المغرب – الصحراء المغربية بين تراث تصفية الاستعمار ومنطق التسوية السياسية

أخبار المغرب30 مايو 2026آخر تحديث :
المغرب – الصحراء المغربية بين تراث تصفية الاستعمار ومنطق التسوية السياسية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-30 05:00:00

دعا السفير عمر هلال، المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، إلى إعادة النظر في استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية على جدول أعمال لجنة الـ 24 التابعة للأمم المتحدة، معتبرا أن الملف الذي يتم تناوله اليوم داخل مجلس الأمن كقضية تتعلق بالسلام والأمن والاستقرار الإقليمي، لم يعد ينسجم مع الإطار الذي أدرجت فيه القضية منذ أكثر من ستة عقود، عندما كانت الصحراء خاضعة للإدارة الاستعمارية الإسبانية، ويتم تقديمها داخل الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار. وأعرب السفير المغربي عن هذا الموقف خلال الندوة الإقليمية للجنة الرابعة والعشرين المنعقدة بمدينة ماناغوا بنيكاراغوا، خلال شهر ماي 2026، ليفتح بذلك نقاشا قانونيا ومؤسسيا يتعلق بطبيعة الملف كما يتم التعامل معه اليوم داخل منظومة الأمم المتحدة. ولفهم الخلفية القانونية لهذا الاقتراح، لا بد من العودة إلى المسار التاريخي للقضية داخل الأمم المتحدة. وكان المغرب هو الذي طالب سنة 1963 بإدراج الصحراء ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي التابعة للأمم المتحدة، كونها كانت آنذاك إقليما خاضعا للإدارة الاستعمارية الإسبانية، بهدف إدراج القضية ضمن عملية تصفية الاستعمار التي كانت الأمم المتحدة تشرف عليها في تلك المرحلة. لكن قضية الصحراء المغربية شهدت تطورات جوهرية غيرت مسارها، تمثلت بصدور فتوى محكمة العدل الدولية سنة 1975، التي أكدت وجود روابط قانونية وتاريخية لمبايعة قبائل الصحراء وسلاطين المغرب، ثم تنظيم المسيرة الخضراء، والتوقيع على اتفاقات مدريد في 14 نوفمبر 1975، التي أنهت الإدارة الإسبانية للإقليم، قبل الانسحاب الإسباني النهائي. واكتمل منه عام 1976. ومنذ ذلك التاريخ دخل الملف مرحلة جديدة تختلف عن المرحلة التي بررت إدراجه ضمن قضايا تصفية الاستعمار، وبدأ يتطور ضمن سياق سياسي وقانوني ومؤسسي مختلف. ومع انطلاق عملية التسوية الدولية وإنشاء بعثة المينورسو عام 1991، انتقل مركز الثقل في التعامل مع القضية إلى مجلس الأمن. ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت الأخيرة هي الهيئة الأممية التي تتولى الإشراف المباشر على القضية من خلال القرارات الدورية وتقارير الأمين العام وجهود المبعوثين الشخصيين، واتباع المسار السياسي الهادف إلى التوصل إلى حل للصراع. وتحظى طريقة توزيع السلطات داخل الأمم المتحدة بأهمية خاصة في هذه المناقشة، حيث تمثل الجمعية العامة الهيئة التداولية الرئيسية للمنظمة، وتنبثق عنها لجان متخصصة كبرى، بما في ذلك اللجنة الرابعة المكلفة بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار. أما لجنة الـ 24 فقد أنشئت عام 1961 بموجب قرار الجمعية العامة رقم 1654 لمتابعة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة الصادر عام 1960. وتحال أعمالها وتقاريرها إلى اللجنة الرابعة قبل عرضها على الجمعية العامة. ومن ناحية أخرى، يظل مجلس الأمن الهيئة التي أناطها ميثاق الأمم المتحدة بالمسؤولية الأولى عن صون السلم والأمن الدوليين، وهو الهيئة المخولة بمتابعة النزاعات الدولية وإدارة مسارات تسويتها. كما أن توصيات لجنة الـ 24، مثلها مثل القرارات الصادرة عن الجمعية العامة في هذا المجال، تبقى ذات طبيعة توصية وغير ملزمة قانونا، على عكس مجلس الأمن، المسؤول فعليا عن إدارة الملف ومواكبة مراحله السياسية المختلفة. وفي هذا السياق، تبرز المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة باعتبارها أحد الأسس القانونية الهامة في المناقشة الجارية اليوم. وتنص على أنه عندما يمارس مجلس الأمن مهامه فيما يتعلق بنزاع أو موقف معين، لا ينبغي للجمعية العامة أن تقدم توصيات بشأن ذلك الصراع أو الموقف إلا إذا طلب منها المجلس ذلك. تكرس هذه المادة مبدأ مؤسسيا واضحا يقوم على إسناد معالجة كل نزاع إلى الهيئة الأممية المختصة، بما يضمن الانسجام بين وكالات الأمم المتحدة ويمنع تعدد أو تضارب المقاربات. إن التطور الذي شهده الملف خلال العقود الماضية يفرض التمييز بين منطقين مختلفين في تناول القضية: منطق تاريخي مرتبط بمرحلة إنهاء الاستعمار التي عاشتها الأمم المتحدة خلال الستينيات، ومنطق معاصر يقوم على البحث عن تسوية سياسية واقعية لصراع إقليمي في إطار العملية التي يشرف عليها مجلس الأمن. