اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 19:39:00
الجزوليت: سجال القيادة في المجلس الانتقالي الجنوبي بين منطق الشخص ومنطق المؤسسة الأستاذ توفيق جاسوليت. ويشهد المشهد السياسي الجنوبي جدلا متزايدا حول طبيعة القيادة داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، وحول الدور الذي لعبه عيدروس الزبيدي في تشكيل ملامح المرحلة الحالية. يدور هذا النقاش حول سؤال جوهري: هل المشكلة تتعلق بشخص القيادة، أم ببنية الإدارة السياسية، أم بطبيعة المشروع السياسي نفسه؟ فمن ناحية يطرح بعض المنتقدين عدداً من الملاحظات المتعلقة بأداء المؤسسات، وتراجع مستوى الخدمات العامة، وضعف فعالية آليات اتخاذ القرار، إضافة إلى محدودية الابتكار داخل البنية القيادية. كما تنشأ مشاكل تتعلق بحجم المشاركة السياسية الداخلية، وحدود قبول النقد ضمن الإطار التنظيمي. ويمكن فهم هذه الملاحظات في إطار الدعوات لإعادة هيكلة نموذج الإدارة السياسية وتعزيز الطابع المؤسسي لصنع القرار. في المقابل، يرى اتجاه آخر أن المجلس الانتقالي الجنوبي نشأ وتطور في سياق سياسي وأمني معقد للغاية، وأنه ارتبط بشكل كبير بشخصية عيدروس الزبيدي، باعتباره أحد أبرز رموز الحراك الجنوبي، وفاعلا رئيسيا في ميزان القوى على الأرض. وبحسب هذا التصور فإن استقرار الكيان السياسي يتطلب الأخذ في الاعتبار التوازنات القائمة داخليا وإقليميا، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وفي سياق السجال الدائر في الأوساط السياسية والشعبية، يتضح أن القوى المعارضة لمشروع استعادة الدولة الجنوبية قد تستفيد من حالة الخلاف الداخلي داخل الصف الجنوبي، من خلال توظيف الخلافات السياسية لتوسيع نطاق التناقضات وإضعاف مستوى التلاحم السياسي. ولذلك يبدو واضحاً أن هذا العامل يشكل أحد التحديات التي تزيد من تعقيد عملية بناء توافق داخلي جنوبي مستقر. وتبرز أيضاً في هذا النقاش مشكلة أعمق تتعلق بغياب بديل قيادي متفق عليه داخل الساحة الجنوبية. وعلى الرغم من وجود شخصيات سياسية وعسكرية فاعلة، إلا أن الانتقال إلى قيادة بديلة يظل مرتبطاً بتوافر شروط متعددة، من بينها القبول الشعبي الواسع، والقدرة على إدارة التوازنات العسكرية، بالإضافة إلى القدرة على التعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية في سياق شديد الحساسية. وعليه، لا يبدو أن الحديث يقتصر على مسألة «التنحي أو البقاء»، بل يتجاوزه إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة النموذج السياسي نفسه: هل يقوم على قيادة مركزية مرتبطة بالشعب، أم على بناء مؤسسات قادرة على إنتاج قيادة جماعية وتداولية؟ ويعكس هذا الجدل مرحلة انتقالية معقدة يظل فيها التوازن بين الاستقرار السياسي من جهة، ومتطلبات الإصلاح المؤسسي من جهة أخرى، المشكلة المركزية التي لم يتحدد مسارها بعد.


