اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 15:00:00
عاد الجدل حول تنظيم سوق الأدوية في المغرب إلى الواجهة بعد الرأي الذي أصدره مجلس المنافسة، والذي اعتبر أن النموذج الاقتصادي المعتمد في التوزيع بالجملة للأدوية يعاني من “وضعية هشة”، رغم الارتفاع المستمر في رقم أعمال شركات التوزيع خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2024. وبحسب الرأي نفسه، بلغ عدد معاملات الصيدلة سنة 2016 حوالي 11.12 مليار درهم، مقابل دخل مهني قدره 11.12 مليار درهم. 1.16 مليار درهم، لترتفع عام 2024 إلى 13.53 مليار درهم، مع دخل مهني يبلغ 1.21 مليار درهم. وتشير البيانات إلى أن هيكل سوق الصيدليات يتميز بتفاوت التركيز، حيث تحقق 70 في المائة من الصيدليات مبيعات سنوية تقل عن 1.2 مليون درهم، في حين أن 20 في المائة منها تتراوح مبيعاتها بين 1.2 و2.5 مليون درهم. في حين أن 10 بالمائة فقط تتجاوز حجم مبيعاتها السنوية أكثر من 2.5 مليون درهم. وأجرت الفتوى مقارنة مرجعية لأنظمة التعويضات لموزعي الأدوية بالجملة في عدد من الدول (Benchmark)، وخلصت إلى أن العديد من الدول الأوروبية تعتمد نظاما مزدوجا يجمع بين هامش نسبي على سعر الدواء وتعويض ثابت عن كل عبوة، كما هو الحال في بلجيكا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال. بينما يعتمد المغرب أساسا على هامش يتراوح بين 2 بالمئة و11 بالمئة من سعر الدواء، دون تعويض ثابت لكل وحدة. وقد فتح هذا التقييم الباب أمام اختلاف واضح في مواقف الفاعلين في القطاع بين من يدافع عن هيكلية التوزيع الحالية باعتبارها ضرورية لضمان إمداد الصيدليات بالأدوية، وبين من يرى أن النظام يحتاج إلى مراجعة عميقة تأخذ في الاعتبار مصلحة المستهلك. وفي هذا السياق، أكد أمين بوزباع، رئيس الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية، أن الحديث عن هوامش الربح المرتبطة بتوزيع الدواء يجب أن يوضع في سياقه الحقيقي، موضحا أن شركات التوزيع ليست مجرد شركات نقل، بل مؤسسات صيدلانية متخصصة تلعب دور الوسيط بين المختبرات المنتجة للأدوية والصيدليات. وأوضح بوزباع، في تصريح لهسبريس، أن هذه الشركات تقوم بأعمال لوجستية معقدة وكبيرة لضمان إيصال الأدوية لمختلف الصيدليات في المملكة، بما في ذلك المناطق النائية والنائية. وأضاف أن قانون تنظيم قطاع الأدوية لا يسمح لأي جهة بتوزيع الأدوية بشكل عشوائي. وتخضع هذه العملية لشروط دقيقة وتراخيص محددة، مما يجعل شبكة الموزعين حلقة أساسية في ضمان وصول الدواء إلى المواطنين. واعتبر أن التجاوز أو القفز على هذه الشبكة أمر مستحيل عمليا، لأن أي نموذج بديل سيتطلب بدوره بنية توزيع لوجستية مماثلة، ما يعني أن هناك تكلفة حتمية تدخل في تكلفة الدواء. كما رد نفس المتحدث على المقارنات التي تشير إلى أن هوامش الربح في المغرب أعلى مقارنة ببعض الدول الأوروبية، موضحا أن المقارنة لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة عمل الصيدليات في تلك الدول. وأبرز أن الصيدلي في فرنسا أو إسبانيا أو البرتغال لا يعتمد فقط على بيع الأدوية لتحقيق دخله، بل يحصل على نحو نصف دخله من الخدمات الصحية التي يقدمها للمواطنين. وفي هذا السياق، أشار بوزوبعة إلى أن المهنيين الصيدليين في المغرب يطالبون منذ سنوات بإصلاحات من شأنها أن تسمح للصيادلة بتقديم خدمات صحية إضافية داخل الصيدليات، بما في ذلك خدمات التطعيم ضد بعض الأمراض. وتقدم هذه الخدمات في عدد