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار مناقشة القضية داخل لجنة الـ 24 يبقيها حبيسة قراءة تاريخية جامدة، وكأن الزمن السياسي والقانوني توقف عام 1963 عندما تم إدراج الإقليم في قائمة المناطق غير المتمتعة بالحكم الذاتي، متجاهلين التحولات القانونية والسياسية والمؤسسية العميقة التي شهدتها القضية منذ ذلك الحين. ومنذ أن أصبح مجلس الأمن الإطار الدولي الرئيسي لمعالجة القضية، كرست قراراته المتعاقبة مفاهيم “الحل السياسي الواقعي والعملي والدائم والمبني على التوافق”، مما يعكس تطور التوجه الدولي من منطق تصفية الاستعمار إلى منطق البحث عن تسوية سياسية تفاوضية للصراع. وتعزز هذا الاتجاه مع طرح المغرب لمبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، والتي اعتبرها مجلس الأمن في قراراته المتعاقبة مبادرة جادة وذات مصداقية. كما شهدت السنوات الأخيرة نموا ملحوظا في الدعم الدولي للمبادرة المغربية من قبل دول بارزة، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، بالتوازي مع سلسلة من اللقاءات والمشاورات السياسية التي شاركت فيها مختلف الأطراف المعنية بالملف. وفي هذا السياق، انتقل النقاش الدولي تدريجيا من التركيز على المبادئ العامة إلى الاهتمام بمضامين الحل السياسي وآليات تنفيذه، خاصة بعد أن قدم المغرب رؤى أكثر تفصيلا بشأن مشروع الحكم الذاتي ومؤسساته وصلاحياته وضماناته، وهو ما عزز مكانة المبادرة المغربية كأحد الركائز الأساسية للنقاش الدولي حول مستقبل التسوية. وبموازاة هذا المسار السياسي، شهدت الجهات الجنوبية للمملكة تحولات تنموية ومؤسسية عميقة، تجسدت في إنجاز مشاريع هيكلية كبرى وتعزيز الحراك الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة. كما رافقت هذه التحولات جهود متواصلة لتعزيز النزعة الجهوية المتقدمة وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة محليا. إن استمرار إدراج القضية ضمن لجنة الـ 24 يخلق حالة مؤسسية غامضة يتم استغلالها لتقديم صورة لا تعكس التطور الذي شهده الملف داخل الأمم المتحدة. وبينما يتعامل مجلس الأمن مع القضية باعتبارها موضوع عملية سياسية تهدف إلى التوصل إلى حل واقعي ودائم، فإن معارضي الوحدة الترابية للمملكة ما زالوا يعولون على وجود الملف داخل لجنة إنهاء الاستعمار للإيحاء بأن الأمم المتحدة لا تزال تنظر إليه من نفس الزاوية التي طرحت خلال ستينيات القرن الماضي، وهو ما لا ينسجم مع طبيعة المناقشات والقرارات التي يصدرها مجلس الأمن منذ سنوات طويلة. ويندرج النقاش الذي أثاره السفير عمر هلال بشأن سحب قضية الصحراء من جدول أعمال لجنة الـ 24، في إطار مسار دبلوماسي وقانوني أوسع تسعى المملكة من خلاله إلى ترسيخ المقاربة التي تحكم الملف الآن داخل مجلس الأمن، وتعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، والدفع نحو مزيد من الانسجام بين مختلف هيئات الأمم المتحدة في التعامل مع القضية. كما يتطلب هذا المسار الاستمرار في تطوير مضامين مشروع الحكم الذاتي وإبراز ضماناته السياسية والمؤسساتية والتنموية، بما يعزز مكانته كإطار واقعي وذو مصداقية للتسوية، ويفتح الطريق أمام مقاربة دولية أكثر انسجاما مع التحولات التي شهدها الملف وآفاقه المستقبلية.

اخبار المغرب الان

الصحراء المغربية بين تراث تصفية الاستعمار ومنطق التسوية السياسية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#الصحراء #المغربية #بين #تراث #تصفية #الاستعمار #ومنطق #التسوية #السياسية

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress