اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-02 13:00:00
والتزمت جبهة البوليساريو الصمت إزاء الموقف الأوروبي المحدث بشأن نزاع الصحراء المغربية، والذي عبر عنه الاتحاد الأوروبي بعد مجلس الشراكة المنعقد مع المملكة، مؤكدا دعمه لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يجعل من مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب أساسا أساسيا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع. وأخطأت جبهة البوليساريو الموعد، على غير العادة، عندما اكتفت بالصمت وإهمال التعامل مع الموقف الأوروبي الجديد، الذي يعتبر مبادرة الحكم الذاتي أساسا لتسوية نزاع الصحراء، وامتنعت عن أي تفاعل رسمي مع هذا التحول، رغم الموقف الذي وصفه كاياكالاس، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، بـ “الجديد”، في إشارة إلى تحديث ما ورد أعلاه. ويأتي هذا الصمت المطبق في وقت حساس للغاية، يتزامن مع حراك أمريكي متزايد بشأن نزاع الصحراء، إذ تنظر جبهة البوليساريو إلى الموقف الأوروبي باعتباره شكلا من أشكال الضغط السياسي لدفعها نحو القبول بمبادرة الحكم الذاتي. كما أبرزت أن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، زار الجزائر، في إطار الجهود الرامية إلى إقناعها بدعم المقترح المغربي، مع الأخذ في الاعتبار متطلبات الأمن والاستقرار الإقليميين وخيار الرخاء لشعوب المنطقة. نهاية الحياد، قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش، إن الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية وصل إلى منعطف حاسم بعد اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، مبرزا أن هذا التطور تزامن مع تحول نوعي في موقف الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس إعادة ضبط تاريخية للدبلوماسية الدولية تجاه صراع ظل على مدى عقود خاضعا لتوازنات سياسية ومصالح متناقضة للقوى والكتل الكبرى. وأضاف الكاين، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التحول ألقى بظلاله المباشرة على وضع جبهة البوليساريو، التي تجد نفسها الآن في سياق إقليمي ودولي محفوف بالمخاطر، في ظل ديناميات جيوسياسية سريعة التغير لم تعد لصالح أطروحاتها التقليدية. وشدد الناشط الحقوقي نفسه على أن ما يحدث اليوم في إطار الجهود الدولية للتوصل إلى حل نهائي لصراع طويل الأمد لا يمكن اختزاله في تغيير ظرفي تحكمه التوازنات أو المصالح الآنية، بل يعكس تحولا استراتيجيا عميقا في مسار الملف. وأكد نفس المتحدث أن تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى 31 أكتوبر 2026، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي حصل على أغلبية الأصوات مع امتناع بعض الأعضاء عن التصويت وعدم مشاركة الجزائر في التصويت، يعكس توجها دوليا أوضح في التعامل مع مسار التسوية السياسية، لافتا إلى أن “الإشارة الصريحة في القرار إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المقدمة سنة 2007، كإطار مرجعي للمفاوضات السياسية” العملية، تشكل مؤشرا.” “حول تطور نهج الأمم المتحدة للدفع نحو حل عملي وواقعي للصراع”. وبخصوص وصف الحكم الذاتي، أوضح الكاين أن اتفاق أعضاء مجلس الأمن، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتباره الصيغة الأكثر جدوى، يؤكد الانتقال الواضح من نهج يركز على خيار الاستفتاء إلى إطار سياسي واقعي يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وتابع: “إن هذا التحول ينسجم بشكل واضح مع تطور موقف مجلس الاتحاد الأوروبي المنعقد نهاية يناير الماضي، والذي أظهر تقاربا واضحا مع مضامين القرار الأممي 2797، من خلال دعمه للمفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، استجابة لنداءات المجتمع الدولي”. وعلى الأمم المتحدة حل حالة الجمود التي رافقت هذا الصراع منذ أكثر