اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 16:42:00
بقلم جهاد محسن: بعد سنوات من تراجع الخطاب الإخواني التحريضي من داخل الجنوب، عاد المشهد نفسه، لكن بأدوات أكثر تنظيما وغطاء سياسي مختلف. عودة لم تأت من العدم إلا من خلال “البوابة السعودية”، سواء من خلال إعادة تموضع شخصيات تابعة للتجمع اليمني للإصلاح، أو من خلال دعم المنصات والمطابخ الإعلامية التي تولت مهاجمة المعارضين، وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات العربية المتحدة. ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل اصطفاف. وسيلة إعلامية واضحة المعالم، تجمع بشكل مباشر أو غير مباشر بين الخطاب السعودي الرسمي وغير الرسمي، والخطاب الإخواني الحزبي المتطرف، والخطاب الحوثي الطائفي المعادي للجنوب والإمارات، في تقاطع ملفت للنظر حول هدف واحد: إضعاف المشروع الجنوبي ومحاولة تقويض شرعيته الشعبية والسياسية. يتسم خطاب الإخوان العائدين بدرجة عالية من العدوان والتحريض، ويعتمد على مفردات السيادة والوحدة لإعادة إنتاج معادلة قديمة، تصور الجنوب على أنه ساحة صراع بالوكالة، وليس قضية سياسية نابتة جذور تاريخية. ومنذ الوحدة عام 1990، تفاقمت الأمور بعد حرب عام 1994. لكن الأخطر هو أن هذا الخطاب لم يعد يقتصر على البرامج الحزبية التقليدية، بل أصبح جزءا من حملة أوسع تدعمها وسائل إعلام تمولها الرياض، وتجد صدى لها في خطاب جماعة الحوثي، التي تهاجم الإمارات من زاوية مختلفة، لكنها تستهدف الاتجاه نفسه. وهنا تتشكل معادلة غير معلنة، مفادها أن السعوديين يمولون ويغطون، والإخوان يحرضون ويايدلوجيون، والحوثيون يهاجمون ويستثمرون، والهدف هو ضرب المجلس الانتقالي الجنوبي وتقويض أي مسار يؤدي إلى استعادة الدولة الجنوبية. وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط الإعلامية الجنوبية، فإن الرياض قامت فعليا بتمويل مواقع ومنصات إخبارية تابعة لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، ضمن حملة إعلامية ممنهجة استهدفت الإمارات عبر تقارير مغرضة ومواد تحليلية مبالغ فيها في طبيعتها. الانتقائية، وأحيانا حتى التصنيع. ولم تكن هذه الحملة الإعلامية معزولة، بل تزامنت مع خطاب سعودي رسمي وغير رسمي ينتقد أبوظبي، وتتقاطع في بعض محاورها مع خطاب حوثي هجومي، رغم أن الطرفين يفترض أنهما في معسكرين متعارضين. ولا يمكن اعتبار هذا التقارب محض صدفة، بل هو نهج مقصود. فعندما تتوحد زوايا الهجوم، وتتشابه العناوين، وتتكرر الرسائل والمضامين، يتجاوز الأمر حدود اختلاف الرؤى ليصل إلى مستوى إدارة معركة إعلامية مشتركة ضد جهة معينة. وللأسف، لم يخلو هذا الاصطفاف الثلاثي (السعودية، والإخوان المسلمين، والحوثي) من خطابات جنوبية انخرطت فيه، إذ برزت بعض المواقع الجنوبية الممولة سعوديا بخطابات حادة ضد المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية، في مواقف بدت منسجمة -موضوعيا- مع الحملة الأوسع التي شنتها الرياض. هذا الخطاب الإعلامي الموحد والأكثر صرامة في تبني الروايات السعودية التي تتهم المجلس الانتقالي والإمارات بتقويض السيادة والشرعية المزعومتين، يتجاهل تماما أن الإمارات لعبت دورا محوريا في دعم القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة، في وقت كان آخرون يعيدون تموضعهم سياسيا. ولا يمكن فصل الدعم السعودي للمنابر الإعلامية التي تهاجم الإمارات، في هذا الوقت بالذات، عن أهداف الرياض وطموحاتها في الجنوب. إن إضعاف الحكومة الانتقالية يعني إعادة تمكين القوى المتطرفة المحلية الأقرب إلى الرياض. المعركة اليوم لم تعد في الجبهات فقط، بل في العناوين، في الوسوم، في البرامج الحوارية، وفي التقارير الملفقة. لقد أصبح الإعلام سلاحاً، والمطابخ الإعلامية أصبحت غرف عمليات. لكن رغم ذلك، يبقى الجنوب على مفترق طرق حقيقي، بين صراع إقليمي متقاطع. وتضم حسابات سعودية ومناصرين للإخوان والحوثيين، ومشروع سياسي شعبي يسعى لاستعادة الدولة. ما يحدث اليوم ليس مجرد عودة للخطاب المتطرف، بل هو محاولة لإعادة إنتاج الأزمة بأوجه مختلفة، عبر تحالف إعلامي ثلاثي يستثمر الفرقة، ويبالغ في التناحر، ويدعم عودة العنف والتطرف مرة أخرى إلى الجنوب. لكن في النهاية تبقى الحقيقة كما هي. هذه المعركة الإعلامية لن يحسمها تمويل منصة أو نشر تقرير محرف بصوت مذيع، بل بوعي الشارع الجنوبي وتماسكه. إما أن تقرأ هذه الاصطفافات كما هي، كتحالف مصالح ضد مشروع سياسي مشروع، أو تترك الباب مفتوحاً لجولة جديدة من الصراع والعنف تدار برعاية سعودية وبأدوات وأبواق متطرفة يدفع ثمنها الجنوب وشعبه.



