اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 22:53:00
كان موضوع “الوضع الراهن لسلسلة الورد العطري” محور ندوة علمية بقاعة الندوات بالمعرض الدولي للورد العطر بالمغرب، الذي احتضنته مدينة القلعة، من 7 إلى 10 ماي 2026. ومثل هذا اللقاء فرصة لمجموعة من الخبراء والمسؤولين للتطرق إلى واقع القطاع وآفاقه، من خلال مزج العمق التاريخي والأنثروبولوجي للمنطقة مع النتائج الفنية والميدانية، مع التركيز على معايير الجودة والزراعة البيولوجية رافعة أساسية لتقييم المنتجات الإقليمية في المنطقة. درعة تافيلالت. وفي هذا السياق، استعرضت أميمة فرحات، مسارات الوردة العطرية وتطورها عبر العصور، متطلعة إلى الذاكرة الجماعية لمنطقة قلعة مكونة ووادي دادس بالمملكة المغربية، معتبرة أن هذه الزهرة تجاوزت كونها نبات زينة لتصبح رمزا ثقافيا واقتصاديا عريقا. وأشارت فرحات من مركز ترميم وحفظ التراث المعماري في مناطق الأطلسي وخارجها في مداخلتها إلى أن الوردة ككائن حي سبقت ظهور الإنسان بملايين السنين، إذ تعود بداياتها الجيولوجية إلى العصر الترياسي الحديث (ما بين 40 و50 مليون سنة قبل الميلاد). وأوضح الباحث أن الوردة رافقت تطور الحضارات الكبرى. ومن الصين في عهد أسرة هان حيث استخدمت في الطب، إلى حضارة جزيرة كريت في أوروبا (1700-2000 قبل الميلاد) التي وثقت وجود الزهور في زخارف قصر كنوسوس، وصولا إلى مصر القديمة، مما جعل الورد عنصرا أساسيا في الطقوس الجنائزية وصناعة العطور. وانتقلت فرحات في قراءتها إلى العصور الوسطى، حيث سلطت الضوء على كيفية تحول الوردة إلى رمز سياسي وديني معقد، حيث ارتبطت في الأساطير اليونانية والرومانية بالحب والجمال، بينما اتخذت طابعا سياسيا في إنجلترا في القرن الخامس عشر من خلال حرب الوردتين. أما في الثقافة الإسلامية، فقد سلط الباحث الضوء على القيمة الروحية لماء الورد، مستشهدا بحادثة استعادة صلاح الدين الأيوبي للقدس عام 1187م، حيث تم تنظيف جدران المسجد الأقصى وقبة الصخرة بماء الورد والعطر في علامة رمزية للتطهير والقداسة. وفي السياق المغربي، توقف المتحدث عند الوردة الدمشقية التي تشتهر بها منطقتا قلعة مكونة ودادس، مشيرا إلى أن الروايات المحلية تربط دخولها إلى المغرب بطريق الحج في القرن العاشر الميلادي، حيث عاد الحجاج المغاربة ببذورها من الشام والحجاز. لكن فرحات أثار تساؤلا نقديا حول دقة هذا التاريخ، مشيرا إلى أن الورود ربما دخلت المغرب في فترات سابقة عبر التبادلات التجارية في مدينة سجلماسة التاريخية، التي كانت مركزا عالميا للقوافل منذ القرن الثامن الميلادي. وشدد الباحث فرحات على أن ازدهار الورود في جنوب شرق المغرب لم يكن نتيجة الصدفة، بل كان نتيجة مزيج الظروف الطبيعية الملائمة (المناخ الجبلي وخصوبة الأرض) مع التجربة الإنسانية، مؤكدا أن الورد اليوم يشكل مادة مفيدة تجمع بين الفائدة العلاجية والصناعية والرمزية الروحية. وخلصت إلى أن تاريخ إدخال الورد إلى المغرب يبقى موضوعا مفتوحا للبحث العلمي، داعية إلى تكثيف الدراسات الأثرية والنباتية لكسر العزلة التاريخية عن هذا المكون الأساسي للهوية الثقافية والاقتصادية للمغرب. من جانبه، كشف عبد الله العبدلاوي، رئيس قسم الإنتاج النباتي بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، في عرض مفصل عن حصيلة وآفاق سلسلة الورد العطري بإقليم تنغير، التحولات الهيكلية التي شهدها القطاع بين استراتيجيتي مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر. وفي هذا السياق، أبرز رئيس قسم الإنتاج النباتي بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، في عرضه، المكاسب الاقتصادية المتحققة لفائدة آلاف الفلاحين، في مقابل التحديات التي يفرضها التغير المناخي على استدامة الإنتاج. وأوضح المسؤول الفلاحي أن الفترة ما بين 2011 و2020، التي تندرج ضمن مخطط المغرب