اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 19:30:00
قال المختار عمرة السباعي المختص في القضايا الأمنية والجنائية، إنه لا يمكن الاعتماد على النهج الأمني أو السياسي حصرا في مواجهة ظاهرة الإرهاب، مؤكدا أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون مجتمعيا. وأوضح عمرة السباعي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن العقيدة الأمنية المغربية شهدت تغيرا جذريا بعد أحداث 16 مايو المأساوية، حيث انتقلت من استراتيجية “رد الفعل” إلى اعتماد “المقاربة الاستباقية”. ويرتكز هذا التوجه، بحسب المتخصص في القضايا الأمنية والجنائية، على محورين أساسيين: الأول، البنية العلمية والأكاديمية التي ميزت عمل المؤسسات الأمنية كمديرية المراقبة الوطنية والمكتب المركزي للبحث القضائي، ثم الاستثمار في الشباب، معتبرا أن أكثر من 60 بالمئة من المجتمع المغربي مجتمع شاب، والتركيز على تحصين فكرهم هو العائق الأساسي أمام أي فكر متطرف مستورد. وفي هذا الصدد، أشار ضيف برنامج “نقاش هسبريس” إلى أن الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها منذ 2015 تتكون في معظمها من شباب تقل أعمارهم عن 40 عاما، بل إن هناك حالات تجنيد شباب تقل أعمارهم عن 20 عاما. وأشار السباعي إلى أن المغرب يقوم على حضارة تعود جذورها إلى 12 قرنا، ساهمت في استمرار الدين الإسلامي المتحضر والحضاري. وأوضح في هذا السياق أن التدين في المغرب يتميز بخصائص فريدة. وأهمها مؤسسة إمارة المؤمنين التي تؤطر الفكر الديني وتعززه. وهذا يمنع المرجعية الدينية من الاعتماد على التوترات السياسية أو الخارجية، كما هو الحال في بلدان أخرى. وسجل المختص في القضايا الأمنية والجنائية أن إقبال الشباب على المساجد، لا يعكس اتساع نطاق التطرف؛ بل هو نتاج بيئة أسرية ومجتمعية محافظة تحترم الدين الإسلامي بشكله الطبيعي المعتدل. وفي تحليل ملفت للنظر، ميز عمرة السباعي بشكل قاطع بين التطرف والإرهاب، معتبراً أن الإرهاب هو نتيجة حالة نفسية وفكرية مضطربة تدفع الإنسان المتصارع داخلياً إلى القيام بعمل مادي ضد الدولة أو المجتمع. وحذر من انتشار “الترهيب النفسي” في المجتمع، حيث يعيش الأفراد في حالة من الخوف من المستقبل والنظرة القاتمة. مما يخلق بيئة من الصراع الداخلي. وضرب المتحدث مثالاً على هذا الإرهاب النفسي بظاهرة قيام بعض الطلاب بتمزيق كتبهم ورميها في الشوارع نهاية الموسم الدراسي، معتبراً ذلك انعكاساً لحالة الإحباط والتطرف الفكري. وانتقد بشدة تخلي مؤسسات التربية عن دورها، ورفضها استيراد التجارب الأجنبية (مثل التجربة الفرنسية أو الألمانية) في مكافحة التطرف. نظرا لاختلاف بنية الأسرة المغربية التي لا تزال تحافظ على روابطها الأبوية القوية. وفي هذا السياق، اعتبرت عمرة السباعي أن الأسرة المغربية لم تعد تؤدي دورها التنظيمي، حيث يعيش الآباء والأبناء في عوالم افتراضية منفصلة حتى عندما يجلسون معا في الأماكن العامة. وحذر من خطورة تكليف المؤسسة الأمنية بمسؤوليات التعليم والرقابة والتأهيل والتوعية الدينية، مؤكدا أن أي جهاز أمني سيفشل إذا غابت أدوار الأسرة والمدرسة والحزب. وتساءل مختار عمرة السباعي عن مدى انطباق شعار “الدولة الاجتماعية” على الأرض، محذرا من أن الهشاشة لا تقتصر على غياب السكن والغذاء؛ بل يتجاوز الأمر هشاشة الوعي والتفكير. وطرح أرقاما مثيرة للقلق تشير إلى أن نسبة التسرب في السنة الأولى من الجامعة قد تصل إلى 80 بالمئة. مما يلقي بآلاف الشباب إلى الشوارع دون أدلة، ليكونوا عرضة للفكر المتطرف. واعتبر المتخصص في الشؤون الأمنية والجنائية أن الأحداث الدامية التي تحدث بين فصائل مشجعين (الألتراس) المنتمين لنفس الفريق بمدينة الدار البيضاء، هي انعكاس مباشر لهذه الهشاشة الاجتماعية والبطالة الحقيقية وتدني مستوى الوعي. وعلى المستوى الإقليمي، رفض ضيف برنامج “حوار هسبريس” بشدة مصطلحات مثل “الإسلام السياسي”، معتبراً إياها محاولة للتغطية على أجندات وأيديولوجيات سياسية. واختتم المختار عمارة السباعي مداخلته بالتأكيد على أن المملكة المغربية لها الفضل في عدم جعل مكافحة الإرهاب مبررا لانتهاك حقوق الإنسان، رغم مرور 23 عاما على مواجهتها للتهديدات الإرهابية. بل بقيت وفية لنهجها الديمقراطي الذي يشمل كافة المواطنين.




