انتظار جولة جديدة من العنف في العراق – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق3 فبراير 2024آخر تحديث :
انتظار جولة جديدة من العنف في العراق – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-01 09:58:03


آخر تحديث:

بقلم: فاروق يوسف

لقد باءت كل محاولات التهدئة في العراق بالفشل. كل الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي ذهبت أدراج الرياح. ولم تتعامل الميليشيات الموالية لإيران مع هذه الوعود باحترام. وهي، ومن خلفها إيران، تدرك أن الولايات المتحدة ليست مستعدة أصلاً لإنهاء وجودها العسكري في العراق، وأن المفاوضات بين الطرفين العراقي والأميركي لن تسفر عن أي شيء يمكن أن يحقق انتصاراً لإيران بإفراغ العراق من مخزونه العسكري. ساحة أي قوى يشكل وجودها مصدر تهديد لها أو يحد من تطلعاتها. للسيطرة الكاملة على المنطقة. ولا يخفى على رئيس الوزراء نفسه أن المليشيات لا تطيع أوامره بصفته القائد العام للقوات المسلحة. ومع ذلك، ليس لديه خيار سوى أن يقول كلمات هو نفسه غير متأكد منها. وما لم تقم الحكومة العراقية بإلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، فإن القوات الأمريكية ستبقى في قواعدها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن رئيس الوزراء يدرك جيداً أنه إذا كانت إيران تريد من الميليشيات أن تستمر في إزعاج الأمريكيين حتى يضطروا إلى المغادرة، فهو ليس لديه القدرة على منع ما يحدث.

والآن بعد أن تجاوزت المضايقات الإيرانية قواعد الاشتباك وأدى قصف الميليشيات إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، أصبح الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات. ومن المؤكد أن الرئيس الأميركي، بغض النظر عن موقفه الاسترضائي مع إيران، لن يلجأ إلى تهدئة عقول مواطنيه بكلمات مشابهة لكلام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يكرره كلما قصفت إسرائيل مطار دمشق. وقواعد حزب الله العسكرية هناك. جو بايدن ليس بشار الأسد، والولايات المتحدة ليست سوريا. وربما يتأخر الرد الأميركي بسبب لجوء الميليشيات إلى إخلاء معسكراتها ومقراتها، وليس مستبعداً أن يكون قادة الميليشيات قد غادروا إلى إيران خوفاً من أن يستهدفهم الانتقام الأميركي، لكن ذلك الرد قادم لا محالة. هناك انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة، وسيد البيت الأبيض، سواء بقي في منصبه أو تركه، لا يستطيع أن يخيب آمال مواطنيه.

وهكذا عاد العراق من جديد ليقف على طبق ساخن. لقد قيل الكثير عن الاستقرار النسبي الذي يعيشه العراق، لكن النظام السياسي الذي أصبح تحكمه سياسات الأحزاب الموالية لإيران لم يحقق ذلك الاستقرار إلا لأنه سمح للميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني باحتلال مفاصل مهمة في العراق. الدولة الهشة التي لن تتمكن الحكومة من إدارتها بسلاسة وشفافية، مجاناً. لكن لأن مافيات الفساد أحكمت قبضتها على كافة الصفقات التي تؤكد الدولة من خلالها وجودها الاقتصادي. فالعراق في الواقع بلد غير مستقر. إنها دولة تحكمها الميليشيات. وتستطيع الميليشيات الحفاظ على الأمن والاستقرار، كما يمكنها تقويض ذلك الاستقرار من خلال استفزاز القوات الأميركية التي أصبح وجودها معقداً سياسياً بعد صدور قرار البرلمان العراقي بضرورة انسحاب القوات الأميركية من قواعدها.

ولن تشعر الولايات المتحدة بالحرج إذا قررت استعادة كرامتها الجريحة. فلا النظام السياسي الذي أسسته على أساس طائفي سيمنعها من ذلك، ولن تقف الدولة المتفككة التي أقامتها على أنقاض العراق التاريخي عائقاً أمامها. والولايات المتحدة، كقوة عظمى، لها تقديراتها وحساباتها الخاصة، التي لا تستطيع الميليشيات التعامل معها بطريقة مسؤولة. لكن المؤسف في الأمر أن إيران وجدت في العراقيين ثورها الهائج الذي تستطيع التضحية به في صراع تعرف أنه سينتهي بموت ذلك الثور.

لقد التزم حزب الله بقواعد الاشتباك مع إسرائيل، وكانت أوامر إيران ملزمة بذلك. وعندما يتعلق الأمر بالعراق، لم تفرض إيران على ميليشياتها شروطا تقتضي التزامها بقواعد الاشتباك، ما يعني أنها تريد أن يظل العراق ملعبا للفوضى. هذا ما اعتقدته الولايات المتحدة قبل إيران. لكن ما حدث يضع القوة العظمى في قفص لا يمكنها الخروج منه إلا بنشر الفوضى من جديد في بلد احتلته من أجل تحريرها والتخلي عنها من أجل التخلص من الأخطاء التي ارتكبتها فيه. وهي أخطاء تدفع الآن ثمنها. لن تتنازل الولايات المتحدة عن حقها في غزو بلد سبق أن غزته وطرحته لاحقاً في مزاد فازت فيه منافستها إيران. وهذا ما أبقاه في مكانه، بلداً معروضاً للبيع في سياق مزاج القوى المتنافسة عليه.


العراق اليوم

انتظار جولة جديدة من العنف في العراق – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#انتظار #جولة #جديدة #من #العنف #في #العراق #شبكة #أخبار #العراق

المصدر – اراء ومقالات – شبكة اخبار العراق