اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-21 22:12:00
الحوثيون يعطلون مشاريع خدمية في خمس محافظات يمنية. شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه مسعى من الجماعة لتفاقم المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان. وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع المياه والطرق الرئيسية التي مثلت شريان الحياة لآلاف الأسر اليمنية، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني بالفعل من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر. وتشير شهادات محلية إلى أن عدة مشاريع وصلت إلى مراحل متقدمة في التنفيذ بفضل جهود مجتمعية وتمويل محلي أو خيري، قبل أن تتوقف فجأة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من مشرفين تابعين لجماعة الحوثي، ما تسبب في حرمان آلاف المواطنين من الخدمات الحيوية، أبرزها مياه الشرب ووسائل النقل الآمنة. ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي انقطاع في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان. وفي هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى بؤرة احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان بمديرية خريف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عام يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المسؤولين عن تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حول حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة. وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع المشرفين الحوثيين على إيراداته المالية، بعد اتهامات متبادلة بنهب الإيرادات وتحويلها لمصالح شخصية، ما أدى إلى توقف الخدمة بشكل كامل وترك السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب. وأكد أحد سكان المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعاني منه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خاصة في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من المناطق البعيدة. وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران تمثل نموذجا متكررا لواقع الخدمات في عدة مناطق، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع بدلا من أن تكون وسيلة لتحسين حياة السكان. ابتزاز وتعطيل في محافظة إب (193 كلم جنوب صنعاء)، أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غربي المحافظة، بعد عمليات ضغوط وابتزاز على القائمين على المشروع من شخصيات حوثية متنفذة. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في منطقة بني حات، ويوفر لهم المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية المتردية للأهالي. وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع الإتاوات المالية المفروضة عليهم، ما أدى إلى توقف المشروع منذ بداية الشهر الجاري. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان بالفعل من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، مما جعل المشروع شريان حياة أساسي للحياة اليومية. ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر العديد من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما يستنزف دخولهم المحدودة، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذّر الناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر. ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تكاد تكون البديل الوحيد للتعويض عن غياب المؤسسات الحكومية الفعالة. استهداف الطرق: وفي محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، توقف العمل في شق طريق حيوي في مديرية سامي جنوب المدينة بعد استهداف معدات هندسية بطائرة مسيرة، ما أدى إلى توقف المشروع بشكل كامل، والذي كان من المتوقع أن يساهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع. وأثارت الحادثة موجة واسعة من الاستياء بين الأهالي الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديدا مباشرا لحياتهم اليومية، مطالبين بحماية المبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر. أما في محافظتي ريمة وحجة (جنوب غرب وشمال غرب البلاد)، فقد اتهم مواطنون ونشطاء جماعة الحوثي بعرقلة مشاريع المياه وصيانة الطرق الرئيسية والفرعية، ما أدى إلى تفاقم عزلة القرى الجبلية وزيادة تكاليف النقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف شخص في حجة من شح شديد في مياه الشرب، فيما يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب الطرق المتهالكة والتضاريس الوعرة. وأجبر تدهور الطرق العديد من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما أعاق وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق النائية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان. ويؤكد المحللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يؤثر فقط على الخدمات المباشرة، بل يؤثر أيضاً على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، مما يعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية. وفي ظل هذه التطورات، طالب ناشطون ووجهاء محليون، بفصل المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح بإنجازها باعتبارها ضرورة إنسانية ملحة.


