هزيمة غزة خيال مريض – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق8 يناير 2024آخر تحديث :
هزيمة غزة خيال مريض – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-07 20:56:46


آخر تحديث:

بقلم: عوني القلمجي

عملية طوفان الأقصى لم تكن الأولى في تاريخ المقاومة الفلسطينية في غزة، ولن تكون الأخيرة. وإذا هز الطوفان الركائز التي يقوم عليها الكيان الصهيوني، وأهمها آلته العسكرية، فإن العمليات البطولية القادمة ستهدمها، وربما تكون بداية النهاية لهذا الكيان الغاصب. إن المقاومة في غزة تزداد قوة يوما بعد يوم، وثقة الشعب الفلسطيني بها تتعزز أكثر فأكثر، وسيدخل الفلسطينيون إلى حظيرتها بأعداد كبيرة، بما في ذلك أطراف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ولا تستطيع هذه السلطة أن تصمد أمام الغضب الفلسطيني، في ظل موقفها الضعيف والمخزي. كما ستنتقل الجماهير العربية من موقف التضامن مع غزة إلى المساهمة في الدفاع عنها. خاصة بعد فشل الهجوم البري الذي شنته قوات الاحتلال فشلا ذريعا. ولم يتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من احتلال غزة بأكملها كما وعد، ولا إجبار المقاومة، وخاصة حماس، على الاستسلام أو الخروج من غزة. وتكبدت قوات الاحتلال خسائر مادية وبشرية أضعاف ما تكبدته في الأيام الأولى لعملية فيضان الأقصى. وترجم الكيان فشله إلى اللجوء إلى تدمير غزة وقتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين العزل.

وليس من المستغرب أن تولد غزة مثل هذه المقاومة البطولية. وتاريخها يشهد على ذلك. وقد وصفها الشيخ عثمان مصطفى الطباع في كتابه إتحاف العزّة في تاريخ غزة بأنها “لم يبق فاتح ولا فاتح إلا هاجمته. إما أنه كان قد أسقطها أرضًا، أو كانت هي التي أسقطته أرضًا.”. في حين ذكر ياقوت الحموي في معجمه مميزات غزة التي تميزها وسكانها بصفات قوة لا تتمتع بها معظم المدن الأخرى وشعوبها. كما تتمتع غزة بمكانة استثنائية في التاريخ والحضارة، وتعتبر نقطة التقاء ثقافية بين الشرق والغرب. فهي تمزج عناصر من ثقافات متعددة وتأثيرات إقليمية، مما يجعلها مدينة متنوعة غنية بالتراث والتاريخ. أما عارف العارف شيخ المؤرخين الفلسطينيين فقد ذكر في كتابه “تاريخ غزة” الصادر عام 1943 أن غزة مدينة عظيمة، واسمها مشتق من كلمة القوة والقوة. لقد احتضنت غزة الفلسطينيين منذ القدم. على الأرجح، قبل أربعة عشر قرناً من زمن النبي إبراهيم. وتسمى بأم المدن الخمس المذكورة في التاريخ، وهي غزة، وأشدود، وعسقلان، وعقرون، وجات. وولم تدخل في حكم بني إسرائيل إلا في أيام سليمان الذي صعد منصة الحكم بعد أبيه في أعوام 960-930 ق.م. ويقال أن فرعون أهداها لسليمان في حفل زفاف ابنته. ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف الصراع بين الطرفين.

وإذا اجتزنا العصور القديمة للنظر إلى غزة في تاريخها النضالي المعاصر، نجد أن سكانها، خلال القرن الماضي والقرن الحالي، قاوموا القوات البريطانية التي احتلت مدينتهم، خلال الحرب العالمية الأولى، ووضعتها تحت الاحتلال. ولاية. وبعد حرب 1948، المعروفة بعام النكبة، تم وضع غزة تحت الإدارة المصرية. لكن العمليات الفدائية بدأت وتوسعت، خاصة في الخمسينيات، عندما شن أهل غزة أكثر من 300 هجوم فدائي على المواقع والمستوطنات التي بناها الكيان الصهيوني على أراضي غزة.

