اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 22:00:00
أكد رياض البلاغي، مدير مشروع مبادرة تكيف الفلاحة الإفريقية مع تغير المناخ (AAA)، أن القراءة السطحية لأرقام الصادرات الفلاحية المغربية تخفي واقعا مائيا يختلف تماما عما يتم تداوله، مؤكدا أن المغرب، انطلاقا من لغة الأرقام العلمية، مستورد صافي للمياه بامتياز. جاء ذلك في مداخلة قدمها خلال ندوة نظمت تحت شعار “نحو تحول واستدامة النظم الغذائية بالمغرب”، ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمنتدى الدولي للفلاحة بالمغرب، اعتمد فيها على دراسات استراتيجية أنجزت بالتعاون مع بنك التنمية الإفريقي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، سلط من خلالها الضوء على الواقع المائي المعقد الذي تواجهه المملكة في ظل “حقبة الجفاف التاريخي”. وفي تفكيكه لما وصفها بـ”خرافات المياه”، أوضح البلاغي أن مفهوم “المياه الافتراضية” هو المفتاح الأساسي لفهم التوازن المائي المغربي. وكشف الخبير أن المغرب يستورد سنويا ما يقارب 26 مليار متر مكعب من المياه على شكل منتجات فلاحية وغذائية استراتيجية، كالحبوب والزيوت والسكر، في حين أن حجم المياه المصدرة عبر المنتجات الفلاحية الوطنية لا يتجاوز ملياري متر مكعب. وهذا الفارق الكبير الذي يتجاوز 13 مرة يؤكد، بحسب الخبير، أن التجارة الخارجية الزراعية تساهم في توفير الموارد المائية الوطنية بدلا من استنزافها، حيث تتيح للمملكة الحصول على محاصيل تستهلك كميات هائلة من المياه من الدول التي تكثر فيها الأمطار الطبيعية. وعلى صعيد تشخيص الوضع المناخي، حذر البلاغي من أن المغرب انتقل منذ 2016 إلى مرحلة “الجفاف الهيكلي”، وهي فترة تتميز بتعاقب سنوات من الجفاف بشكل غير مسبوق مقارنة بالفترات الممطرة في القرن الماضي. وأشار إلى أن هذا الوضع أصبح أكثر خطورة بسبب ظاهرة “البخر والنتح”، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من المياه السطحية، ما يقلل من فعالية الهطولات المنخفضة أصلا. وأضاف أن الزراعة المروية، رغم مساحتها المحدودة، تظل صمام الأمان للاقتصاد الوطني، إذ توفر نحو 80% من حجم الإنتاج الزراعي، وتساهم بنصف القيمة المضافة للقطاع، الأمر الذي يتطلب حمايته من خلال حلول مبتكرة. ودعا بلاغي إلى ضرورة اعتماد استراتيجية “فك الارتباط” بين قطاعي مياه الشرب والري، من خلال توسيع محطات تحلية مياه البحر في المناطق الساحلية لتأمين مياه الشرب والصناعة، وتحرير الموارد المائية التقليدية لصالح القطاع الزراعي. وشدد على أن تأمين ما بين 6 و8 مليارات متر مكعب من المياه شرط أساسي للحفاظ على الطموح الفلاحي المغربي وضمان السيادة الغذائية، معتبرا أن الحل يكمن في تكامل السياسات التقنية مع الإصلاحات التشريعية والاجتماعية لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة.




