اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 22:01:00
احذروا غضب الشارع الجنوبي: قد يصبر الناس طويلاً، لكنهم لن يصبروا إلى الأبد. البروفيسور توفيق جزولات تشهد الساحة الجنوبية اليوم واحدة من أعقد مراحلها منذ سنوات، نتيجة التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والخدمية التي بدأت تثقل كاهل المواطنين وتدفعهم إلى حافة اليأس. وفي ظل هذا الواقع يطرح سؤال جوهري: إلى متى يستطيع الشارع الجنوبي أن يتحمل هذا الكم من الأزمات دون أن ينفجر غضبه في وجه الجميع؟ لقد تحمل المواطن الجنوبي سنوات طويلة من المعاناة على أمل أن تؤدي التضحيات الكبيرة إلى واقع أفضل. لكن الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي يعيشه الناس اليوم، والانخفاض المستمر في قيمة العملة، والارتفاع الجنوني للأسعار، والانقطاع الطويل للكهرباء والمياه، جعل الكثير من الناس يشعرون أن أحلامهم تتبدد في مواجهة واقع يزداد قسوة يوماً بعد يوم. ولا يمكن قراءة هذا التدهور بمعزل عن مسؤوليات «الحكومة الشرعية» والأطراف الإقليمية المؤثرة في مسار الملف. إن الاستمرار في الاعتماد على إدارة الأزمة بدلاً من حلها، وتقديم حسابات سياسية ضيقة على حساب احتياجات الناس، ساهم في تعميق الفجوة بين الدولة كفكرة والدولة كواقع. يعلمنا التاريخ أن الناس قادرون على الصبر لفترات طويلة، ولكن عندما يصلون إلى مرحلة يفقدون فيها الثقة في وجود حلول أو إرادة حقيقية للتغيير، يتحولون إلى قوة ضغط لا يمكن تجاهلها. إن الاحتجاجات الشعبية والانفجارات الاجتماعية هي نتيجة تراكم طويل من الإحباطات والمعاناة ومشاعر الظلم والعجز. وفي الجنوب، تظهر بوضوح علامات التوتر الشعبي. تتمحور أحاديث الناس اليومية حول كيفية تأمين مستلزمات الحياة الأساسية. وعندما يصبح الحصول على الكهرباء أو الماء أو القدرة على شراء الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً، يتحول الغضب الشعبي تدريجياً إلى حالة عامة يصعب احتواؤها بالشعارات أو الوعود. كان الهدف المعلن هو استعادة الدولة، لكن استمرار هذا التدهور يطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على ما تبقى من عناصر الاستقرار قبل أن يتحول حلم الدولة إلى مجرد ذكرى ويصبح هاجس الفوضى هو العنوان الأبرز للمرحلة؟ التحذير من غضب الشارع هو قراءة واقعية لمؤشرات تتراكم يوما بعد يوم. قد يعاني الناس من الفقر، وقد يتأقلمون مع الأزمات، لكنهم لا يستطيعون العيش إلى ما لا نهاية في ظل غياب الأفق وغياب الحلول. فعندما يشعر المواطن أن معاناته لا يستمع إليها، وأن أزماته أصبحت أمراً طبيعياً بين أصحاب القرار، فإن حالة السخط قد تنتقل من مرحلة الشكوى الصامتة إلى مرحلة العمل العام الواسع.



