اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 00:14:00
المجلس الانتقالي والشارع الجنوبي يجهضان مشروع خلط الأوراق السياسية. بقلم جهاد محسن: الأزمة اليوم في الجنوب العربي لم تعد مرتبطة فقط بحرب عسكرية أو صراع على النفوذ السياسي. بل أصبحت أزمة حقيقية في مواجهة آلة خداع ضخمة تحاول إعادة تشكيل الوعي الجنوبي وفق المصالح والأطماع السعودية. فهي لا ترى في الجنوب سوى جغرافيا استراتيجية وممراً لمشاريعها التوسعية. عندما تكذب السعودية، فهي لا تكذب على خصومها فحسب، بل تحاول إقناع الجميع بأن روايتها المصطنعة هي الحقيقة المطلقة، لأن مشكلة الشقيقة تكمن الأكاذيب الكبرى في اعتقادها أن المال يمكن أن يشتري التاريخ، وأن النفوذ قادر على إسقاط القضايا العادلة، وأن غرف الإعلام الممولة يمكن أن تلغي إرادة شعب بأكمله خرج منذ سنوات يطالب بحقه في استعادة دولته وهويته وسيادته. أثبتت السنوات الماضية أن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة اللواء عيدروس قاسم الزبيدي لم يكن ظاهرة عابرة كما حاول البعض تصويرها، بل تحول إلى حامل سياسي لقضية الشعب، ورقم صعب لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص الجنوب ومستقبله. كل الحملات التي استهدفت المجلس الانتقالي لم تنجح في إضعاف حضوره الشعبي. بل كشفت عن مدى القلق الذي تعيشه بعض القوى الإقليمية من مشروع سياسي جنوبي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة ويطرح قضية واضحة عنوانها استعادة الدولة الجنوبية ونبذ التبعية والوصاية. لقد حاولت الرياض منذ فترة طويلة استخدام سياسة الاحتواء والإغراء السياسي والمالي مع القوى الجنوبية، وعندما فشلت في إخضاع الإرادة الجنوبية، انتقلت إلى مرحلة أخطر تقوم على خلق كيانات هشة، وتمويل أدوات الإعلام، وشراء الأصوات التي تدعي أنها تتحدث باسم الجنوب، في حين أنها في الواقع لا تمثل سوى الأحزاب التي تمولها. لكن المشكلة التي لم تدركها السعودية حتى اليوم، هي أن الجنوب لم يعد الجنوب الذي يمكن إخضاعه بالمال أو المناصب أو الصفقات المغلقة، وأن الوعي الشعبي الجنوبي تجاوز مرحلة التبعية وأصبح أكثر وعيا بطبيعة المشاريع التي تستهدفه. وكانت القوات الجنوبية في أصعب مراحل الحرب سندا حقيقيا في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقدمت تضحيات جسيمة دفاعا عن الأرض والأمن الإقليمي، بما في ذلك حماية الحدود السعودية نفسها من التهديدات الحوثية، لكن تلك التضحيات قوبلت بالاستهداف. لقد رحل، ومعه أساليب إضعاف ممنهج للقوة الجنوبية الصاعدة، فقط لأنها ترفض التخلي عن مشروعها الوطني، وترفض الوصايا السعودية على أرضها. وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض الأطراف تصوير المجلس الانتقالي الجنوبي على أنه انتهى أو فقد نفوذه، خرجت الجماهير الجنوبية في كل فرصة لتؤكد أن القضية الجنوبية لم تعد مرتبطة بالشعب أو ظرف سياسي مؤقت، بل أصبحت مشروعا شعبيا متجذرا في الوعي الجماعي. وعكست خطابات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، خلال السنوات الأخيرة، بوضوح مدى التحول السياسي الذي وصلت إليه القضية. فهو لم يقدم خطاباً عاطفياً مؤقتاً، بل قدم رؤية سياسية تقوم على حق الجنوبيين في تقرير المصير، ورفض تحويل الجنوب إلى ساحة نفوذ أو ورقة مساومة إقليمية. كما أن محاولات فبركة الروايات السعودية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، أو تسويق تخلي الجنوب عن مشروع الاستقلال، لم تعد مقنعة حتى للبسطاء، لأن الواقع على الأرض يقول إن الجنوب لا يزال متمسكا بقضيته، ولم تنجح حملات التشويه الإعلامي إلا في كشف مدى العداء الذي تواجهه أي قوة جنوبية ترفض. الاعتماد. القضية الجنوبية اليوم لم تعد مجرد مطلب سياسي، بل تحولت إلى معركة وعي وسيادة وكرامة وطنية، ومع كل محاولة لإضعاف المجلس الانتقالي أو استهداف قيادته، تتأكد حقيقة واحدة، وهي أن الجنوب لا يمكن اختزاله في الصفقات السياسية، ولا يمكن شراء إرادته مهما كثرت الأموال والنفوذ. ويبقى المجلس الانتقالي الجنوبي، رغم كل الضغوط والاستهدافات، المشروع السياسي الأكثر حضورا وتمثيلا للقضية الجنوبية، من مكونات الرياض (المفرخة)، لأنه يرتكز على قاعدة شعبية حقيقية، وليس على غرف التمويل. والتوجيه الإعلامي، ولأن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحرية والسيادة لا يمكن هزيمتها بحملات التضليل مهما اتسعت. والحقيقة أن الرياض فشلت خلال المرحلة الماضية في خلق حراك جنوبي جديد قائم على التبعية والولاء في محاولة لخلط الأوراق السياسية تحت شعار (تمثيل الجنوب)، في محاولة لإرباك المشهد الجنوبي وإضعاف الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي. إذ أن هذا الحراك الذي تشكل بأدوات المال والإغراءات والمناصب، لا يحمل مشروعاً وطنياً واضحاً بقدر ما يحمل أجندة مرتبطة بإعادة إنتاج الوصاية على الجنوب بشكل جديد، مستغلة بعض الشخصيات التي وافقت على التحول إلى جبهات إعلامية وسياسية مقابل امتيازات مالية ودعم خارجي. لكن الشارع الجنوبي أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، ويدرك الفرق بين مشروع سياسي انبثق من رحم التضحيات الشعبية ويحمل قضية وطنية واضحة، وكيانات طوارئ تم تجميعها داخل الفنادق وغرف التمويل السياسي بهدف تعطيل قضية الجنوب الحرة ومحاولة زجها في صراعات جانبية تخدم مصالح إقليمية لا تؤمن فعلياً بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم وسيادتهم، بقدر ما تؤمن بمن سيدفع أكثر لبيع كرامته.


