اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 13:35:00
ورغم ظهور قوى ناشئة مثل “الجيل الجديد”، أشارت الصحيفة إلى أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بزعامة مسعود بارزاني و”الاتحاد الوطني الكردستاني” بزعامة بافل طالباني لا يزالان يسيطران على الإيقاع السياسي في الإقليم. وقال قيادي في “الحزب الديمقراطي”، إن “استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرب الأطراف من خيار إعادة الانتخاب”، فيما تطالب الجبهة المنافسة بمنصب رئيس الوزراء في الإقليم، وانقسام في المناصب الحكومية، بحسب سياسيين وناشطين. ويراهن كل من «الاتحاد» و«الجيل الجديد» على تحالف سيؤمن، حتى الآن، نحو 38 مقعداً، ما يجعلهما قريبين من مقاعد «الحزب الديمقراطي» (39 مقعداً)، من أصل مئة مقعد يشكل برلمان إقليم كردستان. وفي المعادلة الرياضية، تلعب الأحزاب الصغيرة عددياً في البرلمان دور «بندول الساعة» القادر على ترجيح كفة الميزان لصالح إحدى الجبهتين على حساب الأخرى، فتصل إلى الأغلبية المطلقة (51 مقعداً)، ما يحيي المشاحنات والمناورات السياسية التي تنشط في المجال العام هذه الأيام. ورغم مرور نحو عامين على انتخاب برلمان الإقليم، إلا أنه لم ينعقد بعد لاختيار رئيسه وتشكيل هيئاته، وبالتالي لم يتم تشكيل حكومة جديدة، وهو ما أرجعه مصدر مسؤول في أربيل إلى رغبة «الاتحاد». وتقاسم “الحزب الوطني الديمقراطي” الحقائب الوزارية مع “الحزب الديمقراطي” “من دون دعم انتخابي”، على حد تعبيره. وأوضح المصدر المسؤول أن “الاتجاه في أربيل هو تشكيل حكومة بين الحزبين الرئيسيين فقط”، مذكرا بأن “(الحزب الديمقراطي) حصل على المركز الأول في الانتخابات، وتفاوض مع كافة القوى السياسية بما فيها (الاتحاد الوطني)، لكن بافل طالباني -كما تدعي المصادر- اعتقل رئيس (الجيل الجديد) شاسوار عبد الواحد، وأجبره لاحقا على الانضمام إلى التحالف”، بحسب الصحيفة. لقد كانت قوة أمنية. وفي مدينة السليمانية (شمال شرق)، اعتقل عبد الواحد في آب/أغسطس 2025، تنفيذا لـ”أوامر قضائية على خلفية قضايا تشهير ودعاوى أخرى”، فيما قال عبد الواحد حينها إن القضية “ذات دوافع سياسية بحتة”. وبعد أكثر من 5 أشهر من الاعتقال، أفرجت محكمة السليمانية عن عبد الواحد بكفالة في كانون الثاني/يناير 2026، بعد انتهاء مدة محكوميته في إحدى القضايا، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية. وقبل أن يعلن عبد الواحد عن تحالف نادر مع طالباني، ساعد الأخير على إعادة تموضعه في المفاوضات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. مساواة الحكومة. ومن وجهة نظر المصدر المسؤول، فإن «(الاتحاد الوطني) يريد تسليح منافسيه، الذي تسبب في تأخير تشكيل البرلمان والحكومة، من خلال المطالبة بتقسيم المناصب بالقوة، خارج الاستحقاقات الانتخابية، وهذا ما لا يقبله (الحزب الديمقراطي الكردستاني).» وكان على المشرعين المنتخبين في إقليم كردستان اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه وأمين سره. وفي جلسة واحدة عقدت في 2 ديسمبر 2024، اقتصرت على أداء القسم، ومنذ ذلك التاريخ ظل البرلمان معلقا بسبب خلافات بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم. وتثار الشكوك حول تماسك التحالف الذي جمع “الجيل الجديد” و”الاتحاد الوطني”، وسط أنباء عن رفض داخلي لهذا التحالف، خاصة في الحزب الذي يتزعمه شاسوار عبد الواحد، والذي بنى مشروعه السياسي منذ سنوات على المعارضة. ونفى عبد الواحد أن يكون “هناك نواب من (الجيل الجديد) يعارضون تحالفه مع طالباني، وإلا لكانوا أعلنوا ذلك صراحة”. وجدد عبد الواحد التأكيد على أن “التحالف الجديد يتمتع بنفس عدد المقاعد مع (الحزب الديمقراطي)، ما يؤهله للحصول على نصف الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة إلى جانب رئيسها”، مضيفا أن “عدم الاستجابة لهذه المعادلة سيعني الضرر لإقليم كردستان”، على حد تعبيره. «اتفاق بالإكراه» لا ينظر «الحزب الديمقراطي الكردستاني» إلى تحالف طالباني-عبد الواحد باعتباره