اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 18:00:00
وفي كلمة امتزجت فيها مشاعر الفرح بالانفعال واستحضار الذاكرة الجماعية لأبناء دوار السفلات، أكد محمد لاجروس مدير النشر بجريدة عمق، أن تدشين ملعب “بحماد لاجروس” قرب دوار السفلات بجماعة فزوعة إقليم زاكورة، لا يمثل مجرد إنجاز لبنية رياضية جديدة، بل يجسد منظومة كاملة من القيم الإنسانية والاجتماعية التي تميز أبناء المنطقة على مدى عقود طويلة، أهمها التضامن والترابط والوفاء للأرض والموطن. وقال لاجروس، أمس الخميس 4 يونيو 2026، خلال حفل التدشين الذي حضره وجهاء المنطقة وفعالياتها الجمعوية، وعدد من أهالي الدوار القادمين من مختلف المدن، إن لحظة افتتاح هذا الملعب تشكل مناسبة للاحتفال بالقيم التي تربى عليها أبناء بني علي والسهلاء، معتبرا أن ما تم تحقيقه اليوم هو ثمرة تاريخ طويل من التعاون بين أبناء المنطقة. وأوضح أن الأجيال السابقة هي التي وضعت أسس هذه الثقافة التضامنية، مستحضرة صور الحياة اليومية التي عاشها سكان الدوار، عندما كانت العائلات مسؤولة عن دعم جيرانها في أفراحهم وأحزانهم، وتعاون الجميع في حفر الممرات المائية، واستكمال العمل الجماعي، وخدمة المصلحة المشتركة. وأضاف أن ما أنجزه اليوم ما هو إلا امتداد لهذه القيم التي تلقاها من بيئته الاجتماعية، مؤكدا أن كل نجاح فردي يبقى ناقصا إذا لم ينعكس إيجابا على المنطقة التي نشأ فيها الإنسان. وفي هذا السياق، قال إنه لا ينبغي للإنسان أن ينسى فضيلة وطنه ومسقط رأسه، معتبرا أن أي نجاح شخصي يفقد معناه إذا استمرت المنطقة الأصيلة تعاني من التهميش أو انعدام الخدمات، مضيفا أن التنمية الحقيقية تتطلب أن يستفيد الجميع من ثمار التقدم. وأعلن لاجروس للحضور أنه سيسلم الملعب نهائيا لسكان الدوار ولجمعية السفلت للتنمية والتضامن والرياضة، موضحا أن المشروع لم يعد ملكا له منذ لحظة افتتاحه، بل أصبح ملكية جماعية لكل أبناء المنطقة. وأكد أن الهدف من هذا المشروع لم يرتبط بأي اعتبارات شخصية أو رمزية، بل كان يهدف في المقام الأول إلى توفير مساحة لائقة للأطفال والشباب لممارسة الرياضة في ظروف تحفظ سلامتهم وكرامتهم. وأشار في هذا الصدد إلى المعاناة التي عاشها أهل المنطقة منذ سنوات طويلة مع الملاعب الترابية التي افتقرت لأبسط شروط السلامة، مذكرا بحادث تعرض له شاب خلال مسابقة رياضية منذ سنوات، وما نتج عنه من صعوبات في الإسعافات الأولية والنقل والعلاج بسبب هشاشة الخدمات المتوفرة في ذلك الوقت. وأوضح أن هذه الحادثة تركت أثرا عميقا عليه، وجعلته يتساءل باستمرار عن سبب عدم وجود ملعب آمن ومجهز يسمح للشباب بممارسة الرياضة بعيدا عن مخاطر الحجارة والغبار والإصابات المتكررة. كما استذكر عدداً من الذكريات الرياضية التي عاشها مع أهالي الدوار خلال طفولتهم وشبابهم، مستذكراً مباريات كرة القدم التي كانت تقام في أماكن مفتوحة وبوسائل بسيطة، والمواقف المضحكة والمؤلمة أحياناً التي تركوها خلفهم، والتي شكلت جزءاً من الذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة. وأشار إلى أن هذه الذكريات كانت حاضرة بقوة خلال مراحل التفكير في المشروع واستكماله، لأنها تعكس مدى الحاجة القائمة منذ سنوات طويلة إلى مساحة رياضية حديثة تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة. وكشف لاجروس أن الأعمال الإنشائية للملعب بدأت منتصف شهر أبريل الماضي، وتم الانتهاء منها في مدة قصيرة لم تتجاوز شهر ونصف، مشيراً إلى أن المشروع تضمن تجهيز ملعب رياضي حديث وتجهيزه بالعشب الصناعي، إضافة إلى بناء مستودعات لتغيير الملابس، ومرافق صحية، وتجهيزات تضمن الظروف المناسبة لممارسة الأنشطة الرياضية. وأكد أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تقاس بحجمه المالي أو تكلفته، بل بالأثر الإيجابي الذي سيحققه على حياة الأطفال والشباب، معتبراً أن فرحة طفل يمارس الرياضة في ظروف سليمة أو شاب يجد مساحة آمنة للمنافسة والترفيه هي أعظم قيمة من أي حسابات مادية. وفي جانب آخر من كلمته، أشاد بروح التضامن التي اتسمت بها مراحل إنجاز المشروع، مؤكدا أن توسعة الطريق المؤدي إلى الملعب تمت بفضل تضحيات أبناء المنطقة، الذين تنازل بعضهم عن أجزاء من أراضيهم خدمة للصالح العام، في صورة اعتبرها تجسيدا حقيقيا لقيم التعاون والوحدة التي تميز قبيلة السفلات. كما أشاد بمختلف المساهمين في إنجاز المشروع وعلى رأسهم المقاول محمد بلزيد الذي أشرف على الأشغال، وكذا الطاقم التقني والعمال الذين ساهموا في إخراج المشروع إلى حيز الوجود، وكذا المحسنين الذين ساهموا في توفير المعدات الرياضية لفائدة الشباب. ولم يغفل جروس عن التعبير عن اعتزازه بالوحدة والتلاحم الذي يجمع مختلف أحياء المنطقة، مؤكدا أن نجاح المشروع يعكس متانة الروابط الاجتماعية بين أبناء بني علي بكل مكوناتها، داعيا إلى الحفاظ على هذا الذخر الجماعي كأساس لأي تنمية مستقبلية. كما تطرق إلى ما وصفها بصفات الصمود والمقاومة التي يتميز بها أبناء الجنوب الشرقي، مشيداً بقدرتهم على التمسك بأرضهم ومواجهة التحديات المختلفة رغم المعوقات الطبيعية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة. واعتبر أن هذه الروح هي التي مكنت السكان من الاستمرار والعطاء عبر الأجيال، وجعلت مناطق الجنوب الشرقي خزانا للقيم الإنسانية والتكافل الاجتماعي. ودعا لاجروس في ختام حديثه إلى الحفاظ على الملعب كملكية جماعية للأجيال الحالية والمستقبلية، وحث السكان على الاستثمار في تنظيم الأنشطة الرياضية والتعليمية وتعزيز التواصل بين شباب المديريات المختلفة، مؤكداً أن التنمية تبدأ بمبادرات محلية تنبع من احتياجات السكان وترتكز على قيم التعاون والعمل المشترك. واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذا المشروع ما هو إلا محطة على طريق طويل من العطاء للأرض والشعب، ورسالة مفادها أن الولاء لمسقط الرأس يظل من أنبل أشكال العطاء وأكثرها تأثيرا واستدامة.




