اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 10:00:00
تحت مجهر التحليل، قام باحثون من علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي بدراسة التغيرات البنيوية والظرفية التي طرأت على طقوس عيد الأضحى واستعداداته في المجتمع المغربي. وما جعل الأمر أكثر وضوحا خلال مناسبة هذا العام (1447هـ – 2026م) هو “تلاشي تعابير الفرح والحماس” لدى معظم الأسر المغربية في استعداداتها لهذه الشعيرة الدينية، مسجلة أنها تشكك وتطرح “طبيعة وعمق التحولات الاقتصادية والاجتماعية” التي تشهدها بنية الأسرة المغربية. “تسليع المقدس” من منظور سوسيولوجي، رصد زكريا عقاديد، الباحث في علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، عددا من التحولات، أجملها “تسليع المقدسات وإعادة هيكلة العلاقات الاجتماعية في عيد الأضحى”. وقال الباحث نفسه، في تصريح لهسبريس، إن “اختبار فرضية تأثير المتغير الاقتصادي على طقوس عيد الأضحى ينقلنا من النظر إليها كممارسة طقسية معزولة، إلى اعتبارها طقسا دينيا وثيق الصلة بالأوضاع المادية ومنطق السوق”، مسجلا في هذا السياق تحولا بنيويا تجلى في “تسليع المقدس”، حيث لم يعد الكبش مجرد رمز لطقوس دينية، بل أصبح سلعة خاضعة لمنطق المضاربة والاحتكار الذي ينتهجه يفرض. “الوسائط والشماعات.” وأضاف أن “هؤلاء الوسطاء يستغلون ترسيخ هذه الشعيرة المقدسة في الوعي الجمعي للمغاربة لتحقيق مكاسب مالية على حساب الفلاح المنتج، وهو ما يثير جدلا مستمرا حول الاستثمار في البعد الروحي وتوظيفه لرفع الأسعار دون مبرر”. وعلى مستوى العلاقات الاجتماعية والعائلية، قال العقاد، إن “المعوقات الاقتصادية الحالية، ولا سيما الارتفاع الحاد في أسعار الأضاحي، ساهمت بشكل مباشر في إعادة هيكلة الروابط العائلية وتغيير بنيتها. وفرض هذا الضغط المالي سياسة قسرية لتخفيض النفقات، ما انعكس سلباً على ديناميكية الروابط العائلية، المتمثلة في تراجع الزيارات العائلية المتبادلة وتقليص الطقوس الجماعية المعتادة”. كما لوحظ، بحسب قوله، “تراجع ملحوظ في حضور الولائم والدعوات المشتركة بسبب التكلفة المالية التي فرضتها، ما تسبب بنوع من الانكماش وتقليص الحدود والالتزامات العائلية التقليدية التي ميزت هذه المناسبة”. “أنت تدين مظهري”؟ وفي تحليله لأشكال التدين المعاصرة، أوضح الباحث الاجتماعي أن طقوس أضحية العيد بدأت تكشف عن “تدين ظاهري” يشير إلى الانتماء الطبقي والاجتماعي أكثر مما يعكس القيمة الروحية أو التعبدية الداخلية للشعيرة، موضحا: “لقد تحول الكبش من حيث حجمه ونوعيته إلى أداة اجتماعية للتعبير عن التسلسلات الهرمية والمكانة الاجتماعية داخل البنية المجتمعية، حيث يستخدم كوسيلة للمقارنة الطبقية والتمييز الطبقي”. وإظهار النفوذ المالي أدى إلى تحول الطقوس الدينية إلى رهان. لتسليط الضوء على الاختلافات الطبقية، وإعادة إنتاج الفروق الاجتماعية بشكل علني ومادي في الفضاء العام. وخلص أكداد إلى أن “الأجواء الاحتفالية والوقت الجماعي المرتبط بالعيد شهدت انكماشاً ملحوظاً تحت وطأة العامل الاقتصادي”، متفقاً على أن “الكلفة لم تعد تقتصر على شراء الأضحية فقط، بل تشمل أيضاً نفقات الرعاية والمستلزمات المرافقة لها”. وختم بالقول: “إن هذا العبء المالي دفع العديد من الأسر إلى تقليل أيام الأعياد، كما أن الحديث عن العبء الاقتصادي سيطر على أجواء العيد”. وتفتح هذه التحولات الباب مستقبلا أمام تغيرات قيمية جديدة، قد