المغرب – «دعم الفركشية» في زمن ميت.. هل تجهض الحسابات الانتخابية تفعيل آلية تقصي الحقائق؟

أخبار المغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب – «دعم الفركشية» في زمن ميت.. هل تجهض الحسابات الانتخابية تفعيل آلية تقصي الحقائق؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 19:00:00

في تطور جديد بشأن ملف «دعم استيراد الماشية»، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد الملفات الأكثر إثارة للجدل على الساحة السياسية، تتجه الأنظار إلى المبادرة النيابية الهادفة إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق، وسط اتهامات متبادلة بين الأغلبية والمعارضة حول خلفية التحرك وتوقيته، في ظل اقتراب انتهاء الفصل التشريعي. كشفت مصادر نيابية من داخل الأغلبية، أن انضمام مكوناتها إلى مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، ليس أكثر من “مناورة سياسية” تهدف لكسب الوقت، على اعتبار أن الولاية التشريعية لا تفصلها سوى أيام قليلة عن نهايتها، ما يجعل استكمال الإجراء الدستوري لتشكيل اللجنة وإنجاز مهامها في غاية الصعوبة. وأكدت المصادر نفسها أن بعض مكونات الأغلبية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى الظهور كمدافعة عن مصالح المواطنين ومنخرطة في كشف حقيقة ملف الدعم، مما يتيح لها كسب تعاطف الرأي العام واستغلال ذلك انتخابيا، خاصة في ظل الجدل الواسع الذي أثاره ملف دعم واردات الماشية وارتفاع أسعار اللحوم. إقرأ أيضاً: البرلمان يحدد الإثنين المقبل اتخاذ القرار بشأن هيكلية لجنة تقصي الحقائق لدعم “الفرقشية”. وترى المصادر أن المبادرة تحمل في طياتها هدفاً سياسياً آخر، وهو تفويت فرصة الانفراد بالمعارضة في جني المكاسب السياسية والإعلامية المتعلقة بملف تنتظر تفاصيله الكشف عنها من قبل الرأي العام، عبر إشراك جزء من الأغلبية في المبادرة بما يقلل من تأثير الانتقادات الموجهة للحكومة. وتضيف المصادر أن السيناريو الأرجح هو اللجوء إلى تمديد المهل الدستورية والإجرائية لتشكيل اللجنة، قبل الانتقال إلى تأجيل البت في هيكلتها أو خلق خلافات جانبية على رئاستها وتكوينها وصلاحياتها، وهو ما سيؤدي عمليا إلى استنفاد ما تبقى من ولايتها التشريعية دون خروج اللجنة إلى الوجود. مناورة انتخابية في المقابل، تؤكد مصادر من المعارضة أنها على علم بما تصفها بـ”مناورة الأغلبية”، مشددة على أنها لن تسمح بأن يتحول ملف دعم استيراد الماشية إلى بطاقة انتخابية أو وسيلة لتبييض الصورة السياسية لبعض مكونات الأغلبية. وأوضحت المصادر أن المعارضة ملتزمة بإخراج لجنة تقصي الحقائق إلى الوجود باعتبارها آلية دستورية لمحاسبة المسؤولين وكشف ملابسات إدارة الأموال العامة المخصصة لدعم استيراد المواشي، مؤكدة أنها ستواصل الضغط من أجل استكمال الإجراءات القانونية المختلفة داخل البرلمان. وبحسب المصادر نفسها، فإن المعارضة ستضع الأغلبية أمام اختبار حقيقي للرأي العام. وإذا تبين أن المبادرة لا تتجاوز حدود المناورة السياسية وشراء الوقت، فإن ذلك سيؤكد، على حد تعبيرهم، أن الهدف لم يكن كشف الحقيقة، بل احتواء الغضب الشعبي وإدارة تداعيات الملف الانتخابي. ويطرح هذا السجال العديد من الأسئلة حول توقيت فتح الملف، بعد أن ظل مطلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق مطروحا على الطاولة منذ أشهر، قبل أن يتحول إلى مبادرة مشتركة في الأمتار الأخيرة من الفصل التشريعي، ما يثير الشكوك حول مدى توفر إرادة سياسية حقيقية لإنجاز مهمة اللجنة قبل نهاية الفصل. كما أن تحريك أقوى آلية رقابية برلمانية في هذا التوقيت بالذات يثير طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة بعد إشراك بعض أحزابها في المبادرة مقابل تحفظات مكونات أخرى، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على اختلاف المواقف السياسية بشأن إدارة أحد الملفات الأكثر حساسية قبيل الانتخابات المقبلة. وبين اتهامات الأغلبية للمعارضة بالسعي لاستغلال الملف سياسيا، واتهامات المعارضة للأغلبية بمحاولة الالتفاف على المبادرة عبر استهلاك الوقت المؤسسي، يبقى مصير لجنة تقصي الحقائق مرهونا بما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة، في