اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-22 19:12:00
وطن نيوز – وائل الحميدي . ويحلم الأهالي في عدن والجنوب عموماً بأن يأتي اليوم الذي يستعيد فيه ميناء عدن مكانته وأهميته الاقتصادية الإقليمية والدولية، لأن ذلك يعني ببساطة فتح إحدى قنوات النمو والانتعاش الاقتصادي لعدن والجنوب عموماً. هذا الميناء، الذي كان في يوم من الأيام ثالث أهم ميناء عالمي، بقي خاملاً لفترة طويلة، حيث تتقاتل عليه شركات النقل الكبرى وشركات إدارة المناطق الحرة. وكان لهذا الصراع، الظاهر تارة والمخفي في أغلب الأحيان، مع وجود الفساد في البلاد، أثره السلبي وحال دون استعادة الميناء لأهميته الاقتصادية الحيوية، إلا لفترة قصيرة تحت إدارة شركات سنغافورية تم القضاء عليها بارتكاب جرائم وأعمال إرهابية استهدفت الميناء والنشاط البحري. إن الأخبار والتعليقات التي تسربت عبر وسائل الإعلام حول تسليم الميناء للشركات الصينية تحتوي على الكثير من الدعاية الإعلامية والوعود بالانتعاش الاقتصادي. البعض يراها واقعا اقتصاديا والبعض الآخر يراها دعاية إعلامية مضللة متعمدة. ومن المعروف أيضاً أن مثل هذه الاتفاقيات السياسية الاقتصادية يجب أن تكون شفافة وتناقشها الجهات المختصة والمؤسسات الاقتصادية ذات الصلة في الدولة لمناقشتها ومراجعتها وتعديلها بما يتوافق مع المصالح الوطنية للبلاد وبما يضمن سيادتها على مرافقها الحيوية. ثم تحال هذه الاتفاقيات إلى ممثلي الشعب في البرلمان للموافقة النهائية عليها. ولا ينبغي أن تكون هذه الموافقة والموافقة عفوية أو نتيجة لصفقات فساد مشبوهة، ومن حق الرأي العام أن يطلع على تفاصيلها ويقيم أهميتها وإيجابياتها ومخاطرها وسلبياتها. وفي سياق متوازن يزن لصالح الوطن وسيادته ومصالحه. سمعنا عن هذا الاتفاق فجأة، وإعلان التسليم هذا يثير لدى الرأي العام عدداً من الأسئلة التي يجب على الجهات المختصة الإجابة عليها، وأبرز هذه الأسئلة: 1- هل الوضع الحالي للدولة والحكومة مستعد لتوقيع مثل هذا الاتفاق الاقتصادي المهم طويل الأمد في ظل الواقع الذي نعيشه والوصاية الإقليمية والدولية على السيادة والقرار السيادي الوطني؟ والأهم والأخطر من كل ذلك هو فساد السلطات والمؤسسات الحكومية الرسمية، مما لا يؤهلها لإبرام وتوقيع مثل هذه الاتفاقيات، التي هي الأقرب في وصفها وتصنيفها إلى صفقة الفساد وغرفة مظلمة. 2- لماذا لا توجد شفافية فيما يتعلق بأهم بنود هذه الاتفاقية؟ ولماذا لم تنشر وسائل الإعلام للرأي العام تفاصيل وبنود هذه الاتفاقية وتأثيرها على الاقتصاد الوطني وعلى تطوير الخدمات وموارد الدخل القومي الناتجة عنها؟ 3- كيف كانت مراحل الحوار التي سبقت توقيع هذا الاتفاق؟ ومن أدارها من الجانب الوطني؟ وهل تم ذلك بموجب التفويض الرسمي والقانون؟ كم من الوقت استمر؟ وما تفاصيل المساومة وما نتج عنها من سعر سلبي وإيجابي لكل طرف؟ 4- ما هي مدة سريان هذه الاتفاقية؟ ما هي التزامات الجانب الصيني في تطوير الميناء؟ وغيرها الكثير من الأسئلة التي لا يتسع المجال لذكرها. 5- ما هي الجهات الرقابية الرسمية (المالية، الاقتصادية، التشريعية، التنفيذية) التي أشرفت وأقرت توقيع هذه الاتفاقية؟ في ظروف مثل تلك التي نعيشها اليوم، حيث يسود الانقسام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتمزق والتشرذم، ويزدهر الفساد وتجار الحرب والتوظيف السلبي والخاطئ للمناصب، وحيث أصبحت غالبية مؤسسات إيرادات الدولة مجرد إقطاعيات خاصة تحكمها وتسيطر عليها مافيا الفساد وتجار الحرب واقتصاد الظل، ومحمية مسيجة بطبقات متعددة من الحماية القبلية والميليشياوية والمناطقية الداخلية، إلى جانب مؤسسات السلطة الشرعية، والأخطر من ذلك كله. وهي الدول الحليفة والوصية التي ترعى قرار المجلس. الأمن الدولي والبند السابع للوضع في اليمن.. في مثل هذه الأوضاع، ليس في اليمن فقط بل في عدد من الدول المختلفة التي تعيش نفس الظروف المأساوية التي يعيشها اليمن، يتم إبرام العديد من الصفقات والاتفاقيات التي يمكن وصفها بأنها بيع خفي في السوق السوداء لثروات الأمم والشعوب ومؤسساتها السيادية والإيراداتية. وفي كثير من الحالات التي تتغلب فيها هذه الدول والشعوب على أوضاعها الاستثنائية وتحقق الأمن والاستقرار وتعيد بناء مؤسسات الدولة وسلطاتها التنفيذية والتشريعية، لا يمكن لأي اتفاق أن يلغي الفساد. وتم التوقيع على البيع، مما يجعله بيعاً لثروة الوطن وسيادته من لا يملكها لمن لا يستحقها. والنصيحة لزملائنا الإعلاميين عدم التحريض ونشر الدعاية والتضليل لأي اتفاقيات لا يعرفون تفاصيلها وشروطها. وهم اليوم يروجون للدعاية والوعود الجميلة التي تسعد الشعب، من دون أن يدركوا أنهم سيساهمون في خلق مآسي سيبكي عليها الشعب غداً، ولن يستطيع التخلص منها.. ما بني على أساس صحيح ومتين سيبقى صامداً وآمناً، وأي شيء آخر سينهار على رؤوس الجميع.