تدفع الأفراد للبحث عن مبررات دينية واجتماعية بديلة للهروب من هذا القهر الاجتماعي والاندماج في وضع جديد، وهو ما يثبت أن العيد يتحرك وفق منطق اقتصادي حاسم يفرض شروطه على وعي الأفراد وسلوكهم. وقال إن “انحسار الحماس الجماعي المعتاد لمناسبة عيد الأضحى هذه السنة يمكن تفسيره بوجود حالة حادة من الضغط النفسي والاجتماعي ترتبط بالدرجة الأولى بالوضع الاقتصادي، خاصة الارتفاع المذهل في أسعار الأضاحي، الذي تجاوز القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع، بما في ذلك الطبقة الوسطى”. وهذا الوضع، بحسب المرابطي، قال لهسبريس، “نوع من الإحباط الجماعي الصادم”. وبسبب «عدم تحقيق تطلعات الأسر المغربية التي علقت آمالا كبيرة على انخفاض الأسعار وتحسن العرض في ظل الهطولات المطرية الغزيرة وتحسن وضعية العشب والماشية، خاصة بعد الخطاب الحكومي والتصريحات الرسمية التي روجت للبرلمان حول دعم القطاع والسيطرة على السوق، فوجئ المواطن بواقع مختلف تماما أدخله في صدمة نفسية وخيبة أمل عميقة»، بوصف نفسي بحت. وقالت: “إن هذه الصدمة لم تتوقف عند حدود إضعاف القدرة الاستهلاكية للمواطنين فقط، بل امتدت أيضاً لتلقي بظلالها على “المزاج العام”، حيث تحول الحديث اليومي في أماكن العمل وداخل العائلات وفي الأسواق وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إلى مساحة مفتوحة لتبادل القلق والشكوى ومشاعر العجز”. ويزداد هذا الشعور بالعجز النفسي والاجتماعي بشكل خاص لدى الآباء غير القادرين على تلبية رغبات أفراد أسرهم، خاصة الأطفال وكبار السن المتمسكين بالشعائر الدينية، وهو ما خلق حالة من “العدوى العاطفية الجماعية” التي تسببت في تراجع تدريجي لكل مؤشرات الفرح والبهجة التي تسبق عادة العيد. ديني وواقعي وأمام هذه الظروف، ذهب الباحث في علم النفس الاجتماعي إلى التأكيد على أن “الأفراد يعيشون توتراً نفسياً شديداً يمزقهم بين ضرورة التشبث بالشعائر والشعائر الدينية لتحقيق رضا الله عز وجل، وبين القيود الواقعية الصعبة”. وهذا الصراع «عمّق الخيبة والألم» لدى المواطنين، وانعكس على شكل إحباط عام يطال «الأمن الروحي» للمجتمع، ما يتطلب دعوة المسؤولين إلى ضبط الأسعار لحماية هذا الاستقرار الروحي. وحذر المرابطي من أن “استمرار هذا التوتر بين حتمية الشعيرة وضغط الواقع قد يسبب صدمات نفسية واجتماعية لها نتائج غير مرغوب فيها، ويهدد الأمن الروحي الذي حرص المغرب دائما على الحفاظ عليه”. وفي أبعاد بنيوية عميقة، فإن التحول في المزاج الجماعي الذي لوحظ هذا العام قد يتحول مستقبلا إلى “عامل مؤثر يعيد تشكيل القيم الاجتماعية والروابط الأسرية، حيث لا يؤدي عيد الأضحى في المغرب وظيفة دينية فحسب، بل يحمل أيضا حمولة رمزية واجتماعية تنظم الذاكرة المشتركة”. وبحسب نفس العالم النفسي، “فعندما تتجاوز تكلفة هذه الطقوس القوة الشرائية، فإن ذلك سيخلق تحولات نفسية عميقة في تمثيلات الأفراد للاستهلاك والنجاح، وقد نشهد في المستقبل تراجعا في مركزية العيد في العقل الباطن الجمعي لصالح الاستهلاك العقلاني العملي الذي سيعيد ترتيب أولويات المعيشة”. كما قد تتأثر، بحسب تقديرها، علاقات أسرية وأنماط جديدة من التضامن، مثل “المشاركة في الأضحية أو ترك الذبح، وهو ما سيغير حتما مفهوم التنشئة الاجتماعية لدى الأجيال الصاعدة التي قد تنشأ بتصورات مختلفة وأقل ارتباطا بالشعائر الدينية، وهو ما يشكل أكبر تحول في بنية المجتمع”.




