اليمن – الحوار جنوب جنوب: ما معنى التفاهم في ظل قيود الأطر السياسية؟

اخبار اليمن31 يناير 2026آخر تحديث :
اليمن – الحوار جنوب جنوب: ما معنى التفاهم في ظل قيود الأطر السياسية؟

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 20:04:00

الحوار جنوب جنوب: ما معنى التفاهم في ظل قيود الأطر السياسية؟ تقرير/أ. منى هيثم. وفي ظل الجهود المبذولة لإطلاق الحوار جنوب جنوب كمسار يهدف إلى تعزيز التفاهم ومعالجة القضايا الخلافية على الساحة الجنوبية، فإن هناك حاجة إلى النظر في طبيعة البيئة السياسية المصاحبة لهذه الجهود. إن نجاح أي حوار لا يرتبط فقط بالإعلان عن انعقاده، بل يتطلب مناخا إيجابيا يطمئن مختلف المكونات السياسية ويضمن ممارسة دورها في إطار من الاحترام المتبادل والشراكة. ومن هذا المنطلق، فإن بعض التطورات الميدانية تثير تساؤلات مشروعة حول مدى توافق الإجراءات المتخذة مع متطلبات خلق حوار جامع قادر على تحقيق أهدافه المرجوة. وبشكل عام أرى أن إغلاق مقر مجلس الأمة في هذا الوقت يعبر عن مشكلة حقيقية تمس جوهر أي عملية حوار سياسي ناجح، وليس مجرد حادثة إجرائية عابرة، إذا نظرنا إلى الحدث من منظور سياسي هادئ وواقعي ومن عدة زوايا. أولاً: من منظور منطق الحوار. إن أي حوار سياسي، وخاصة الحوار الحساس مثل “الحوار بين الجنوب والجنوب”، يتطلب خلق مناخ آمن ومحايد. والامتناع عن أي خطوات ميدانية تفسر على أنها ضغط أو إقصاء، واحترام المواقف السياسية القائمة مهما اختلفت، إلا أن إغلاق مجلس الأمة يتناقض مع هذه المبادئ، لأنه يبعث برسالة سلبية مفادها أن الحوار يجري بينما أدوات العمل السياسي على الأرض مقيدة. ثانياً: من وجهة نظر المجلس الانتقالي الجنوبي. المجلس الانتقالي كيان سياسي قائم وفعال، يمتلك قاعدة شعبية وحضورا تنظيميا، ويشكل، شئنا أم أبينا، حاملا سياسيا رئيسيا للقضية الجنوبية. والتعامل معها كـ”مشكلة إدارية” أو كمؤسسة قابلة للتعطيل على الأرض، يضعف الدعم السياسي للقضية الجنوبية ككل، وليس للحزب الانتقالي وحده، ويخلق الانطباع بأن هناك محاولة لإعادة إنتاج الإقصاء بأدوات جديدة. ثالثاً: توقيت الخطوة وخطورتها. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من توقيتها الحساس، إذ تأتي في مرحلة لم تكتمل فيها المتطلبات الأساسية للحوار بعد، وفي مقدمتها تشكيل لجنة تحضيرية واضحة وتحديد معايير شفافة للدعوات، إضافة إلى غياب إطار سياسي شامل ومتفق عليه ينظم مسار الحوار وأهدافه. وفي ظل هذا السياق، فإن أي إجراء ذي طابع أمني أو عسكري يتخذ ضد مؤسسة سياسية، سيُفهم بالضرورة في إطاره السياسي، وليس الإداري، وقد يُنظر إليه على أنه محاولة للتأثير على توازنات المشهد قبل بدء الحوار، بدلاً من المساهمة في تهيئة الظروف المناسبة لإنجاحه. رابعاً: التأثير السياسي المتوقع. وقد تكون لمثل هذه التصرفات آثار سياسية مباشرة، لعل أبرزها تراجع مستوى الثقة في جدية عملية الحوار وأهدافها، وهو ما قد يدفع بعض القوى الجنوبية إلى الامتناع عن المشاركة أو التعامل بحذر وتشكك في نتائجها المحتملة. وتأثير هذه الإجراءات على صورة الحوار أمام الرأي العام الجنوبي قد يضعف فرص قبوله شعبيا ويحد من قدرته على أداء دوره كمسار شامل. وفي النهاية فإن استمرار هذا النهج قد يساهم في تعميق الانقسامات القائمة بدلا من معالجتها، وبالتالي إفراغ الحوار من محتواه السياسي والوطني. خلاصة القول. وفي ضوء ما سبق، يمكن النظر إلى قرار إغلاق مقر مجلس الأمة، بغض النظر عمن اتخذه، على أنه إجراء لا ينسجم مع متطلبات العمل السياسي السليم، ولا يساهم في خلق المناخ المناسب للتفاهم. بل قد يؤدي إلى إضعاف البيئة السياسية العامة، والإضرار بالقضية الجنوبية، وتحويل مسار الحوار من فرصة تاريخية لبناء توافق حقيقي إلى مسار هش عرضة للتعثر. وإذا كانت هناك رغبة صادقة في إنجاح الحوار جنوب جنوب فإن ذلك يتطلب تحييد المؤسسات السياسية عن أي صراعات ميدانية، ومعالجة الخلافات عبر الأدوات السياسية والحوارية، والعمل على بناء الثقة باعتبارها البوابة الأساسية لأي توافق مستدام.

اليمن الان

الحوار جنوب جنوب: ما معنى التفاهم في ظل قيود الأطر السياسية؟

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#الحوار #جنوب #جنوب #ما #معنى #التفاهم #في #ظل #قيود #الأطر #السياسية

المصدر – آخر الاخبار Archives – وطن نيوز