اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 20:00:00
لطالما كان المطر رمز الخير والرحمة ومصدر الفرح بقدوم الموسم الزراعي وملء الآبار والسدود والينابيع والينابيع. لكن الصور المتداولة لخسائر الفيضانات وأضرار السيول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حولت هطول الأمطار إلى مصدر قلق للكثيرين، متشككين في تحول معناها الرمزي من الطمأنينة والفرح إلى الترقب والذعر. التهديد والطمأنينة قال زكريا عقاديد، أستاذ علم الاجتماع، إن “علاقة الإنسان بالطبيعة اتسمت دائما بالتناقض بين الطمأنينة والقلق في الوقت نفسه”، موضحا أنه “بقدر ما يشعر الإنسان بالاطمئنان إلى الطبيعة لما تمنحه إياه من خيرات، فإنه يظل قلقا بشكل دائم ومستمر من الظواهر الطبيعية التي قد تهدد وجوده، مثل الفيضانات والزلازل والبراكين وغيرها. لذلك يجب أن ننظر إلى علاقة الإنسان مع الطبيعة من خلال هذه الازدواجية: الطمأنينة والتهديد في الوقت نفسه. وأضاف العقاد، في تصريح لهسبريس، أن “تمثيلات المغاربة للأمطار تغيرت بشكل كبير مع التحولات الاجتماعية، حيث انتقل المغرب من نمط الحياة الزراعي الذي كان فيه المطر مصدر خير وبركة، إلى نمط الحياة الحضري الذي أصبح هو السائد. ونمط الحياة الحضري هذا، بسبب هشاشته على مستوى البنية التحتية، يجعل تمثيل المطر يتحول نحو النظر إليه كمصدر تهديد، إذ حتى كميات قليلة من الأمطار قد تسبب أضرارا داخل المدن”. وأشار المتحدث نفسه إلى ما وصفها بـ”صناعة المخاطر”، موضحا أن “المخاطر المرتبطة بالأمطار ليست طبيعية تماما، بل يتم تصنيعها أيضا على مستوى التمثيلات الاجتماعية، خاصة عبر وسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تلعب دورا بارزا في تكثيف الصور المرتبطة بالفيضانات والكوارث الطبيعية، وعندما تشتد هذه الصور فإنها تخلق في الوعي الجمعي ارتباطا دائما بين المطر والتهديد”. وختم زكريا أكديد تصريحه بالقول إن “ما يتم نشره ومشاركته في المجال الرقمي يساهم في تشكيل هذه التمثيلات وتحويل تصور المطر من كونه مصدر خير إلى مصدر تهديد”، مؤكدا ضرورة “الانتباه إلى تأثير الوسائط الرقمية على تصور المجتمع للمخاطر الطبيعية”. الفيضان وحرمة المطر قال مصطفى السليطي، أستاذ البحث في علم النفس الاجتماعي ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن “السؤال حول ما إذا كانت نظرة المغاربة للأمطار قد تغيرت بعد الفيضانات الأخيرة يبقى مفتوحا”. لكن من وجهة نظر علم النفس، يرى أن “المطر يبقى مقدسا عند المغاربة، والشيء المقدس لا يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى شيء فقد قيمته أو إلى شيء يتمنى الناس غيابه عن الحياة وعن الخيال الاجتماعي”. وأوضح المتحدث أن “المطر مرتبط في الوعي الجمعي بالحياة نفسها، المطر هو الذي يعطي الحياة، والماء هو الحياة، وغيابه يشكل مصدر قلق وخوف لأنه يمثل الموت، أي موت الطبيعة والإنسان وكل شيء”، مضيفا أن “هذا الوضع الراسخ في المخيلة الاجتماعية المشتركة لا يمكن أن يقلب بسبب الكوارث الظرفية، خاصة مع التذكير بتاريخ الجفاف وما خلفه من مآسي أشد وطأة على المجتمع المغربي، كما تروي روايات الآباء والأجداد عن الجفاف”. الأربعينيات، حيث “تسببت موجات الجفاف في الهجرة والتدهور الاقتصادي وموت الآلاف”. وأشار السليطي، في تصريح لهسبريس، إلى أن “الخوف الذي قد يتولد نتيجة الأضرار المادية والبشرية التي خلفتها الفيضانات يبقى شعورا طبيعيا يمكن أن يختفي مع عودة الحياة إلى مسارها الطبيعي”، قائلا: “لا يمكننا تغيير موقفنا وحبنا وانتظارنا للمطر لأنه رمز الأمان والسعادة والحياة والرخاء”، مؤكدا أن “التأقلم مع هذه الأحداث وتعويض الخسائر يبقى ممكنا دون التأثير على التمثيل العميق للمغاربة تجاه المطر”. كما أكد أستاذ علم النفس الاجتماعي أن “القيم الدينية المتجذرة في المجتمع المغربي تعزز هذه النظرة، إذ يرتبط المطر بالرحمة الإلهية والعطاء، ويطرح الناس في حديثهم عبارات مثل “يا ربي السلامة” و”الله يعطيها على قدر النفع”، تعبيرا عن الرغبة في شتاء نافع بلا ضرر، رغم وجود تفسيرات علمية تقدمها مؤسسات الأرصاد الجوية للكوارث الطبيعية”. وفي سياق المقارنة، اعتبر المتحدث أن “تدهور المستوى المعيشي والقدرة الشرائية الناجم عن الجفاف وحرمان بعض الأسر من أداء الشعائر الدينية في فترات معينة يجعل الأضرار الناجمة عن الأمطار أقل خطورة من آثار الجفاف الممتد وما يرافقه من فقر ومرض وآثار اجتماعية عميقة”. وختم السليطي تصريحه بالتأكيد على أن “ما حدث يشكل درسا مهما للدولة والمجتمع لجهة ضرورة ترسيخ ثقافة الوقاية من الكوارث الطبيعية والاستعداد لها وإعادة النظر في البنى التحتية”، مبرزا أن “المشكلة ليست الأمطار نفسها، بل أنها تصطدم أحيانا ببنية تحتية هشة لا تستطيع مقاومة هذه الكوارث”.