وبعد عام 1967، المعروف بعام النكسة، سقطت غزة تحت الاحتلال الصهيوني. منذ ذلك التاريخعانت المدينة والمنطقة المحيطة بها بشكل كبير من الاحتلال. واستولى الكيان على مساحات واسعة من الأراضي في قطاع غزة واستخدمها لإقامة المستوطنات. الأمر الذي دفع أهل غزة إلى المقاومة الشرسة ضد المحتل، حتى تمكنت المقاومة من السيطرة عليها على غزة ليلاً، حتى يتمكن الإسرائيليون من استعادتها نهاراً. هذه الحقيقة أكدتها صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية في أحد أعدادها عام 1969م، وكان بعنوان “غزة ليلا للفدائيين”. وفي دراسة بعنوان “المقاومة المسلحة في قطاع غزة (1967 – 1974) ذكر زكريا العثامنة أن إجمالي العمليات التي نفذها فدائيو غزة في العام الواحد بلغ 971 عملية، نفذت منها غزة وحدها 730 عملية فدائية. . وفي عام 1987 شهدت مدينة غزة اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وتحديداً في مدينة جباليا، حيث شارك سكان المدينة بشكل فعال في الاحتجاجات ضد الاحتلال. ومثلت هذه الفترة تحولا مهما في مسار الصراع الفلسطيني الصهيوني، حيث تصاعدت التوترات والمواجهات بين الطرفين.

وبعد اتفاقات أوسلو سيئة السمعة عام 1993، تم الاتفاق على انسحاب قوات الاحتلال من مدينة غزة عام 1994. وفي أغسطس 2005، انسحبت قوات الاحتلال من قطاع غزة، ونقلت إدارتها إلى السلطة الفلسطينية، على أن تنتقل بعد عامين ثم لحركة حماس والفصائل الأخرى المتحالفة معها. الأمر الذي دفع حكام الكيان الصهيوني إلى محاصرته براً وبحراً وجواً. ومنذ ذلك التاريخ، لم تتوقف قيادات الكيان عن إطلاق الحملات العسكرية، لإنهاء سلطة حماس بشكل كامل، وطردها من غزة، بمعدل عملية عسكرية كل ستة أشهر، آخرها عام 2022. مجتمعة، وأسفرت العمليات الصهيونية عن استشهاد أكثر من عشرة آلاف مواطن، وأكثر من 30. ألف جريح، أي نحو نصف مباني ومساكن غزة، وتدمير بنيتها التحتية. وفي عام 2008 وحده، أطلقت العملية العسكرية التي قام بها الكيان… “عملية الرصاص المصبوب” التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 2500 مدني وأكثر من 6000 جريح، بينهم 120 طفلاً وأكثر من 1500 امرأة و250 شرطياً، استخدمت فيها كافة أدوات القتل والتدمير بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً كالفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، بالإضافة إلى أكثر من 5400 جريح. تم تدمير أكثر من 10.000 منزل كليًا أو جزئيًا خلال 60.000 غارة جوية.

لكن غزة ومقاومتها الباسلة لم تقف مكتوفة الأيدي، بل ردت على كل واحدة من عمليات قوات الاحتلال بعملية عسكرية انتقامية، أسفرت عن مقتل مئات الجنود الصهاينة وجرح الآلاف. وتضمن إطلاق أكثر من عشرة آلاف صاروخ على الكيان الصهيوني، بعضها يتجاوز مدى 250 كيلومترا، وبعضها استهدف مطار رامون ومطار بن غوريون. كما استهدفت هذه الصواريخ أشدود وبئر السبع وعسقلان ونتيفوت وسديروت. ونحن نعيش اليوم عملية الفيضان التي لا تزال نيرانها مشتعلة حتى اللحظة. أي أن عملية طوفان الأقصى كانت تتويجا لكل معارك المقاومة ضد الكيان الصهيوني، وستكون مقدمة لعمليات نوعية أخرى في المستقبل، ربما تكون أقوى من عملية الطوفان وأكثر شراسة.

