العراق – حقائق غائبة عن إضراب التجار بسبب نظام الأسيكودا والتعريفات الجديدة: من الرابح ومن يدفع؟

اخبار العراق8 فبراير 2026آخر تحديث :
العراق – حقائق غائبة عن إضراب التجار بسبب نظام الأسيكودا والتعريفات الجديدة: من الرابح ومن يدفع؟

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 13:44:00

وتركزت أبرز تلك الاحتجاجات في شارع النضال وسط بغداد، أمام مبنى مصلحة الجمارك، حيث طالب المتظاهرون بإلغاء القرار أو تعديله، معتبرين أنه لا ينسجم مع واقع السوق المحلي، وأنه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين. ورغم أن هذه الاحتجاجات أثيرت تحت عناوين الدفاع عن المواطن والسوق، فإن القراءة المتعمقة للملف تكشف أن جزءا كبيرا من الخطاب المتداول يفتقد الدقة، ويتجاهل أبعادا اقتصادية ووطنية أوسع، تتعلق بحماية الإنتاج المحلي، وتنظيم التجارة الخارجية، ومعالجة الاختلالات المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي منذ أكثر من عقد من الزمن. وبينما رفع المتظاهرون الأعلام العراقية وهتفوا ضد ما وصفوه بـ”تثقل كاهلهم”، يطرح سؤال جوهري في أروقة التخطيط الاقتصادي: هل يدافع المتظاهرون عن “رزق المواطن” كما يدعون، أم أنهم خائفون من فقدان امتيازات “الفوضى الجمركية” المستمرة منذ عقود؟ مغالطة «الدفاع عن المواطن».. من يتحمل التكلفة فعلياً؟ ويكرر التجار في تظاهراتهم أن رفع التعرفة الجمركية سيؤدي بالضرورة إلى سحق القدرة الشرائية للمواطن. لكن التحليل الواقعي لحركة السوق العراقية يثبت العكس تماما. فالتاجر العراقي، كأي فاعل اقتصادي يبحث عن الربح، يشرع فوراً في تحميل أي زيادة في تكاليف الاستيراد على السعر النهائي على المستهلك. واللافت أن العلاقة بين التاجر والمستهلك في العراق هي «علاقة من طرف واحد». عندما ترتفع التكاليف ترتفع الأسعار خلال ساعات، لكن عندما تنخفض تكاليف الجمارك أو تستقر أسعار الصرف، نادراً ما يشعر المواطن بهذا الانخفاض، وإذا حدث فإنه يستغرق أشهراً. لذلك، فإن صياغة مطالب التجار اليوم على أنها «تمثل مصالح الشعب» هي مغالطة منطقية، فالمعركة الحقيقية هي معركة الحفاظ على هوامش ربح عالية، وليست معركة الدفاع عن مائدة الفقراء، بحسب خبراء اقتصاديين. وينظر كثيرون إلى التعريفات الجمركية من منظور ضيق، باعتبارها سببا مباشرا لارتفاع الأسعار، متجاهلين دورها كأداة اقتصادية أساسية تستخدمها الدول لتنظيم تجارتها الخارجية. ولا يعني رفع التعرفة زيادة الأسعار فحسب، بل يحقق جملة من المنافع العامة، أبرزها حماية المنتجات الزراعية والصناعية المحلية، مما يوفر الملايين من فرص العمل، ويعزز الاكتفاء النسبي، ويقلل الاعتماد المفرط على الواردات. كما تساهم التعرفة في زيادة إيرادات الدولة، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد يعتمد أكثر من نصف سكانه بشكل مباشر على الإنفاق الحكومي، سواء من خلال الرواتب أو التقاعد أو شبكات الرعاية الاجتماعية. وأي خلل مالي كبير قد يؤدي إلى أزمة تهدد القدرة الشرائية للمواطنين وتنعكس سلباً على النشاط التجاري نفسه، ما يعني أن حماية المالية العامة تصب في مصلحة الجميع بما فيهم التجار. هل المواد الغذائية معفاة عالمياً؟ ومن أكثر الادعاءات المتكررة في الاحتجاجات القول بأن المواد الغذائية في جميع دول العالم تدخل برسوم جمركية صفرية، وأن العراق خالف هذا النهج. ومع ذلك، فإن هذا الادعاء بعيد عن الواقع. تفرض معظم دول العالم، بما فيها تلك التي تطبق نظام أسيكودا، رسوماً جمركية على المواد الغذائية تتراوح غالباً بين 5% و20%، وقد تتجاوز ذلك بكثير بالنسبة للسلع المحمية محلياً. وفي العراق تبلغ التعرفة المعتمدة على معظم المواد الغذائية 5% فقط، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالمعايير الإقليمية والدولية. ولا يعاني السوق العراقي من ارتفاع مستويات الأسعار مقارنة بدول الجوار، كما أن أسعار المواد الغذائية أقل من المتوسط ​​الإقليمي وتتناسب مع دخل الفرد. ومن غير المنطقي تصوير بعض السلع المستوردة، مثل التونة أو السردين، على أنها مكونات أساسية لغذاء الفئات الفقيرة، في حين تتوفر