الأخضر، شهدت إنجازا بنسبة 100%، حيث تم ضخ استثمارات إجمالية بقيمة 52,4 مليون درهم، فيما استفاد من هذا البرنامج حوالي 6000 فلاح بكل من جماعة قلعة مكونة، سوق الخميس، آيت سدرات، بومالن، وآيت واصف. وأشار إلى أن هذه الاستثمارات انعكست بشكل مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة، حيث قفز دخل الفلاح من 3973 درهما إلى 11223 درهما، كما ارتفعت القيمة المضافة للسلسلة من 28 مليون درهم إلى 68 مليون درهم، وذلك بفضل تأهيل شبكات الري وتجهيز 14 وحدة تقطير وإنشاء دار الورد. وأبرز المصدر نفسه أنه في إطار استراتيجية الجيل الأخضر (2020-2030)، يطمح القطاع إلى تحقيق نقلة نوعية تهدف إلى رفع مساحة الورود العطرية إلى 1200 هكتار، ومضاعفة الإنتاج السنوي ليصل إلى 6000 طن. وأشار نفس المتحدث إلى أن الرؤية الجديدة ترتكز على تثمين 70% من الإنتاج محليا من خلال إحداث 7 وحدات تحويلية جديدة ليصل المجموع إلى 32 وحدة، مع الرهان على تحديث قنوات التسويق وإنشاء منصات رقمية مخصصة لرواد الأعمال الشباب، بهدف مضاعفة حجم الصادرات ليصل إلى 150 طنا من خلاصة الورد. وأشار إلى أنه رغم المؤشرات الإيجابية التي سجلتها مخرجات 2026، حيث وصل الإنتاج إلى 5 آلاف طن والمساحة إلى 1026 هكتارا، إلا أنه تم تسجيل ملاحظة فنية مثيرة للقلق، إذ شهدت الإنتاجية تراجعا بنسبة 1% مقارنة بالفترة 2014-2015. وأرجع العبدالاوي هذا التراجع بشكل رئيسي إلى سنوات الجفاف المتعاقبة، وشدة موجات الصقيع، وطول فترة برد الشتاء، مما دفع وزارة الزراعة إلى تعزيز خطط الزراعة المقاومة، من خلال توسيع شبكة الري بالتنقيط لتشمل 400 هكتار، وزيادة مساحة الزراعة البيولوجية لتصل إلى 500 هكتار بحلول عام 2030. وفي سياق متصل، قدم العرض تفاصيل مشروع التنمية الزراعية لحقل الورد العطري، الذي يشرف عليه اتحاد المزارعين. تعاونيات واد مكون، وهي مكلفة للغاية. 59.58 مليون درهم، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحد من الفقر وتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء والشباب بالمنطقة. واختتم المتحدث عرضه بالتأكيد على أن الإنجازات الميدانية لهذا المشروع، حتى نهاية عام 2026، شملت إعداد مجاري ومآخذ المياه وحماية الأراضي من التآكل، بالإضافة إلى إطلاق عمليات زراعة شتلات الورد العطري وتجهيز الورش الحديثة لتقييم المنتجات، لضمان سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الحقل وتنتهي بأسواق العطور العالمية في فرنسا وألمانيا وسويسرا. من جانبها، قدمت أميمة سويمتو، رئيسة مشروع المطابقة بالمعهد المغربي للتقييس، عرضا حول موضوع التقييس وعلامة المطابقة في خدمة جودة ماء الورد، حيث حددت دور المعهد المغربي للتقييس باعتباره المؤسسة الوطنية المكلفة بإعداد المواصفات القياسية ومنح شهادات المطابقة بالمغرب. وكشفت رئيسة مشروع المطابقة بالمعهد المغربي للتقييس، في عرضها، عن المواصفة المغربية NM 08.1.550 الخاصة بماء الورد المستخرج من تقطير الورد الطازج، والمخصصة للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية. وتطرق نفس المتحدث إلى مختلف تقنيات التقطير المعتمدة، بالإضافة إلى المعايير الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية التي يجب احترامها لضمان جودة ماء الورد، خاصة المنتجة بمنطقتي قلعة مكونة ودادس. من ناحية أخرى أكدت أهمية شهادة المطابقة في حماية المنتج من الغش وتوحيد الجودة بين المنتجين وتعزيز ثقة المستهلك وتسهيل وصول المنتج إلى الأسواق الوطنية والعالمية. واختتمت سويمتو عرضها بالإشارة إلى مراحل الحصول على شهادة المطابقة، بدءا من تقديم الطلب ودراسة الملف، مرورا بالتدقيق والتحليل المخبري، وصولا إلى اتخاذ قرار منح الشهادة، في إطار نهج تشاركي يهدف إلى ضمان استمرارية الجودة وتثمين الخبرات المحلية في إنتاج ماء الورد.




