجار المثمرة على ضفاف نهر الفرات. وأشار مراسل الوكالة أيضاً إلى أن الأضرار امتدت إلى المزارع السمكية وألحقت بها خسائر كبيرة، إضافة إلى توقف محطة ري “طوي رمان” نتيجة غمرها بالمياه. على هذه الخلفية، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى دير الزور، اليوم الجمعة، للتعرف على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات. وبالتزامن مع زيارة رئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى المحافظة، شهدت أجواء دير الزور تحليقاً مروحياً وانتشاراً أمنياً مكثفاً. وفي هذا السياق، أعلنت لجنة إدارة الطوارئ والكوارث في محافظة دير الزور، أمس الخميس، إخلاء فوري لمنطقتي حويجة سكر وحويجة كاتا. وأهابت اللجنة بجميع السكان التعاون مع الجهات المعنية والالتزام بالتعليمات الصادرة، حرصا على سلامة الجميع وحماية الأرواح والممتلكات. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وسط استنفار فرق الطوارئ، وتنفيذ أعمال تدعيم السواتر المتضررة ومحطات المياه والجسور في دير الزور والرقة. من جانبها، أصدرت وزارة الطوارئ والكوارث السورية تقريراً كشفت فيه عن مدى الاستجابة لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور، خلال يومي 26 و27 من شهر أيار الجاري. وأشارت الوزارة إلى استنفار فرقها بشكل كامل لمواجهة تداعيات الفيضانات وحماية الأهالي والبنية التحتية. وعلى إثر الاستنفار السوري، أعلنت الدوائر الخدمية والأمنية في قضاء القائم غربي محافظة الأنبار العراقية، في 30 أيار/مايو، حالة الاستنفار الكامل، على خلفية ورود معلومات عن تسرب كميات كبيرة من المياه من سد الطبقة في سوريا وتسببها بارتفاع منسوب نهر الفرات. وقال قائممقامية القائم تركي محمد لوكالة شفق نيوز، إن الفرق المشتركة اطلعت على واقع السدود الوقائية المقامة على ضفاف النهر، وتم رصد بعض المناطق الضعيفة وعلاجها على الفور. وأضاف تركي، أن المعالجات شملت تقوية السواتر الترابية في المواقع الحساسة، بإضافة كميات كبيرة من الغبار وبمشاركة آليات بلدية القائم، بالإضافة إلى بلديتي عنة وراوة، مؤكداً أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة أي تدفقات مائية محتملة. وفي اليوم نفسه، أكد رئيس مركز الفرات البيئي صميم سلام أبو الفرات، خروج إحدى محطات التسييل في قضاء القائم غربي الأنبار عن الخدمة، قبل أن يتحدث قائممقام القضاء عن عودتها إلى العمل بعد اتخاذ الإجراءات الفنية. وقال أبو فرات لوكالة شفق نيوز، إن “محطة مياه الباغوز الواقعة في أقصى الحدود العراقية السورية، خرجت عن الخدمة نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات وزيادة إطلاقات المياه القادمة من الجانب التركي”. من جانبه، أكد قائممقامية القائم تركي محمد، أن المحطة لا تزال تعمل رغم وصول المياه إلى هيكل المأخذ، مشيراً إلى أن الجهات المعنية اتخذت الإجراءات الفنية للحفاظ على استمرارية التشغيل. وقال تركي لوكالة شفق نيوز، إن “المياه وصلت إلى هيكل المأخذ، لكن المحطة ما زالت تعمل لأننا قمنا برفع المضخات”، مبينا أن “الكادر الفني يراقب بشكل مستمر تطورات وضع المياه”.



