من غزو العراق.. إلى حرب غزة – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق22 يناير 2024آخر تحديث :
من غزو العراق.. إلى حرب غزة – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-17 10:30:23


آخر تحديث:

بقلم: خير الله خير الله

هناك حالياً العديد من الأسئلة التي تطرحها حرب غزة، والتي يتأكد كل يوم أنها ستغير طبيعة المنطقة على غرار ما غيره الغزو الأميركي للعراق عام 2003. ومن هذه الأسئلة تلك المتعلقة بمستقبل إسرائيل من جهة وطبيعة علاقتها بالولايات المتحدة ودول المنطقة من جهة أخرى. ويمكن اعتبار غزة حدثاً لا يقل أهمية عن التغيير الذي فرضه الأميركيون في العراق والمنطقة بعد أن قررت إدارة جورج دبليو بوش عام 2003، علمت بذلك أم لم تعلم، تقديم هذا البلد العربي المحوري. إلى “الجمهورية الإسلامية” في إيران على طبق من فضة. وقد حدث ذلك من خلال تسليم السلطة في العراق إلى ميليشيات طائفية عراقية تابعة في معظمها للحرس الثوري الإيراني. دخلت هذه الميليشيات بغداد على متن دبابة أميركية، ثم بدأت تعتبر نفسها «مقاومة» للوجود الأميركي في العراق.

ولا يمر يوم، خاصة في ظل حكومة محمد شياع السوداني، دون أن يؤكد العراق أنها مجرد غطاء للسياسة الإيرانية في المنطقة. فلا داعي للذهاب إلى الهجوم الذي شنته مليشيات عراقية على السفارة الأميركية في بغداد، أو إلى قصف مليشيات الحشد الشعبي على قواعد أميركية في العراق أو في سوريا… أو إلى قوات الحشد على الحدود الأردنية. يمكنك الذهاب أعمق من ذلك. وفي القمة العربية الإسلامية التي عقدت في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي في الرياض، اعترض الجانب العراقي على خيار الدولتين بديلا عن الاعتراض الإيراني على الدعوة إلى تبني هذا الخيار!

باختصار، اختلفت التوازنات الإقليمية في المنطقة برمتها في ظل سيطرة إيران على العراق. بل يمكن الحديث عن خلل حقيقي بعد توغل إيران في العالم العربي، أو العالم العربي القائم، من خلال وجودها في العراق وهيمنتها على عملية صنع القرار هناك. تمكنت «الجمهورية الإسلامية» من التخلص من كل صوت عراقي قال إن إيران هي إيران والعراق هو العراق، خاصة في ظل كل الخدمات التي قدمها لها رجل الدين العراقي مقتدى الصدر الذي أساء التصرف بعد فوز أنصاره. الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2021. فتح مقتدى الصدر، بفضل سوء سلوكه، كل الأبواب مفتوحة أمام سيطرة إيران النهائية على العراق من خلال «قوات الحشد الشعبي» والحكومة القائمة.

وفي حرب غزة، تبدو إيران أكثر حضوراً من أي وقت مضى. وهذا يكشف ما يفعله الحوثيون في البحر الأحمر، وما يفعله حزب الله في جنوب لبنان بشكل مباشر أو من خلال مجموعات من صنعه تدعي مسؤوليتها عن العمليات التي تستهدف إسرائيل. والأمر الأكثر أهمية من كل هذا هو أن حرب غزة تسببت في اختلال توازن المنطقة بالكامل، بما في ذلك العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

ومهما فعل بنيامين نتنياهو الذي يعتقد أن إطالة أمد الحرب على الشعب الفلسطيني سيمنحه حياة سياسية جديدة، فإن ما فعله اليمين الإسرائيلي بالرهان على حماس لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني لا يمكن الاستهانة به. لقد حدث تغير عميق في العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية، على الرغم من وجود إدارة مرتبكة لا تملك القدرة على لعب دور قيادي في الشرق الأوسط والخليج، وفي إسرائيل نفسها. فقدت إسرائيل قوة الردع التي كانت تفتخر بها بعد أن كشفها «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، أي قبل أكثر من مائة يوم. وتخوض إسرائيل حاليا حربا بلا أفق سياسي، وهي بحاجة إلى الأسلحة والذخائر الأميركية لمواصلة هذه الحرب التي دمرت غزة على رأس شعبها، لكنها لم تقضي على حماس بشكل كامل.

كلام بيبي الكبير لا يكفي لتبرير الفشل الإسرائيلي في التعامل مع القضية الفلسطينية، ومع قضية هي قضية شعب حاضر على الخريطة السياسية للمنطقة أكثر من أي وقت مضى. القضية هي قضية الشعب، وليست قضية «حماس»، التي لم تهتم قط إلا بالمشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، والذي يلتقي في نقاط كثيرة مع المشروع التوسعي الإيراني. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً، مبرراً فشله وفشل إسرائيل، “سنواصل الحرب حتى النهاية، حتى نحقق النصر النهائي ونحقق كل أهدافنا، وهي إنهاء حماس، واستعادة الرهائن، والعمل من أجل أن تعود غزة إلى طبيعتها”. لا يشكل تهديدا لإسرائيل أبدا”. مثل هذا الكلام غير الواقعي لا يمكن أن يبرر الفشل الذي يسمى حتما باسمه.

مثل هذا الحديث يحرج جو بايدن وإدارته. كما يكشف أن إسرائيل غير مهتمة بإقامة علاقات جيدة مع محيطها العربي الذي لا يتحمل ممارساتها في غزة، حيث استشهد 24 ألف فلسطيني في 100 يوم، وحيث يوجد الآن أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني مشرد. ولكن يبقى السؤال: كيف ستكون المنطقة في فترة ما بعد حرب غزة؟ فهل تعيش الملاحة الدولية في البحر الأحمر تحت رحمة الحوثيين في اليمن، أي تحت رحمة إيران التي تريد خنق قناة السويس بحجة حرب غزة؟ ماذا عن لبنان؟ فهل يدوم الاحتلال الإيراني للبنان، كما عبرت عنه ملكية حزب الله لقرار الحرب والسلام في البلاد؟ وماذا عن التوازن الإقليمي ككل؟

ويبدو واضحا أن المنطقة لا تزال تعيش في ظل آثار زلزال العراق الذي وقع عام 2003 وتداعيات هذا الزلزال. وكان ذلك حدثاً مفصلياً إلى درجة أن إيران بدأت في عام 2024 التفاوض باسم المنطقة فيما كانت إسرائيل تلعق جراحها التي خلفتها حرب غزة وتصر على الاستمرار فيها «حتى النهاية»، كما يقول بنيامين نتنياهو، مدفوعاً بذلك. بحاجته إلى تجنب الاستحقاقات الداخلية التي قد تؤدي به إلى السجن! المزيد في أي وقت، تظهر الحاجة إلى التغيير في إسرائيل، تغيير تفرضه الحاجة إلى السياسة والصفات القيادية التي تفتقر إليها إدارة جو بايدن.. وليس المزيد من العنف والدمار.


العراق اليوم

من غزو العراق.. إلى حرب غزة – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#من #غزو #العراق. #إلى #حرب #غزة #شبكة #أخبار #العراق

المصدر – اراء ومقالات – شبكة اخبار العراق