اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 04:00:00
نشر عبد الرحمن بوخافة، الباحث المغربي المقيم بكندا، مؤخرا دراسة أكاديمية باللغة الإنجليزية في مجلة علمية دولية رائدة، صادرة عن مجموعة تايلور وفرانسيس، إحدى أبرز دور النشر الأكاديمية في العالم، تحت عنوان “السيادة في الترجمة: الصحراء الغربية، القانون الدولي، والترجمة كاستراتيجية إنهاء الاستعمار”. وتكتسب الدراسة، التي صدرت هذا الأسبوع، أهمية كبيرة لأنها تناولت قضية الصحراء المغربية من زاوية غير مألوفة في الكتابات الأكاديمية السائدة، حيث تجاوزت الاكتفاء بالمقاربات التقليدية القانونية أو التاريخية أو الجيوسياسية إلى اقتراح قراءة متعددة التخصصات تربط بين دراسات الترجمة والقانون الدولي ونقد المعرفة الاستعمارية ومسألة السيادة. ومن هذا المنطلق، لا يتناول هذا الإصدار الترجمة باعتبارها مجرد نقل لغوي بين النصوص. بل هو عمل معرفي وسياسي يحدد ما يصبح مفهوما ومعترفا به في إطار النظام القانوني الدولي. يتناول العمل أطروحة مفادها أن قضية الصحراء لا تتعلق فقط بالخلاف على الأرض أو الحدود أو تفسير قواعد القانون الدولي؛ بل هو أيضًا صراع حول كيفية ترجمة مفاهيم السيادة والسلطة والانتماء السياسي من سياقات تاريخية غير أوروبية إلى لغة قانونية دولية تشكلت، إلى حد كبير، ضمن أفق استعماري. وعلى هذا الأساس، يرى بوخفة أن جزءًا من سوء فهم العلاقة التاريخية بين المغرب وصحرائه يرجع إلى الطريقة التي أعادت بها المؤسسات القانونية الدولية صياغة التقاليد السياسية وأشكال السيادة غير الغربية وفقًا لقوالب معيارية لا تعترف إلا بأنماط معينة من الدولة والسلطة والتمثيل. كما تكمن جودة الدراسة في أنها لا تقتصر على الدفاع عن الموقف المغربي من خلال اللغة القانونية التقليدية؛ بل تسعى إلى التشكيك في هذه اللغة نفسها من خلال طرح عدة أسئلة: كيف تتم ترجمة السيادة؟ ومن يملك صلاحية تحديدها؟ ولماذا يتم قبول بعض أشكال السلطة السياسية كدليل على السيادة، في حين يقتصر البعض الآخر على الروابط القبلية أو الدينية أو الاجتماعية؟ وهنا تبرز الترجمة، من وجهة نظر الباحث، باعتبارها استراتيجية نقدية قادرة على كشف ما يحجبه القانون الدولي عندما يدعي الحياد والعالمية. ومن ثم فإن أهمية الدراسة لا تتوقف عند المجال الأكاديمي وحده؛ ويمتد أيضًا إلى المجال الإعلامي والإعلامي. فهو يمنح الإعلاميين والمحللين والفاعلين المغاربة الذين يدافعون عن قضية الصحراء المغربية في وسائل الإعلام الدولية أدوات جدلية أعمق وأكثر إقناعا تتجاوز الخطاب السياسي المباشر لبناء حجج مفاهيمية وتاريخية وقانونية قادرة على مخاطبة جمهور دولي. لأنه لا يؤكد مغربية الصحراء فحسب، بل يوضح أيضًا كيف أسيء فهم السيادة المغربية تاريخيًا عندما تُرجمت إلى لغة القانون الدولي الحديث، وكيف يمكن إعادة صياغة النقاش بطريقة أكثر قوة وصرامة داخل الفضاءات الأكاديمية والإعلامية العالمية. علاوة على ذلك، تبرز أهمية الورقة البحثية أيضا من خلال موقعها ضمن المجال الأكاديمي الدولي، حيث تم نشرها في مجلة علمية دولية رائدة تصدر عن مجموعة تايلور وفرانسيس، إحدى أبرز دور النشر الأكاديمية في العالم، وتمثل أول عمل أكاديمي من هذا المستوى يدافع عن حق المغرب في صحرائه من خلال نهج متعدد التخصصات يجمع بين دراسات الترجمة والقانون الدولي والتاريخ والفكر الاستعماري. وفي الختام، تعتبر دراسة “السيادة في الترجمة” مساهمة أكاديمية متميزة في النقاش الدولي حول الصحراء المغربية، لأنها لا تكرر فقط الحجج السياسية والقانونية المألوفة؛ بل إنه يعيد طرح السؤال من زاوية أعمق: كيف تم فهم السيادة المغربية؟ وكيف تمت إعادة ترجمتها إلى القانون الدولي؟ ما الذي فقده أو حذفه في هذه الترجمة؟




