اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 20:47:00
إلى مجلس الوزراء: العدالة الوظيفية حق دستوري لا يقبل التأجيل عارف ناجي علي. إلى معالي رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخدمة المدنية والتأمينات، ومعالي وزير المالية، ومعالي وزير الشؤون القانونية.. أيها السادة الكرام، ليس من المنطقي ولا من العدل أن يستمر موظفو الدولة في انتظار رواتبهم منذ أشهر بينما يتم صرف الامتيازات والحوافز السخية لفئات معينة دون غيرها. وليس من العدل أن يبقى الوكلاء والمستشارون والمديرون العامون في مكتب مثل وزارة التربية والتعليم برواتب لا تتجاوز (80-120) ألف ريال يمني وحوافز سفر لا تتجاوز (30-70) ألف ريال في كثير من الأحيان، بينما يحصل نظراؤهم في الهيئات الأخرى على حوافز وبدلات تصل إلى مئات الآلاف من الريالات بالإضافة إلى مزايا أخرى. والأكثر مرارة هو أن هناك مسؤولين يعملون خارج البلاد يتقاضون مخصصاتهم بالريال السعودي والدولار، في حين يستمر صرف رواتبهم بالريال اليمني، فيما يواجه الموظفون داخل البلاد انهيار العملة وارتفاع الأسعار وتأخر صرف الرواتب، ويطلب منهم الصبر وحده. أما المعلم الذي كان من المفترض أن يكون على رأس أولويات الدولة، فقد أصبح في أسفل سلم الاهتمام، إذ ألغي القانون الخاص الذي منحه بعض الحقوق، وتأخرت رواتبه، وغابت الحوافز، وأصبحت مهنة التدريس طاردة للكفاءات بعد أن كانت مهمة يتنافس عليها الجميع. والأخطر من ذلك أن الحكومة أقرت زيادات مالية قبل إتمام التسويات الوظيفية المستحقة لآلاف الموظفين، وكان لا بد قانوناً وإدارياً أن نبدأ أولاً باستكمال التسويات ومنح الموظفين الدرجات الوظيفية المستحقة، ومن ثم يتم احتساب الزيادة على أساس الراتب الصحيح بعد التسوية، وليس على الراتب المنقوص الذي حرم منه الموظف لسنوات طويلة. فكيف يحرم الموظف من رتبته المستحقة ثم يطلب منه قبول زيادة محسوبة على راتب لا يستحقه أصلا؟ وهذا يديم الظلم ويضاعف آثاره لسنوات قادمة. تحولت التسويات الوظيفية إلى ملف مؤجل بلا مبرر، رغم أنها حق قانوني وليست منحة من أحد، وكل يوم يمر دون إنجازها يعني استمرار ظلم آلاف الموظفين وضياع حقوقهم المالية والتقاعدية والترقيات الناتجة عنها. ولا يقل خطورة عن ذلك استمرار تأخير صرف الرواتب حتى أصبحت حياة الموظف اليمني رهينة آجال غير معلنة في ظل ظروف اقتصادية قاسية وانهيار غير مسبوق في القدرة الشرائية. فهل يعقل أن يطالب الموظف بأداء واجباته كاملة بينما الدولة لا تلتزم بأبسط واجباتها تجاهه؟ العدالة الوظيفية لا تتحقق بالشعارات، بل بإجراءات واضحة تبدأ بـ: صرف الرواتب في مواعيدها دون تأخير. الانتهاء من جميع التسويات الوظيفية المتأخرة. منح الدرجات المستحقة وفقاً للقانون. إعادة حساب أي زيادات مالية بعد إتمام التسويات. توحيد الحوافز والعلاوات وفق معايير قانونية عادلة بعيداً عن الازدواجية والمحسوبية. إعادة كرامة المعلم وإقرار التشريعات التي تحفظ له مكانته وحقوقه وتمنحه تأميناً صحياً يحميه من الحاجة المالية للعلاج أسوة بكثير من المرافق! بناء الدولة يبدأ باحترام القانون، ولا يمكن الحديث عن الإصلاح الإداري أو مكافحة الفساد فيما تستمر الفوارق الكبيرة في الرواتب والحوافز، وتتأخر حقوق الموظفين، ويستمر المعلمون في دفع ثمن كل الأزمات. العدالة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي التزام يجب أن ينعكس في الراتب والترقية والتسوية والمساواة بين جميع موظفي الدولة. وعندما تتحقق العدالة تستعيد الدولة ثقة موظفيها، ويستعيد الموظف كرامته، ويصبح الإصلاح واقعاً وليس مجرد وعود.




