اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 15:58:00
2026-01-23T12:58:34+00:00 الخط تفعيل وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – كركوك يقف الحاج محمود عبد الله السبايني، مرتديا ملابس شتوية ثقيلة ويلتف حول رأسه “شماغ”، وهو يشعل نارا مصنوعة من قطع الخشب لدرء برد الشتاء القاسي، منتظرا انتهاء ساعات الليل الطويلة بالقرب من أحد مراكز توزيع الوقود في محافظة كركوك، في مشهد مصور وهو ما يعكس معاناة شريحة من الناس. أعداد كبيرة من كبار السن والمواطنين خلال فصل الشتاء. ولم يأتي الحاج محمود إلى هذا المكان عبثا، بل ليحجز دوره من ساعات متأخرة من الليل، آملا أن يحصل على حصة 100 لتر من الزيت الأبيض، توزعها وزارة النفط عبر فروع شركة توزيع المنتجات النفطية في كركوك وبقية المحافظات، ضمن خطة الشتاء لدعم العوائل في مواجهة درجات الحرارة المنخفضة في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. ويقول الحاج محمود لوكالة شفق نيوز، إن “الانتظار في العراء لساعات طويلة أصبح مرهقا، خاصة بالنسبة لكبار السن، لكنني مضطر لذلك لحاجتي الماسة للوقود للتدفئة”، مضيفا: “نقضي ليالي كاملة في البرد، نشعل النيران بما يتوفر لدينا من خشب أو كرتون أو حتى إطارات، فقط لضمان دورنا في اليوم التالي”. وأشار إلى أن “الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع أسعار الوقود في الأسواق المحلية دفعت العديد من الأسر إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على الحصص الحكومية، رغم المشقة التي تصاحب ذلك وطوابير الانتظار الطويلة”، مؤكدا أن “كبار السن والمرضى هم الأكثر تضررا، خاصة في الليالي شديدة البرودة. وفي تصريح آخر لوكالة شفق نيوز، قالت المواطنة أسماء عبدالله: “حتى عملية التقديم الالكتروني أصبحت معقدة بالنسبة لنا”. في بعض الأحيان يتعين علينا المحاولة مرة أخرى عدة مرات، ومع ذلك قد لا نحصل على الحصة، أو قد يتم تأجيلها”. وتابعت: “ثم يبدأ المشهد المهين وهو الوقوف لساعات طويلة في العراء للحصول على 100 لتر فقط كل شهرين. دولة نفطية مثل العراق وشعبها يتسول 100 لتر من الوقود كل شهرين. وهذا وضع لا يطاق، خاصة مع كبار السن والمرضى الذين لا يملكون القدرة على التحمل.” وأضافت أسماء، “هذه العملية تشعر المواطنين بالظلم وتزيد من معاناتهم، فالتحول الرقمي، رغم أهميته، لم يأخذ بعين الاعتبار شريحة واسعة من السكان الذين لا يعرفون كيفية التعامل مع النظام الإلكتروني، مما… يجعلهم أسرى طوابير الانتظار الطويلة في البرد القارس”. وتشهد مراكز توزيع الوقود في كركوك كعدد من المحافظات الأخرى، ازدحاما ملحوظا خلال فصل الشتاء، مع زيادة الطلب على النفط الأبيض ووقود التدفئة، وسط مطالبات شعبية بتجهيز المواطنين خلال موسم الصيف مقارنة بالسنوات السابقة لتجنب هذه المعاناة والمشاهد المأساوية، ولضمان وصوله إلى مستحقيه دون عناء. من جهته، قال مصدر في شركة توزيع المنتجات النفطية لوكالة شفق نيوز، إن “حصة محافظة كركوك من النفط تبلغ كمية النفط الأبيض نحو 650 ألف لتر يومياً، إضافة إلى نحو 150 ألف لتر يتم توريدها من مصافي بغداد لسد النقص المعروض”. وأوضح أن “المحافظة لا تمتلك مصفاة نفط حديثة ومتطورة لإنتاج النفط الأبيض الذي يغطي حاجة المواطنين، وتعتمد على كميات محدودة من مصفاة كركوك القديمة التي أنشئت خلال فترة الاحتلال البريطاني للعراق، فضلا