لقد اكتسبت المقاومة الفلسطينية بشكل عام، وحركة حماس وحلفائها في غزة بشكل خاص، نقاط قوة لم تكن متوفرة للمقاومة الفلسطينية طوال تاريخها. وإذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد عانت من عزلة دولية، وحصار ظالم، وسياسات عدوانية صنفتها زورا بالإرهاب، تحت ضغط من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، فإن المقاومة بعد الطوفان اكتسبت شرعية غير مسبوقة من كافة شعوب الأرض. الأرض، ومن عدد كبير من دول الشرق الأوسط. الأرض ومغربها. بل إن قضية فلسطين التي وضع ملفها على الرفوف العالية، أصبحت في صدارة اهتمام غالبية دول وشعوب العالم. لذلك أصبحت هذه القضية مصدر قلق كبير لأغلب وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ولأغلب السياسيين والكتاب والصحفيين في العالم. حتى أصبح اسم فلسطين والمطالبة بحريتها على كل لسان ولسان. بينما يواجه الكيان الصهيوني إدانة واستنكار من كافة الشعوب، وبعض الدول الكبيرة والصغيرة في القارات الخمس. واعتبروها دولة إجرامية تمارس الإبادة الجماعية، لدرجة أن جنوب أفريقيا تقدمت بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية، مطالبة بمحاكمة الكيان الصهيوني، بتهمة ارتكاب قواته العسكرية حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني.

والأهم من ذلك أن الكيان الصهيوني نفسه بدا وكأنه يعاني من أزمة داخلية حقيقية، نتيجة الهزائم العسكرية التي لم تشهدها قواته في كل الحروب التي خاضها ضد الدول العربية وجيوشها القوية مثل الجيش المصري. والجيش السوري. بحيث لم تجد سبيلاً لاستعادة ثقة الصهاينة بقوتها العسكرية التي لا تقهر، ومنع مئات الآلاف من الأشخاص من الهجرة خارج الكيان، غير اللجوء إلى محاولات صرف الأنظار عن الهزيمة. من خلال توجيه ضربات إلى مواقع حزب الله في جنوب لبنان، أو اغتيال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الضاحية الجنوبية للبنان، مع العلم بعدم قدرة لبنان على الرد، أو تورط حزب الله في دخول المعركة، على الأقل في الساحة السورية. على المدى القريب.

وفي ضوء ذلك سيتم القضاء عليه وبقي بنيامين نتنياهو في السلطة بقية فترة حكمه، مرعوباً من شبح غزة ومقاومتها الباسلة. إن القضاء على حماس وبقية فصائل المقاومة هو وهم مريض لن يتحقق إذا اجتمعت كل قوى الشر في العالم إلى جانب الكيان. وإذا قدر لها وأجبرت على الخروج من غزة، فهذا لا يعني هزيمتها. لأنه سيعود كما كان من قبل. وسبق للمقاومة الفلسطينية أن غادرت ديارها إلى دول الجوار بعد حرب 1948، ثم عادت على شكل منظمة التحرير المقاتلة بقيادة الراحل ياسر عرفات. وبعد أن اشتدت نهضتها، فرضت نفسها على دول الجوار واستقر قادتها الرئيسيون وفصائل المقاومة في الأردن، وتركوها في أيلول الأسود عام 1970. ثم غادروا لبنان الذي استقروا فيه بعد الأردن، إلى تونس بعد الغزو الصهيوني للبنان عام 1970. 1982. عادوا بقوة من خلال… عمليات وانتفاضات بطولية واستشهادية داخل فلسطين أجبرت العالم على الاعتراف بالمنظمة. العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بعد اتفاقيات أوسلو.غزة ستبقى حتى لو هدمها الاحتلال. لأن أرض غزة مصنع للرجال الذين يتميزون بالشجاعة والإقدام، ويمتلكون إرادة حديدية وعزيمة عنيدة، ممزوجة بالكبرياء والشموخ. سيتم إعادة بناء غزة، مثل كل المدن التي دمرت وتدمرها الحروب في جميع أنحاء العالم.


العراق اليوم

هزيمة غزة خيال مريض – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#هزيمة #غزة #خيال #مريض #شبكة #أخبار #العراق

المصدر – اراء ومقالات – شبكة اخبار العراق