جبهة متجانسة. وقال زعيم الحزب جواهر فائق، إن “(الاتحاد الوطني) ألقى برئيس (الجيل الجديد) في السجن وفرض عليه التحالف، ما يجعله اتفاقا قسريا”، بحسب الصحيفة. وأوضح فائق أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني” تمكن من التفاوض مع “الجيل الجديد” وإقناعهم بالتحالف، لكنه في الواقع “يريد مشاركة (الاتحاد الوطني)، ولا يفضل الانقلاب على الشراكة السياسية الممتدة منذ عام 1992”. تم تشكيل أول حكومة في المنطقة. كردستان العراق عام 1992، عقب أول انتخابات بعد انتفاضة 1991، وانسحاب قوات ومؤسسات الحكومة المركزية، وجاءت الكابينة الوزارية آنذاك على أساس تقاسم السلطة بين “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني الكردستاني”. واليوم، يرى فائق أن “استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يدفع الأمور إلى إجراء انتخابات من جديد لفك هذه العقدة”. وقال إن “حصول الحزب على المركز الأول في الانتخابات يمنحه الحق الدستوري والقانوني لتولي منصب رئيس الوزراء، إضافة إلى الحقائب الوزارية حسب الأهلية الانتخابية”. في المقابل، يتهم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني منافسه التقليدي بـ”عدم قبول الواقع السياسي الجديد”. وقال القيادي في «الاتحاد» أحمد الحركي: إن «المعادلة العددية الجديدة يجب أن تكون أساس تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما كان (الحزب الديمقراطي) يطالب به سابقاً، أما الآن فهو لا يستطيع قبول تحالفنا مع (الجيل الجديد)». وتحدث الحركي عن «شبه اتفاق» على تشكيل حكومة الإقليم بعد انتهاء الانتخابات العراقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، لكن خلافاً حدث بين «الاتحاد الوطني» و«الحزب الديمقراطي» بسبب تنافس الأخير على منصب رئيس الجمهورية، وهو ما حسمه. في نيسان 2026، لصالح مرشح «الاتحاد الوطني» نزار عميدي. من جهته، قال القيادي في “الاتحاد الوطني” سوران الداودي، إن حزبه “يطرح رؤية تقوم على تحسين العلاقات مع بغداد وتجنب تكرار الأزمات السياسية والمالية، وضمان استمرار وصول الاستحقاقات المالية ورواتب المواطنين في المنطقة بشكل منتظم، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والإداري”. ومن وجهة نظر الداودي فإن هذه التوجهات “تتطلب من (الحزب الديمقراطي الكردستاني) إظهار استعداده لقبول الفلسفة الجديدة في الإدارة والعمل السياسي، القائمة على الشراكة والتوازن وتوزيع السلطات”. ويميل المراقبون إلى الاعتقاد بأن التغييرات السياسية التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في السياسة الكردية، تدفع اللاعبين المحليين في كردستان العراق إلى تعديل نهجهم تجاه القوى الحاكمة في بغداد، بحسب الصحيفة. هل هناك مخالفة قانونية؟ هناك عقبة سياسية تحول دون اعتبار التحالفات الجديدة أمرا مفروغا منه؛ ويرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن تشكيله في هذا الوقت يعد “مخالفة قانونية”. وقال دجوار فائق، إن “لا يحق لكل من الاتحاد الوطني والجيل الجديد المطالبة بنصف الحقائب الوزارية، خلافا للقانون، إذ لا يمكنهما التحالف قبل تفعيل البرلمان، في حين كان عليهما اللجوء إلى هذا الخيار قبل الانتخابات أو انتظار انعقاد المجلس”، مضيفا أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يمتلك 39 مقعدا، إضافة إلى ممثلي الكتل الأخرى التي تدعمه وتتحالف معه، ما قد يؤهله للتحالف بـ 44 مقعدا”. لكن الداودي والحركي أكدا ذلك. فالتحالفات بعد الانتخابات «أمر مشترك»، وقد حدث حتى في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، ولا توجد أي مخالفة قانونية. وقال الحركي، إن “تشكيل التحالفات السياسية قبل الانتخابات أو بعدها أمر شائع في كل الأنظمة السياسية، لكن المشكلة أن (الحزب الديمقراطي) يرفض التعامل مع المعادلة والأرقام الجديدة”. ومع تمسك كل طرف بمطالبه، يبقى تشكيل الحكومة مرهوناً بالتسوية بين الخصمين التاريخيين، فيما يتزايد الحديث عن إعادة الانتخابات إذا استمر المأزق السياسي.