من الدول وتساهم في تخفيف الضغط على المستشفيات وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين. كما تحدث عن إمكانية تطوير الخدمات لمواكبة مرضى الأمراض المزمنة داخل الصيدليات، معتبرا أن الصيدلي يمكن أن يلعب دورا مهما في متابعة العلاج وضمان الالتزام به. كما أشار إلى تجربة بعض الدول الأوروبية التي تقدم خدمات الاستشارة الطبية عن بعد داخل الصيدليات تحت إشراف الصيدلي، وهو النموذج الذي أثبت نجاحه في تسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية. واعتبر أن هذه الإصلاحات ستوفر موارد إضافية للصيدليات وتدعم ورش التغطية الصحية الشاملة، مؤكدا أن العاملين في القطاع سبق أن قدموا مذكرات ومقترحات مفصلة في هذا الاتجاه. لكن بوزوبع أعرب عن خشيته من أن تُستخدم هذه المقترحات لفتح المجال أمام دخول المستثمرين إلى القطاع، مشيرًا إلى أن الحل يجب أن يمر أولاً بإصلاح المنظومة الصحية وتمكين الصيدليات من أداء أدوارها الجديدة، بدلاً من إعادة هيكلة القطاع بشكل قد يفتح الباب أمام فاعلين جدد على حساب المهنيين. من ناحية أخرى، اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن رأي مجلس المنافسة يمثل خطوة مهمة نحو تصحيح الاختلالات في سوق الأدوية وتعزيز احترام قواعد المنافسة وحماية المستهلك. وأوضح الخراطي، في تصريح لهسبريس، أنه فيما يتعلق بأسعار الأدوية، فإن الإشكال الحقيقي يبدأ في تحديد سعر الدواء عند خروجه من المختبر، حيث يتم تحديد الأسعار مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع مثل فرنسا أو البرتغال أو السعودية، مما قد يساهم في رفع السعر النهائي داخل السوق المغربية. وأشار إلى أن وجود وسيط بين المختبرات والصيدليات يضيف تكلفة إضافية لسلسلة التوزيع، مرجحا إمكانية اعتماد نموذج يسمح بالبيع المباشر بين المختبرات والصيدليات، ما قد يساهم في تقليل جزء من التكلفة التي يتحملها المستهلك. لكنه أكد في الوقت نفسه، أن سوق الأدوية يتميز بخصوصية كبيرة، لأن المستهلك لا يختار الدواء بنفسه، بل يحصل عليه بناء على وصفة طبية يحددها الطبيب، فيما يبقى الصيدلي ملزما بالسعر المحدد قانونا دون إمكانية تخفيضه أو زيادته. وذكر أن من إيجابيات النظام الحالي انتشار الصيدليات في مختلف مناطق المملكة، حيث يوجد ما يقارب صيدلي واحد لكل 1600 مواطن، فيما توصي المعايير العالمية بصيدلية واحدة لكل 5000 شخص. لكن الخراطي اعتبر أن هذا الانتشار لا يخلو من الاختلالات. أغلب الصيدليات في المغرب يديرها صيدلي واحد فقط، مما يجعل العمل فيها مرهقا ويجعل من الصعب ضمان الحضور الدائم للصيدلي. وأشار إلى أن عددا من الدول تعتمد نموذج الصيدلية الذي يعمل فيه عدة صيادلة في نفس الوقت، وهو ما يسمح بتقاسم ساعات العمل وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين. كما سجل المتحدث ذاته ملاحظات بشأن غياب بعض الصيادلة عن صيدلياتهم، وهو ما يخالف القوانين المنظمة للمهنة، مؤكدا أن الصيدلي يتحمل مسؤولية كبيرة نظرا لحساسية الأدوية وتأثيرها المباشر على صحة المرضى. في المقابل، انتقد الخراطي نظام توقيت عمل الصيدليات المعتمد حاليا، معتبرا أنه لا يلبي احتياجات المستهلكين في بعض الحالات، خاصة أثناء الليل أو في المناطق التي يضطر فيها المرضى إلى قطع مسافات طويلة للعثور على صيدلية مفتوحة. ودعا في هذا السياق إلى إعادة النظر في نظام التوقيت والتغطية الترابية للصيدليات وفق معايير مرتبطة بالكثافة السكانية.