وقت يترقب فيه الرأي العام ما إذا كانت المؤسسة التشريعية ستنجح في تفعيل إحدى أهم آليات الرقابة النيابية، أو ما إذا كان ضيق الوقت التشريعي سيحول دون ذلك، ليبقى الملف مؤجلا إلى الفصل المقبل. التوظيف السياسي قالت الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية مريم أبليل، في تصريح لـ”أعماق”، إنه من الطبيعي أن يكون لملف بهذا الحجم بعد سياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية، لأن الأحزاب سواء في المعارضة أو الأكثرية تسعى إلى وضع نفسها أمام الرأي العام وإبراز مواقفها، مضيفة أنه “من الصعب فصل مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق عن السياق الانتخابي الحالي”. وأوضح أبيليل أن المشكلة لا تكمن في الاستغلال السياسي للقضية في حد ذاتها، معتبرا أن ذلك “أمر شائع في الأنظمة الديمقراطية، وفي المغرب أيضا”، بل في أن هذا التوظيف يصبح الهدف الوحيد على حساب الوظيفة الدستورية للرقابة البرلمانية. وشددت على أن الحكم الحقيقي على المبادرة لن يكون من خلال النوايا السياسية أو الخطابات السياسية، بل من خلال ما إذا كانت اللجنة سترى النور، والنتائج التي ستصل إليها، وما إذا كانت ستؤدي إلى مساءلة فعلية وترتيب التبعات القانونية والسياسية. وأضافت أنه إذا انتهى الأمر دون نتائج واضحة أو محاسبة، فإن ذلك من شأنه أن يعمق أزمة الثقة في المؤسسة النيابية، ويعزز الانطباع بأن مثل هذه المبادرات لا تتجاوز إدارة الصورة السياسية في سياق انتخابي. وحول المخاوف من استخدام الملف كورقة انتخابية، أكد رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية في مجلس النواب، أن المعارضة تدرك هذا الأمر وستحيط المبادرة بكل الضمانات اللازمة. وفي الاتجاه نفسه، أشار أحمد الطويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب، إلى أن فريقه حرص مع فريقي الاستقلال والاتحاد الدستوري على توفير كافة الظروف لإنجاح هذه المبادرة البرلمانية التي ينتظرها الرأي العام الوطني، بهدف “تبديد كل الشكوك والتساؤلات التي رافقت ما عرف بدعم “الفركشية”. في المقابل، أكدت الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية مريم أبليل، أنه لا ينبغي التقليل من أهمية مجرد فتح هذا الملف داخل البرلمان، لأنه ينقل القضية ويدخل الرأي العام إلى فضاء الرقابة والمساءلة المؤسسية، ويضع مختلف الفاعلين في مهمة تقديم التوضيحات والبيانات المتعلقة بإدارة الدعم الشعبي كأدوات انتخابية. ويرى المتحدث أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين حق الفاعلين السياسيين في استغلال القضايا ضمن المنافسة الديمقراطية، وضمان عدم تحول آليات الرقابة الدستورية إلى أدوات انتخابية ظرفية تفقد فعاليتها ومصداقيتها، مبرزا أن أهمية المبادرة تزداد نظرا لندرة اللجوء إلى آلية تقصي الحقائق في التجربة البرلمانية المغربية. وكانت آخر لجنة لتقصي الحقائق قد تشكلت عام 2010، في حين مرت ثلاث فترات تشريعية كاملة دون تشكيل أي لجنة من هذا القبيل، وهو ما يجعل المبادرة الحالية محور اهتمام سياسي ومؤسسي، ويزيد من المخاطر المتعلقة بنتائجها. ومن الجدير بالذكر أن قانون تنظيم لجان تقصي الحقائق يحدد مسارات دقيقة لعملها. وإذا تم تشكيلها بمبادرة ملكية، فإنها تشكل فوراً وتعمل وفق القانون، ويقدم رئيس المجلس تقريره إلى الملك خلال مدة لا تتجاوز شهراً من مناقشته، ويخطر رئيس المجلس رئيس مجلس الوزراء عند استلام الطلب خلال مدة 3 أيام. ويلتزم رئيس الوزراء بإبلاغ المجلس خلال مدة 15 يوما ما إذا كانت الوقائع ذات الصلة تخضع للمتابعة القضائية المستمرة. وفي حال وجود متابعة قضائية مفتوحة، ينص القانون على أنه “لا يجوز أن يكون طلب تشكيل اللجنة موضوعاً للنقاش، ويتوقف النقاش فوراً إذا بدأ”. وبخلاف ذلك يباشر رئيس المجلس إجراءات التشكيل مباشرة.

اخبار المغرب الان

«دعم الفركشية» في زمن ميت.. هل تجهض الحسابات الانتخابية تفعيل آلية تقصي الحقائق؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#دعم #الفركشية #في #زمن #ميت. #هل #تجهض #الحسابات #الانتخابية #تفعيل #آلية #تقصي #الحقائق

المصدر – سياسة – العمق المغربي