من خمسة عقود. ونبه نائب منسق تحالف المنظمات غير الحكومية إلى أن هذا التحول الأوروبي له دوافع اقتصادية واستراتيجية واضحة، تشكل المحرك الحقيقي لهذا التغيير، خاصة في ظل تقاطع المصالح الاقتصادية الكبرى، مثل اتفاقيات الصيد البحري واستغلال الفوسفات، مع السعي الأوروبي لإعادة ترتيب شراكاته الإقليمية. وذكر الكاتب لهسبريس أن مواقف دول أوروبية بارزة، مثل فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا، التي أيدت صراحة اقتراح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، عززت هذا الاتجاه الجماعي. وفي هذا السياق، سجل الكاين أن صمت جبهة البوليساريو تجاه الموقف الأوروبي الموحد ليس منعزلا، بل يأتي في ظل تراجع الاعتراف الدولي بالكيان الانفصالي، وتآكل خطاباته التقليدية، وتصاعد الضغوط الداعية للانخراط في مفاوضات على أساس الحكم الذاتي كمرجعية أساسية للحل. الإجماع الدولي: سجل مينا الغزال، منسق تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن التفاعل مع تطورات نزاع الصحراء المغربية انتقل من مرحلة الركود والحياد السلبي إلى مستوى أوضح من الدعم للموقف المغربي، القائم على الدفاع عن حقوقه التاريخية والقانونية المرتبطة بالسيادة على الأقاليم الجنوبية، ومناصرة التطبيق السليم لقواعد القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بتسوية النزاعات بالطرق السلمية. وأضاف الغزال، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التحول شمل تصحيح عدد من القراءات غير الصحيحة أو الجزئية للصكوك الدولية، وإعادة تقييم فهم العديد من الفاعلين الدوليين في سياقات اعتماد بعض قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أبرزها القرار 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة، مشددا على ضرورة قراءته بشكل شامل يأخذ في الاعتبار مبادئ وحدة الأراضي وسلامة أراضي الدول. وأكد نفس الناشط الحقوقي أن اعتماد بعض الأطراف لمبدأ تقرير المصير المؤدي إلى الانفصال لم يكن دائما بدافع تصفية الاستعمار، بل ارتبط في كثير من الأحيان بتصفية حسابات سياسية سابقة أو إدارة أزمات داخلية، على حساب استقرار الدول ووحدة شعوبها، مذكرا بالسياق الدولي الراهن الذي أصبح أكثر انسجاما مع النهج المغربي الذي يوازن بين احترام القانون الدولي ومتطلبات الأمن والاستقرار الإقليميين. وبخصوص الموقف الأوروبي، أفادت غزال أن الاتحاد الأوروبي تخلى بشكل حاسم عن عقود من الحياد السلبي تجاه نزاع الصحراء المغربية، متخذا موقفا موحدا أعاد تشكيل المشهد الدبلوماسي بشكل جذري، بعد إجماع الدول الأعضاء الـ27، خلال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، على اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي أحد الحلول الأكثر جدوى لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية. ولفتت المتحدثة إلى أن هذا التحول الأوروبي جاء نتيجة تداخل معقد بين الاعتبارات القانونية والجيوسياسية والمصالح الاقتصادية، خاصة في ظل محاولات سابقة لجبهة البوليساريو لتوظيف المسار القضائي الأوروبي لاستهداف الاتفاقيات المبرمة مع المغرب. واعتبرت أن البيان المشترك الموقع في كانون الثاني/يناير 2026، والذي رحب صراحة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 ودعا إلى المفاوضات دون شروط مسبقة على أساس مبادرة الحكم الذاتي، أعطى طابعا رسميا لهذا التوافق السياسي الأوروبي. وأنهت مينا الغزال حديثها لهسبريس بالتأكيد على أن الصمت الذي ردت به قيادة جبهة البوليساريو على الموقف الأوروبي الجديد يعكس تراجعا واضحا في قدرتها على التفاعل الدبلوماسي، خاصة بالمقارنة مع نشاطها السابق، مشيرة إلى أن “غياب المبادرات السياسية الملموسة أو التعبئة الدولية يعكس حجم التحولات التي أصبحت تعرفها قضية الصحراء على المستوى الدولي”.