بدائل محلية أفضل وأرخص، وأكثر انسجاما مع العادات الغذائية العراقية. ويعد هاتف “آيفون 17″ و”رفاهيات الفئة الفاخرة” من الأمثلة التي تم تداولها على نطاق واسع. وتم رفع أسعار الهواتف مثل iPhone 17 إلى مستويات فلكية، وقيل إن سعره سيصل إلى 1800 دولار بسبب التعريفة. إلا أن هذه المقارنة تتجاهل حقيقة أن أسعار الأجهزة الإلكترونية تختلف من دولة إلى أخرى، وذلك حسب سياسة الشركة المنتجة أولا، ومن ثم حسب الضرائب والرسوم المطبقة في كل دولة. في العديد من الدول الأوروبية يكون السعر الرسمي للجهاز أعلى من سعره في العراق، ثم تضاف إليه التعرفة الجمركية وضريبة القيمة المضافة، ليصبح السعر النهائي أعلى بكثير. في المقابل، لا توجد ضريبة قيمة مضافة أو ضريبة مشتريات في العراق، ما يجعل المقارنة الجزئية غير دقيقة. كما أن هذه السلع تعتبر من السلع الكمالية، ويشتريها أصحاب الدخل المتوسط ​​والعالي، وليس الفقراء. ومن المنطقي اقتصادياً فرض تعرفة أعلى على السلع الكمالية، مقابل حماية السلع الأساسية التي تمس معيشة جميع المواطنين. ويتجاهل كثير من المتظاهرين -بحسب الخبراء- حقيقة أن العراق من الدول القليلة التي لا تطبق ضريبة القيمة المضافة، في حين تعتمدها معظم دول العالم، بما في ذلك دول الخليج. وتفرض هذه الضرائب على سعر البيع النهائي، وليس على سعر الاستيراد فقط، مما يجعل العبء الحقيقي على المستهلك في تلك الدول أعلى مما هو عليه في العراق. وعندما يتم احتساب التعرفة والضرائب الإجمالية حتى وصول السلعة إلى المستهلك النهائي، تبقى البضائع في السوق العراقية أرخص نسبياً، وهو ما يدحض الادعاءات حول «ارتفاع الأسعار غير المسبوق». حماية المستهلك لا تعني فوضى الاستيراد. ولا تقتصر حماية المستهلك على إبقاء الأسعار منخفضة، بل تشمل أيضًا ضمان جودة السلع، ومنع إغراق السوق بالسلع الرديئة، وتحقيق التوازن بين الاستيراد والإنتاج المحلي. وأدى فتح الباب أمام الاستيراد دون ضوابط، كما كان الحال في السنوات السابقة، إلى إضعاف الصناعة الوطنية وتحول العراق إلى سوق استهلاكية بحتة، بحسب خبراء. ومن هذا المنطلق، يعتبر فرض رسوم جمركية معقولة مصنفة حسب نوع السلعة إجراء طبيعيا في إطار حماية السوق، وليس استهداف التجار أو المواطنين. الاتفاقيات الدولية.. شروط وليست استثناءات مطلقة. كما أثير موضوع الاتفاقيات التجارية، والادعاء بأن معظم البضائع العربية أو الأجنبية يجب أن تدخل إلى العراق بإعفاء كامل. إلا أن الاتفاقيات الدولية تطبق وفق شروط محددة أهمها أن يكون المنشأ الحقيقي للسلعة هو الدولة المصدرة، وليس مجرد إعادة تصدير دون قيمة مضافة. وحتى داخل الاتحاد الأوروبي، لا توجد تجارة دون تعريفات مطلقة بين جميع الدول، وهناك تصنيفات معقدة تحكم التبادل التجاري. كما بدأت الولايات المتحدة نفسها مؤخراً بفرض رسوم جمركية عالية على عدد كبير من الدول، بما في ذلك حلفائها، وهو ما يؤكد أن سياسة التعريفة الجمركية هي أداة سيادية مشروعة. وفي النهاية يمكن القول -كما يقول الاقتصاديون- إن الاحتجاجات التي يقودها بعض التجار ضد التعرفة الجمركية الجديدة ونظام أسيكودا، رغم شرعيتها من منطلق التعبير عن المصالح، لا يمكن التعامل معها على أنها صوت المصلحة العامة. وتعد التعرفة أداة إصلاح اقتصادي طال انتظارها، ويساهم تطبيقها في مكافحة التهريب وتنظيم المنافذ الحدودية وحماية المنتج المحلي والحفاظ على العملة الصعبة. والمصلحة الوطنية تقتضي تغليب الإصلاحات الهيكلية على المصالح الضيقة، والإصرار على تنفيذ القرارات التي طالما دعت إليها الدراسات الاقتصادية والمنظمات الدولية. ومن الطبيعي أن تواجه هذه الإصلاحات مقاومة من المستفيدين من الفوضى السابقة، لكن نجاحها يمثل خطوة أساسية نحو اقتصاد أكثر توازناً وعدالة يخدم المواطن والتاجر الحقيقي على حد سواء.

العراق اليوم

حقائق غائبة عن إضراب التجار بسبب نظام الأسيكودا والتعريفات الجديدة: من الرابح ومن يدفع؟

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#حقائق #غائبة #عن #إضراب #التجار #بسبب #نظام #الأسيكودا #والتعريفات #الجديدة #من #الرابح #ومن #يدفع

المصدر – السومرية