W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-02 09:27:53
آخر تحديث:
بقلم: صادق غانم الأسدي
إن أكثر ما يمتع النفس، وتنقية العقل، وغذاء النفس، وراحة البال، ومتعة الانخراط في معترك الحياة، هو التعليم. التعليم يكشف لك حقائق مخفية عن الفكر ويجعلك تميز بين الصواب والخطأ. يذهب المال والجاه والصداقة، ولكن نتاج الفكر والمعرفة الذي يقدمه الإنسان يكون لصالح المجتمع، حتى يدرك الناس أهميته ويبقى. وسيكون صاحبها خالدا في أعين الناس وعقولهم، كما يبارك الله فيه على ما قدمه من فائدة للعقل البشري وما حل بالآخرين من متعة وتطور من جني ثماره الطيبة. بل قد يترحم عليه غيره. كل شيء خالد في هذه الدنيا إلا العمل الصالح، والعلم النافع، وكلمة الحق التي حفظت بها دماء المجتمع من الهلاك والضياع. ما يتبادر إلى ذهني هو أن التعليم مسؤولية مشروعة تقع على عاتق جميع المنظمات والأسر في المجتمع، وهم يتحملون وزر تلك المسؤولية لإنجاحه والنهوض به بما يحمي المجتمع من الآفات والأمراض، لذلك أن تسود العدالة ويزدهر المجتمع. ولهذا السبب قصدت الدول المستعمرة أثناء احتلالها للدول الضعيفة الغنية بالموارد الطبيعية إحداث التشويش وشل التفكير. العقول، وتشرذم المجتمع، وغياب العامل الثقافي من خلال إهمال التعليم والثقافة وجعلها من نصيب المجتمع دون دعمها، خوفا من ظهور مثقفين ومثقفين يرفعون أصواتهم بكشف نواياهم. الاستعمار. ولهذا ظلت الشعوب المستعمرة تسيطر عليها الفوضى والمشاجرات. وما يهمني في هذا المقال هو أنني واحد ممن عملوا في هذا المجال منذ أكثر من ثلاثة عقود. والنصف أحمل هذه المسؤولية على كتفي بصراحة، لأني أحبها طوعاً لأنها تقربك من الله. ما يحدث اليوم ومن خلال متابعتي وتواصلي المستمر مع بعض أعضاء هيئة التدريس المتفانين في عملهم أنهم يشكون من كثرة الإجازات الرسمية مما يلقي بظلاله السلبية والضارة على الجانب الأكاديمي الطلاب، بحيث لا يتمكن المعلم من إكمال المنهج المقرر. فيضطر خلال الفترة المحددة إلى الإسراع في تقديم المعلومات والشروحات في فترة زمنية قصيرة ومكثفة للتعويض عن الإجازات، مما يؤثر على فهم الطلاب واستيعابهم، وعزوفه عن قبول المعلومات وتسلسلها الفكري، و مواكبة التقدم العلمي في الإعداد والدراسة، حيث يستمر الضغط في تقديم المنهج على أذهان الطلاب. وقد شهدنا في الأيام الأخيرة العديد من العطلات في الماضي سواء بسبب الظروف التي تمر بها البلاد مثل الانتخابات أو تقلبات الطقس خاصة في فصل الشتاء. لقد أصبح شائعاً لدى عامة الناس، وخاصة طلاب المدارس، أن كل حدث ممطر يعطل العمل في وقت لا داعي لذلك، لأنه لم يكن حدثاً ممطراً شديداً تنهار فيه طرق المواصلات. تصبح الحياة مشلولة تمامًا بمجرد أن نشهد هطول أمطار خفيفة. ويتخذه عامة الناس عطلة رسمية، ووزارة التربية والتعليم تشجعه. ولم تشهد البلاد هذا العام أي أمطار أو عواصف استدعت إغلاق المدارس، إضافة إلى الأعياد والمناسبات الدينية لبضعة أيام. ولا يختلف الأمر عندما تتزامن مناسبة وطنية مع غياب أحد. الطلاب بعدها وقبلها، هذه العطلات والتراخي في غياب الطلاب عن مركز العلوم يصرف أفكار الطلاب عن التسلسل العلمي، لأن الدراسة تتطلب متابعة ومتابعة دائمة دون انقطاع من أجل استكمال الصورة العلمية للطالب. الطلاب، مع العلم أن الدوام المدرسي خمسة أيام في الأسبوع، تتخللها عطلات متواصلة، لا يفيد في مواكبة التطور العلمي ورفع المستوى التعليمي. تكتظ بعض المدارس بالطلاب، وهناك دوام مزدوج لا يسمح للمعلم بتقديم نموذج في الشرح وإيصال المعلومة للطلاب، خاصة في الدروس الأخيرة. كما أن للعطلات جانب سيء في خلق فجوة كبيرة بسبب عدم استمرارية العمل بانتظام وخلق حالة من التراخي والتراخي لدى الكثير من الطلاب، وبعد ذلك يلجأ معظم الطلاب إلى الدروس الخصوصية التي تشكل عبئا كبيرا على الطلاب ‘ الآباء من الناحية المالية، ناهيك عن المقايضات والمساومات لإنجاح الطلاب دون الجدارة الأكاديمية. يقال أنه إذا أردت بناء مجتمع صالح يتطور نحو الأعلى، عليك بالتثقيف والتعليم. إذا أردت أن تهدم مجتمعاً عليك أن تهدم التعليم. رسالة حب وفخر. أنقذوا التعليم حتى لا ينهار ويخرج الطلاب إلى الشارع المزدحم اليوم بمختلف السيئات. فالبقاء في المدرسة أفضل وأنفع للمجتمع، حتى لو لم يصل إلى المستوى المطلوب.
العراق اليوم
العطلات الرسمية تعصف بجسم التعليم في العراق – شبكة أخبار العراق