اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 15:04:00
وعدم الالتزام بالتوقيتات الدستورية ليس مجرد مخالفة إجرائية، بل مخالفة جوهرية لفلسفة الدستور نفسه. الدستور تأسس ليكون المرجع الأعلى الذي ينظم إيقاع الحياة السياسية، وحين يتم تجاهل مواعيده المحددة سواء في تشكيل الحكومات أو إجراء الانتخابات أو إقرار القوانين، فإن ذلك يفتح الباب أمام الفوضى السياسية ويقوض مبدأ سيادة القانون. وهذا ما أكده القاضي زيدان في أكثر من مناسبة، عندما أشار إلى أن أي مخالفة لهذه التوقيتات يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات ويهدد شرعية النظام. السياسي. ومن ناحية أخرى، فإن تجاهل هذه التوقيتات يساهم في خلق أزمات دستورية متراكمة، قد تتطور إلى صراعات بين السلطات أو فراغات قانونية يصعب معالجتها لاحقاً. فالديمقراطية لا تقوم على الانتخابات فقط، بل على احترام القواعد المنظمة لها، وأبرزها الالتزام بالمدد الزمنية المحددة لها. وهنا تبرز أهمية تحذيرات القاضي زيدان، التي لا تقتصر على معالجة اللحظة الراهنة، بل تمتد لتشمل البعد المستقبلي للنظام السياسي. إن القراءة المستقبلية لما يقترحه القاضي زيدان تكشف عن رؤية قانونية عميقة تسعى إلى حماية التجربة الديمقراطية العراقية من الانزلاق. نحو عدم الاستقرار، يدعو، بشكل غير مباشر، إلى إرساء ثقافة دستورية لدى القوى السياسية، تقوم على احترام النصوص وعدم الالتفاف عليها، والالتزام بالمواعيد وعدم تأجيلها وفق مصالح ضيقة. إن استمرار التجاوزات سيؤدي، على المدى الطويل، إلى إضعاف مؤسسات الدولة وربما فقدان القدرة على إدارة الأزمات ضمن الأطر القانونية. وتكمن أهمية القاضي زيدان في أنه يمثل صوت القضاء المستقل الذي يقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف، ويعمل على حماية الدستور باعتباره الضامن الأول للحقوق والحريات. وتحذيراته ليست مواقف سياسية، بل قراءات قانونية ترتكز على مسؤولية الحفاظ على هيبة الدولة ومنع تآكل شرعيتها. وفي الختام، فإن الالتزام بالتوقيتات الدستورية ليس خيارا سياسيا بل هو واجب وطني، وأي انتهاك له يهدد مستقبل الديمقراطية في العراق. ومن هنا فإن الاستماع إلى تحذيرات القاضي فائق زيدان والعمل بمضمونها خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار وبناء دولة المؤسسات الحقيقية القائمة على سيادة القانون واحترام الدستور.



