اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-10 20:00:00
ديوان المحاسبات يكشف عن دفن موتى المسلمين بالمغرب في مقابر عشوائية. كشف تقرير حديث للمجالس الجهوية للحسابات، عن اختلالات هيكلية متعددة تؤثر على نظام إدارة مقابر المسلمين بالمغرب، محذرا من تداعياتها على جودة وقدسية هذا المرفق العمومي، في ظل تزايد الضغوط الديمغرافية، واتساع المجال الحضري، والصعوبات المرتبطة بتعبئة الموارد العقارية والمالية والبشرية. واعتمد التقرير الذي غطى الفترة ما بين 2018 و2024، على استبيانات موجهة لكافة مجتمعات المملكة، بنسبة تفاعل بلغت 94 بالمائة، بالإضافة إلى عمليات تفتيش ميدانية شملت 269 مجتمعاً حضرياً وريفياً. وخلصت إلى استمرار أوجه القصور التي سبقت الإشارة إليها في تقارير الرقابة السابقة، دون تسجيل أي تقدم ملموس في معالجتها. 29 ألف مقبرة أغلبها ريفية. وتشير المعطيات المحدثة إلى وجود إجمالي 29081 مقبرة على مستوى الوطن، تمتد على مساحة إجمالية تناهز 22 ألف هكتار، موزعة على 1413 جماعة. ويتركز أكثر من 95 في المائة من هذه المقابر في الريف، مقابل 4.84 في المائة فقط في الحضر، وهو ما يعكس اختلالا جهويا واضحا في توزيع هذه المنشأة. وسجل التقرير أن 919 مقبرة استنفدت طاقتها القصوى، مقابل وجود 111 مقبرة مصنفة كمعالم تاريخية، تركزت بالأساس في مناطق كلميم واد نون وشرق وسوس ماسة. وفيما يتعلق بجودة التجهيز والتنظيم، أشار التقرير إلى أن عدد المقابر النموذجية لا يتجاوز 109 مقابر، أي أقل من 0,4 بالمائة من إجمالي المقابر، وتتركز بالأساس في جهات مراكش آسفي وسوس ماسة والشرق. وأكدت وزارة الداخلية في ردها، اعتماد رؤية مستقبلية لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمقابر، من خلال برمجة مشاريع موحدة تحترم معايير التجهيز والتجهيز، مشيرة إلى دعمها المالي والفني لعدد من المشاريع النموذجية، من بينها مقبرة “الإحسان” بجماعة سيدي حجاج واد حصار. وسجلت مجالس الحسابات الجهوية غياب منهجية تنبؤية لدى الجماعات في التخطيط لإنشاء وتوسيع المقابر، رغم تسجيل أكثر من 1.2 مليون حالة وفاة خلال الفترة المدروسة، وهو ما يتطلب توفير ما لا يقل عن 70 هكتارا سنويا لدفن الموتى، دون احتساب مناطق الحماية. كما أبرز التقرير ضعف دمج المقابر في وثائق إعادة الإعمار، حيث لا تشمل هذه الوثائق سوى 8.73 بالمئة من المقابر، في حين لا تمثل مشاريع التحديث والتوسعة المخطط لها سوى أقل من 30 بالمئة من عدد المقابر التي استنفدت طاقتها الاستيعابية. وفي هذا السياق، تم تسجيل أحكام قضائية تصل قيمتها إلى تعويضات تتجاوز 23,8 مليون درهم في حق عدد من الفئات بسبب الاعتداءات الجسدية على الممتلكات الخاصة. معدات هشة وصيانة محدودة. وعلى مستوى التجهيز، أظهر التقرير أن نسبة تسوير المقابر لا تتجاوز 30 بالمئة، في حين أن 2 بالمئة منها فقط بها مرافق صحية، وأقل من 1 بالمئة بها مرافق إدارية أو مساكن للحراس. ولا تتجاوز نسبة التوصيل بشبكة المياه 11 بالمئة وبالكهرباء 6 بالمئة. أما الصيانة فهي بدورها تعاني من ضعف كبير، إذ أن نسبة المنشآت ذات الحالة الجيدة لا تتجاوز معدلاتها المنخفضة، رغم تخصيص مخصصات مالية محدودة وغير منتظمة، حيث لم تتجاوز نسبة تنفيذها 47 بالمئة. وأوضح التقرير أن الجماعات تشرف بشكل مباشر على 12.25% فقط من المقابر، فيما الأغلبية الساحقة تدار من قبل النسب أو الجماعات المقيمة، في ظل غياب شبه كامل لدور الجماعات في الإعداد والصيانة والتنظيم. كما كان هناك قصور واضح في اعتماد القرارات التنظيمية وأنظمة الإدارة، حيث أن 110 مجموعة فقط لديها قرارات تنظيمية للمقابر، و25 مجموعة فقط لديها أنظمة داخلية، مما يؤدي إلى فوضى في أشكال وأحجام المقابر، وغياب الرقابة على عمليات الدفن. محدودية الموارد البشرية والعقارية: على مستوى الموارد، لا يتجاوز عدد موظفي الجماعية المكلفين بإدارة المقابر 383 موظفاً على مستوى الجمهورية، في حين تعاني معظم المقابر من هشاشة وضعها العقاري، إذ لا تملك الجمعيات وثائق قانونية سوى 151 مقبرة، رغم أن المقابر تعتبر أوقافاً عامة. وفي إطار التفاعل مع ملاحظات التقرير، أعلنت وزارة الداخلية عن إعداد دليل وطني لبرمجة وتجهيز وإدارة المقابر، بالإضافة إلى العمل على منصة رقمية موحدة “ekram.ma” لتبسيط إجراءات إعلان الوفاة والدفن وتتبع الملفات. وخلصت مجالس الحسابات الجهوية إلى أن تسيير مرفق المقبرة يظل خاضعا لإصلاحات هيكلية وتنظيمية عميقة، تعنى بالتخطيط الترابي والبرمجة المالية والتأطير القانوني وتعزيز الحوكمة، بما يضمن الحفاظ على كرامة الموتى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرافق.




