اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 23:00:00
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة، عن الكشف عن 4929 حالة غش خلال الامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى بكالوريا، مسجلة زيادة بنسبة 167 بالمئة مقارنة بدورة 2025. وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً حول واقع الغش في النظام التعليمي وحدود فعالية الآليات المعتمدة لمكافحته. وأوضحت الوزارة أن هذه الزيادة ترجع بشكل رئيسي إلى يقظة فرق الحراسة والمراقبة، فضلا عن تعميم استخدام النظام الإلكتروني المخصص للمساعدة في رصد حالات الغش داخل المراكز الامتحانية. في خطوة تراهن عليها الوزارة لتعزيز سلامة المؤهلات العلمية وضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين. وهذا العدد الذي يقترب من خمسة آلاف حالة غش تم اكتشافها خلال جلسة واحدة، أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول مدى انتشار الظاهرة داخل المؤسسات التعليمية، وما إذا كانت الأرقام الحالية تعكس تفاقماً فعلياً للغش أم أنها مجرد نتيجة لتحسن وسائل الكشف والمراقبة. وفي هذا السياق، وصف الحسين زاهدي، أستاذ التعليم العالي والخبير في سياسات التعليم العام، العدد المعلن بـ”الحقيقة الصادمة”، معتبراً أن قراءته تفتح الباب أمام فرضيتين أساسيتين. وأوضح زاهدي، في تصريح لهسبريس، أن الارتفاع المسجل قد يعني، من جهة، أن ظاهرة الغش تشهد بالفعل ارتفاعا مقلقا في امتحانات الشهادات. وهذا يتطلب دراسة أسبابه وخلفياته التعليمية والاجتماعية والتكنولوجية. أما الفرضية الثانية، بحسب المتحدث، فهي أن أساليب مكافحة الاحتيال التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية لم تكن فعالة بما فيه الكفاية. في حين أتاحت التقنيات الجديدة التي اعتمدتها الوزارة هذا العام اكتشاف عدد أكبر من الحالات، وبالتالي الاقتراب من الحجم الحقيقي للظاهرة. وقال الخبير في سياسات التعليم العام إن المعطيات الحالية لا تسمح باتخاذ قرار بشأن أي من التفسيرين، مشيراً إلى أن الوزارة مطالبة بتقديم توضيحات إضافية تمكن الرأي العام والباحثين من فهم تداعيات هذا الارتفاع غير المسبوق. وأضاف زاهدي أن الجدل حول مدى فعالية الأجهزة الجديدة لا يمكن أن يعتمد فقط على الانطباعات المتداولة بين المواطنين أو الطلاب؛ لأن تقييم الفعالية يظل يعتمد على بيانات علمية دقيقة ومؤشرات موضوعية. وأكد أن الوزارة مطالبة اليوم بتوضيح ما إذا كانت الأرقام الجديدة تعكس فعليا تطورا في قدرات الرصد والكشف، أم أنها مؤشر على تفاقم الظاهرة داخل المؤسسات التعليمية، مؤكدا أن الحالتين تظلان مقلقتين للنظام التعليمي. وأوضح الخبير في السياسات التربوية أن انتشار الغش، سواء كان بالحجم المعلن أو أكبر من ذلك، يمثل تحديا حقيقيا يؤثر على مصداقية امتحانات الشهادة، وقيم الاستحقاق، وتكافؤ الفرص داخل المدارس المغربية. من جهته، أكد نور الدين عاقوري، رئيس فدرالية أولياء التلاميذ وأوصياءهم بالمغرب، أن التوعية بخطورة حمل الهاتف المحمول أو أي وسيلة إلكترونية إلى مراكز الامتحانات يجب أن تظل أولوية بالنسبة للعائلات والطلبة. وأوضح عاقوري، في تصريح لهسبريس، أن مجرد امتلاك هاتف داخل المركز الامتحاني قد يعتبر محاولة غش وفق الاشتراطات المعمول بها، داعيا الأهالي إلى التأكد من عدم إحضار أبنائهم أي أجهزة إلكترونية قد تعرضهم للعقوبات أو الحرمان من اجتياز الامتحانات. وأشار رئيس فدرالية آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، إلى أن الأجهزة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية هذه السنة هي نسخة متطورة من الأساليب المتبعة خلال الدورة الاستدراكية العام الماضي، موضحا أن الوزارة عملت على تحسين قدراتها التقنية من أجل تعزيز فعالية المراقبة داخل مراكز الامتحانات. ورغم دعمه لمبدأ مكافحة الغش وضمان تكافؤ الفرص لجميع المرشحين، إلا أن المتحدث نفسه سجل بعض الملاحظات المتعلقة بطريقة استخدام هذه الأجهزة داخل القاعات. وأوضح أن بعض الطلاب عبروا عن شعورهم بالارتباك نتيجة تحركات فرق المراقبة الحاملة للأجهزة داخل قاعات الامتحانات، مطالبين بمواصلة تطوير هذه الأساليب بما يجعلها أكثر فعالية ويقل تأثيرها على تركيز المرشحين أثناء الانتهاء من الامتحانات. وشدد العاقوري على أن الاتحاد يدعم كل الإجراءات التي تهدف إلى حماية نزاهة الامتحانات. لكنها ترى، في المقابل، أنه من الضروري البحث عن حلول تقنية أكثر تقدما يمكنها مكافحة الغش دون التأثير على الأجواء النفسية داخل قاعات الامتحانات.




