W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-24 10:11:57
آخر تحديث:
بقلم: خير الله خير الله
من الصعب على مجموعة من الأطراف المتأزمة أن تجد مخرجاً من حرب غزة، الحرب التي نعرف كيف بدأت ولكن ليس كيف ستنتهي. والأمر الوحيد المؤكد هو أن حرب غزة ستطول أمدها في ظل عجز إسرائيل عن الحسم وقدرة «حماس» على المقاومة من جهة، وإصرار إيران على استغلال هذه الحرب إلى أقصى حد من جهة أخرى. ولم يعد سرا أن بنيامين نتنياهو غير مستعد لوقف حربه الوحشية على الشعب الفلسطيني. وهذا لسببين على الأقل. السبب الأول يتلخص في معرفة بيبي أن وقف الحرب يعني سقوط حكومته ومحاكمته في ظل تهم الفساد الموجهة إليه. وهذه المحاكمة ستقوده إلى السجن، خاصة بعد فشله في تمرير مجموعة من الإصلاحات في الكنيست بهدف وضع السلطة القضائية في أسيرة السلطة التنفيذية، أي في أسيرة حكومة يسيطر عليها الإسرائيليون. اليمين المتطرف، حكومة تعتقد أن هناك فرصة لتصفية القضية الفلسطينية. وهي تفعل ذلك دون أن تأخذ بعين الاعتبار وجود الشعب الفلسطيني. وهذا الشعب حاضر على أرض فلسطين أكثر من أي وقت مضى، بالإضافة إلى تواجده بقوة على الخريطة السياسية للمنطقة والعالم. ومن المستحيل إزالة الوجود السياسي الفلسطيني من خريطة الشرق الأوسط. وهذا ما أثبتته الأحداث على مدى 75 عاما، أي منذ قيام دولة إسرائيل. وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال حرب غزة بكل معانيها وأبعادها.
مع امتزاج العامل الشخصي المتعلق بوضع بيبي ومستقبله بسياسات اليمين الإسرائيلي المؤمن بتصفية القضية الفلسطينية. في ظل هذه الحقائق، لا بد من إطالة أمد حرب غزة، خاصة أنه لا يوجد هدف سياسي واضح يستطيع المجتمع الدولي فرضه في مرحلة ما بعد وقف الحرب. أما السبب الثاني الذي يجعل حرب غزة مرجحة أن يطول أمدها، فيعود إلى أن إسرائيل نفسها، بكل مكوناتها، شعرت لأول مرة أن الحرب التي تخوضها في غزة هي حرب حياة. أو الموت لها. وإسرائيل تدرك أن هزيمتها أمام حماس في غزة تمثل النهاية بالنسبة لها. وبعبارات أكثر وضوحاً، تحولت حرب غزة إلى مسألة حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل، التي تجد نفسها للمرة الأولى في وضع لا تحسد عليه. المؤسسة العسكرية التي تمثل العمود الفقري للكيان الإسرائيلي، لا يمكنها أن تخسر حرب غزة، لا لسبب إلا أن انتهاء هذه الحرب دون نصر واضح يعتبر هزيمة للجيش الإسرائيلي ستكون لها تداعيات على تماسك القطاع. المجتمع ككل. وما لا مفر منه في النهاية هو الاعتراف بأن حرب غزة، في ظل الهجوم الذي شنته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، جعلت كل إسرائيلي يفقد الثقة في جيشه وفي قدرة هذا الجيش على حمايته.
هناك وعي أميركي بهذا الواقع الإسرائيلي. كما أن الولايات المتحدة لديها إدارة أزمة لا تستطيع فرض إرادتها في المنطقة، بما في ذلك على إسرائيل نفسها، حيث عاد بيبي إلى استخدام لهجته الصاخبة لرفض ما يقترحه الرئيس جو بايدن، خاصة فيما يتعلق بخيار الدولتين. ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الوقت يعمل لصالحه، وأن بايدن الذي يواجه مشاكل داخلية كبيرة قبل عشرة أشهر من الانتخابات الرئاسية، لن يتمكن من ممارسة أي ضغط عليه. وهذا ما يفسر، إلى حد كبير، استمرار الرفض الأميركي لفرض وقف إطلاق النار في غزة، والإصرار على مواصلة هذه الحرب ولكن على نار هادئة! ويبدو أن الأوروبيين بدورهم في حالة أزمة. ولا تملك أوروبا أي وسيلة للضغط على إسرائيل. إن كل ما يقترحه الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط لمعالجة مرحلة ما بعد حرب غزة، لا قيمة له طالما لا يوجد دور أوروبي فعال على الأرض في وقت تواجه فيه دول القارة القديمة أزمة. التهديد الروسي المباشر الذي فرضته حرب أوكرانيا. واللافت للنظر هو أن الصين تقف على أهبة الاستعداد. وعلى الرغم من أن حرب غزة وحروب إيران الداعمة لها، وخاصة جهودها لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر عبر الحوثيين، إلا أن لها تأثيرا على المصالح الصينية. لكن الواضح أن الصين انتهجت سياسة الانتظار وعدم التمادي في إزعاج إيران ما دام كل ما تفعله «الجمهورية الإسلامية» يسبب إحراجاً للإدارة الأميركية الحالية. وترى الصين في حرب غزة فرصة لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة دون الكثير من المتاعب.
حماس نفسها في حالة أزمة. وشنت هجومها الذي أسمته “طوفان الأقصى” دون أفق سياسي فلسطيني واضح. وسبق لحماس أن قضت على السلطة الوطنية الفلسطينية، وكشفت مدى ارتخاء هذه السلطة ومؤسساتها، والوضع الذي تعاني منه فتح. ولعل أبرز ما يدل على أزمة حماس هو رغبتها في الاستمرار في حكم غزة رغم كل الدمار الذي لحق بالقطاع. هناك ما يسمى بمنطق اللاعقلانية، الذي تتبناه حماس، التي رأت أن «وحدة الساحات» بقيادة إيران مشروع سياسي قابل للحياة. وهذا المشروع السياسي يصلح لتحقيق هدف واحد وهو تدمير المجتمعات العربية من جهة والاستثمار في تحقيق النجاحات الإيرانية على حساب القضية الفلسطينية من جهة أخرى. أخيراً، يبقى أنه لا توجد دولة عربية مستعدة لخوض حرب مع إسرائيل وفق التوقيت الذي تفرضه «حماس». كل دولة عربية لها حساباتها الخاصة. كل دولة عربية، بما فيها مصر والأردن، لديها مثل هذه الحسابات الخاصة التي لا يمكن أن تتقارب مع حسابات «حماس» القائمة على التحالف بين الإخوان المسلمين والنظام القائم في إيران! الحرب على غزة مستمرة حتى إشعار آخر. لا أحد يستطيع أن يوقفها في عالم فقد توازنه.. ومنطقة لا يجد فيها نظام مثل النظام السوري الذي ارتكب بحق شعبه جرائم أكثر مما ارتكبته إسرائيل بحق الفلسطينيين. وحرج في إعطاء دروس في الوطنية والدفاع عن فلسطين!