اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 11:57:00
وأوضح الدكتور عبد الهادي مزراري، الصحفي والخبير في العلاقات الدولية، أن اللقاء الذي استضافته السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية مدريد يومي الأحد والاثنين الماضيين، يشكل نقطة تحول في مسار نزاع الصحراء، سواء من حيث رمزية المكان أو من حيث طبيعة النقاش وسياقه السياسي. وأشار “مزراري”، في تصريح خاص لموقع “أخبارنا”، إلى أن اللقاء الرسمي الأول بين الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو من جهة، والمغرب من جهة أخرى، انطلق في إطار “المفاوضات المتعددة الأطراف” التي ترعاها الأمم المتحدة وتديرها الولايات المتحدة الأمريكية، تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، موضحا أن اللقاء جرى في غرفة مغلقة بعيدا عن الحدود. وسائل الإعلام، مع منع الأطراف المشاركة من الإدلاء بأي تصريحات، تفادياً لأي تفسيرات أو قراءات مضللة قد تخدم طرفاً أو آخر وتعرقل عمل هيئة الإشراف على تنفيذ القرار الأممي. وفي سياق متصل، أوضح “المزراري” أنه قبل الإجابة على طبيعة اللقاء، لا بد من التوقف عند اختيار الولايات المتحدة لمقر سفارتها بمدريد لاستضافة هذه المناقشات، معتبرا أن هذا الاختيار في حد ذاته رسالة مشفرة مفادها أن “التوصل إلى الحل هو من المكان الذي انطلقت منه المشكلة”، في إشارة إلى إسبانيا التي كانت تحتل الصحراء قبل انسحابها عام 1975 إثر مطالبة المغرب بإنهاء الاستعمار عبر المسيرة الخضراء السلمية. وأضاف الخبير المغربي أن ما حدث في مدريد لم يكن مفاوضات كاملة بالمعنى السياسي التقليدي، بل كان مجرد نقاشات بين طرفين: طرف يمثله المغرب، وطرف يصطف مع الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. وأوضح أن هذا الانقسام يعكس طبيعة الصراع على الأرض، إذ تتمسك الرباط بمغربية الصحراء في مواجهة الجزائر التي تدعم الانفصال وتمسك بخيوط جبهة البوليساريو، وتضغط في الوقت نفسه على موريتانيا التي لم تخف علاقاتها مع الجبهة ولعبت دورا يتراوح بين الحياد الإيجابي والسلبي. إلى ذلك، أكد المتحدث أن المناقشات جرت في إطار مشروط لتنفيذ القرار 2797، الذي يتضمن إعلام الأطراف المعنية بالنزاع، وهي الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمضمون مقترح الحكم الذاتي الذي انطلق سنة 2007 كمبادرة مغربية، وانتهى سنة 2025 ليصبح مشروعا دوليا مدعوما بقرار من مجلس الأمن يهدف إلى إغلاق ملف نزاع الصحراء بشكل نهائي. وشدد المزراري على أن النقاش داخل السفارة الأمريكية اقتصر على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما جاء في القرار الأممي، وأن المسموح به هو مناقشة الجوانب الفنية المتعلقة بشكل إعلان الحكم الذاتي والصلاحيات الممنوحة لهيئاته المحلية، دون المساس بجوهر السيادة. وفي وصفه لدور واشنطن، أوضح مزراري أن الولايات المتحدة لم تكن وسيطاً بالمعنى التقليدي، حتى لو استخدم هذا المصطلح لأغراض دبلوماسية، بل لعبت دور الرئيس ومدير الاجتماع، حيث حددت الإطار المرجعي للنقاش ووجهت مساره وفق منطوق القرار الدولي، دون السماح بأي تأويل أو تحريف. كما أكد نفس المتحدث أن الجزائر عبرت عن رفضها للقرار 2797 منذ البداية، وحضرت جلسة مجلس الأمن دون التصويت أو الاعتراض قبل الانسحاب. لكنها وجدت نفسها في مدريد تشارك في تنفيذ القرار كطرف رئيسي في الصراع، وهو ما يتناقض مع ادعائها المتكرر بأنها ليست طرفا مباشرا. كما أشار إلى أن الرسالة كانت واضحة قبل دخول السفارة الأمريكية، إذ لم ترفع داخل القاعة سوى أعلام الدول المعترف بها دوليا، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا، معتبرا أن إبراز الجزائر كطرف أساسي في الصراع قلل من مكانة جبهة البوليساريو كطرف مستقل، وجعلها أقرب إلى قضية ضمن معادلة الصراع. وأضاف أن الجزائر لم تخف استياءها من المسار الذي بدأ يسلكه نزاع الصحراء بتوجيهات أمريكية صارمة، لكنها لم تجرؤ على التعبير عن رفضها للموقف الأمريكي كما فعلت مع إسبانيا أو فرنسا، مدركة عواقب ذلك. وبحسب قوله، فقد حاولت أيضا الترويج لأفكار مثل “تقاسم مشروع قانون السلام” عبر جبهة البوليساريو، لكن لم يكن لهذه المقترحات مكان داخل اللقاء الذي ظل محكوما حصرا بالأفكار المنصوص عليها في القرار 2797. كما اعتبر مزراري أن هناك مؤشرات واضحة على تراجع الموقف الجزائري، بما في ذلك مشاركة الجزائر وجبهة البوليساريو في مسار متعدد الأطراف بعد سنوات من رفض الموائد المستديرة، ووجود الجزائر كطرف رئيسي في الصراع، إضافة إلى تواجدها في المنطقة. رفض التقاط صورة جماعية من داخل السفارة الأمريكية، ومحاولة صرف الانتباه عن طريق إثارة قضية الحدود البرية مع المغرب. واختتم الدكتور عبد الهادي مزراري تصريحه لـ”أخبارنا” بالتأكيد على أن عدم تجرؤ النظام الجزائري على مواجهة واشنطن قد يوحي بإمكانية إخضاعه للأمر الواقع في النهاية، رغم صعوبة ذلك بالنسبة لنظام بنى جزءا كبيرا من أيديولوجيته السياسية على العداء للمغرب وإدامة الصراع.




