اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-05 16:33:00
نشر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور عمر الشرقاوي، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، قراءة تحليلية صادمة بناء على تقرير مجلس الحسابات الأعلى الذي قدمته الرئيسة زينب العدوي أمام البرلمان، وهو التقرير الذي كشف عن إخفاقات خطيرة في تنفيذ المشاريع الملكية بين عامي 2008 و2020. ولم يقتصر التقرير بحسب الشرقاوي على تقديم أرقام وإحصائيات، بل مثل في حد ذاته “أداة إدانة” للحكومات المتعاقبة التي لم الوفاء بالتزاماتها التنموية. لافتاً إلى أن نسبة التنفيذ الفعلي للمشاريع لم تتجاوز 41%، في حين بلغ إنفاق الموازنة 16.6 مليار درهم فقط من أصل غلاف مالي قدره 184 مليار درهم، أي نسبة التزام مالي لا تتجاوز 9% فقط. وبحسب الشرقاوي، فإن هذا الفارق الكبير بين الموارد المخصصة والمستغلة يثير تساؤلات حارة حول مصير الاتفاقيات والوعود التنموية التي تم الإعلان عنها أمام الملك، ويكشف عن بطء قاتل وتراخي غير مسبوق في إدارة المشاريع الاستراتيجية التي كان المغاربة ينتظرونها حتى يكون لها تأثير إيجابي على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية. ويشير الشرقاوي إلى أن هذه الظاهرة ليست استثناء، بل هي امتداد لسلوك إداري ممنهج، كما ظهر جليا في ما حدث مع مشروع “منارة المديران” بالحسيمة، الذي أحدث حينها زلزالا سياسيا. وأدى إلى إقالة وزراء ومسؤولين كبار، لكن التقرير يؤكد أن قضية الحسيمة كانت جزءا من نمط عام في التعامل مع المشاريع الملكية. وفي سياق متصل، يؤكد الشرقاوي أن المشاريع الملكية، خاصة في المناطق النائية أو ذات الأهمية الاستراتيجية، ليست مجرد برامج اقتصادية، بل تمثل عقدا مع الشعب، وأي فشل في تنفيذها يعد خيانة للنزاهة الإدارية والسياسية. وبينما يسعى الملك إلى إطلاق مشاريع طموحة بشكل سريع وجدي، فإن بعض النخب الإدارية والبيروقراطية تتعامل مع هذه المشاريع كأعباء إدارية تقيد ميزانيتها. ويتسبب في تأخير تنفيذه، مما يعيق الأهداف العليا للدولة ويضعف ثقة المواطنين في التزام الحكومة. ويشير المحلل السياسي إلى أن دور المجلس الأعلى للحسابات يجب أن يتجاوز رصد الإخفاقات التاريخية للوصول إلى المساءلة الحقيقية، إذ يرى أن استمرار الوزراء ومدراء المؤسسات العامة في مسارهم المهني دون محاسبة، رغم مسؤوليتهم عن عرقلة المشاريع، يعكس خللاً عميقاً في آليات المساءلة والمؤسسات، ويهدد بخلق ثقافة الهروب من المسؤولية -يضيف المحلل السياسي- ولا يمكن اعتباره مجرد خطأ تقديري. بل يشكل تعطيلاً للمصالح العليا للدولة، الأمر الذي يتطلب تفعيل المبدأ الدستوري بكل صرامة لضمان الالتزام بالواجبات الوطنية والسيادية. ويمثل التقرير بحسب تحليل الشرقاوي صرخة قوية في وجه «التهور الإداري» ويطرح سؤالا أساسيا على الحكومة والمؤسسات المعنية: كيف يمكن تجاوز هذه الإخفاقات التاريخية لضمان عدم تحول المشاريع الملكية المقبلة إلى مجرد شعارات أو عروض رمزية أمام الملك، لتختفي بمجرد إطفاء الأنوار؟ وينتظر المغاربة اليوم ربط هذه الأرقام بأسماء المسؤولين عنها، وإجراءات المساءلة الملموسة، لاستعادة الثقة في الدولة وضمان أن الالتزام بالمشاريع الملكية ليس خيارا بل واجب وطني وسيادي، مما يعكس جدية الحكومة وقدرتها على تحويل الموارد الضخمة إلى نتائج ملموسة تترجم السياسات الملكية إلى واقع تنموي حقيقي.