عن الامدادات القادمة من المصافي في المحافظات الأخرى، وهو ما ينعكس على حجم المعروض وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد خلال فصل الشتاء. وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي علي خليل لوكالة شفق نيوز، إن “مصفاة نفط كركوك هي واحدة من أقدم المصافي في العراق، وتم بناؤها باستخدام تقنيات قديمة لم تعد تواكب حاجة المحافظة من النفط الأبيض ووقود التدفئة. وإنتاجه محدود جداً مقارنة بالطلب الفعلي، مما يجعل أي توزيع على أساس الكميات الحالية غير كاف. إذا لم يتم تطوير المصفاة وإدخال التقنيات الحديثة، ستستمر أزمة النفط الأبيض كل شتاء، مع طوابير طويلة متكررة ومعاناة متزايدة لكبار السن والعائلات. “الفقراء.” وأضاف علي خليل: “من الناحية الاقتصادية، فإن تأخير تطوير المصفاة يكلف الحكومة والمواطنين على حد سواء، حيث أن شراء الوقود من المصافي الأخرى أو الاعتماد على حصص محدودة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويخلق ضغوطاً إضافية على الأسر، إضافة إلى التبعات الاجتماعية والنفسية المرتبطة باستمرار المعاناة خلال فصل الشتاء. والحلول قصيرة المدى، مثل توفير الكميات أو إعادة توزيع الوقود، ليست كافية، بل يجب الاستثمار في تحديث المصفاة وزيادة الطاقة الإنتاجية لتغطية احتياجات المحافظة و المناطق المجاورة بطريقة مستدامة.” وفي إطار السوق الموازي، أشار أحد الباعة الجائلين في كركوك، خالد محسن، لوكالة شفق نيوز، إلى أن الأسعار ارتفعت بشكل غير مسبوق، إذ تصل تكلفة 15 لترا من الزيت الأبيض إلى نحو 15 ألف دينار عراقي، فيما يصل سعر 200 لتر إلى 200 ألف دينار، ما يجعل شراء الوقود من السوق التجاري صعبا على العوائل الفقيرة ويضاعف معاناتها في مواجهة الشتاء القاسي. وذكر مصدر الشركة، أن “أزمة النفط الأبيض تعود بالأساس إلى آليات التوزيع المعتمدة حاليا، لا سيما التحول إلى النظام الإلكتروني والاعتماد على… البطاقات الإلكترونية، مما سبب ضغطا كبيرا على المواطنين، خاصة كبار السن، في ظل التعقيدات الفنية لتفعيل رموز البطاقات البترولية الإلكترونية، ناهيك عن الانقطاع المتكرر للإنترنت، ما يتسبب في تشكيل طوابير انتظار طويلة تشكل مصدر إزعاج للمواطنين وإرهاق موظفي محطات الوقود في الوقت نفسه. في المقابل، مواطن يدعى حسن وتساءل العلي عن المبادئ التي تعتمدها وزارة النفط في تحديد كمية 100 لتر لكل شهرين، معتبرا أنها لا تكفي لسد احتياجات الأسرة العراقية، مستشهدا بمعادلة بسيطة مفادها أن سخان الزيت الواحد يستهلك نحو 4 لترات، أي لا يغطي أكثر من 25 يوما، فيما تقل المدة إلى نحو 10 أيام في حال استخدام سخانين، إلا أن المصدر لفت إلى أن “وزارة النفط تعمل على تنظيم عملية التوزيع حسب الإمكانيات المتاحة، مع إعطاء الأولوية للعوائل الفقيرة”. وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة”، مشيراً إلى أن “فرق التوزيع تواصل عملها لتخفيف الازدحام وتقليل فترات الانتظار، إضافة إلى دراسة مراجعة سياسات وآليات التوزيع بما يخفف العبء على المواطنين”. ويطالب المراقبون والمواطنون الحكومة بتبني خطط أكثر جدية لتطوير مصفاة كركوك ورفع كفاءتها الإنتاجية، إضافة إلى تحديث آليات التوزيع بحيث تراعي الفئات الأكثر ضعفا، وبما يضمن الحد من المآسي اليومية التي يشهدها كبار السن وذوي الدخل المحدود كل شتاء، ومنحهم كرامة التلقي دون ذل.


