اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 23:23:00
جيمس زغبي* يمكن تسجيل عدة ملاحظات حول الخطاب الأخير الذي ألقاه السياسي «الديمقراطي» الأميركي رام إيمانويل في جامعة تل أبيب: ماذا قال، وماذا تجنب أن يقول، وما هو الأثر الذي يمكن أن يكون لكلماته، لو أنها تركت أثراً أصلاً. لمدة 35 عامًا، كان إيمانويل أحد أبرز الوجوه في السياسة الأمريكية. وبعد فترة قصيرة تطوع خلالها في الجيش الإسرائيلي عام 1991، عاد إلى الولايات المتحدة للعمل في الحملة الرئاسية للرئيس بيل كلينتون، ثم انضم إلى فريق البيت الأبيض عام 1993. وبعد ذلك، تم انتخابه لثلاث فترات متتالية في الكونغرس، قبل أن يغادرها ليتولى منصب كبير موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما. ثم ترشح لمنصب عمدة شيكاغو وفاز بفترتين، وفي عام 2021 عينه الرئيس جو بايدن سفيرا للولايات المتحدة في اليابان. وفي ظل هذا التاريخ السياسي الغني، ليس من المستغرب أن يفكر إيمانويل في الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. لكن في المقابل، ومع التحول الكبير في مواقف الناخبين «الديمقراطيين» تجاه إسرائيل، بالإضافة إلى سجله الطويل في دعمها، حيث ولد والده هناك، وخدم عمه في منظمة «الإرغون» المسلحة، وتطوع هو نفسه في جيش الدفاع الإسرائيلي خلال حرب الخليج الأولى، برزت أسئلة فورية حول كيفية تعامله مع هذه القضية الشائكة خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية. وكان الحل الأفضل لإيمانويل هو تطبيق القاعدة: “ألق الضوء على مشكلتك”. وبدلاً من تجاهل إسرائيل ومدى اختلافه عن أغلبية «الديمقراطيين»، قرر إيمانويل التوجه إلى تل أبيب لإلقاء خطاب مهم يسلط الضوء على دعمه الطويل الأمد لإسرائيل، بينما يوجه في الوقت نفسه انتقادات لاذعة لسياسات حكومتها. إلا أن الخطاب كان خليطاً غريباً من الأفكار المتناقضة. وبعد الإشارة إلى علاقاته العائلية بإسرائيل، بدأ إيمانويل في سرد الرواية التاريخية الإسرائيلية لفترة ما بعد اتفاقيات أوسلو، مرددًا القول المأثور “الفلسطينيون لا يفوتون أبدًا فرصة لتفويت الفرصة”. وباعتباره عضواً في فريق كلينتون، فإنه يبدو مرتاحاً في تكرار ادعاءاتهم الكاذبة بأن الفلسطينيين رفضوا “أفضل الصفقات على الإطلاق” التي عرضها رؤساء الوزراء السابقون رابين وباراك وأولمرت، ثم شنوا بعد ذلك أعمال عنف ضد الإسرائيليين الأبرياء. ورغم أن هذه الرواية الملفقة خدمت أغراض كلينتون الانتخابية، فإنها لا تتفق مع ما حدث على الأرض. كنت أزور الأراضي المحتلة في التسعينيات للعمل في مشروع أنشأته إدارة كلينتون، وشاهدت بنفسي كيف تعمل الحكومة الإسرائيلية على توسيع المستوطنات، وإعاقة التنمية الاقتصادية الفلسطينية، وفرض قيود قاسية ومهينة على حركة الفلسطينيين وعملهم. وكما وعدت السنوات الأولى من اتفاقيات أوسلو، أصبح الفلسطينيون أكثر فقراً، وأقل حرية في الحركة، وأقل سيطرة على أراضيهم، وبدأ الأمل في السلام في التلاشي. ونتيجة لذلك، تراجع التأييد الفلسطيني لقياداتهم الموقعة على الاتفاقيات مع إسرائيل، في حين زاد تأييد الرافضين للاستيطان. صحيح أن حماس استخدمت الإرهاب ضد الإسرائيليين لتخريب اتفاقات أوسلو وتشويه سمعة السلطة الفلسطينية، ولكن بدلا من تعزيز السلام، قامت الحكومة الإسرائيلية بتهميش السلطة الفلسطينية ومعاملة جميع الفلسطينيين على أنهم مذنبون، مما أدى إلى تصاعد مشاعر الغضب. ولأن إدارة كلينتون لم تفعل شيئاً لمواجهة الدور الذي لعبته إسرائيل في تخريب اتفاقيات أوسلو، فليس من المبرر أن يلقي إيمانويل اللوم على الفلسطينيين ويبرئ إسرائيل. أما عرض باراك فلم يرفضه الفلسطينيون قط. واستمروا في التفاوض مع إسرائيل في طابا حتى أنهى باراك نفسه المفاوضات بعد هزيمته الانتخابية، تاركاً الفلسطينيين في طريق مسدود. عرض أولمرت، الذي تضمن الانسحاب من 98% من الضفة الغربية، بدا مغريا في واقع الأمر، لكن الفلسطينيين رفضوا العرض واعتبروه غير جدي، لأن أولمرت كان يواجه آنذاك الإطاحة من منصبه وإمكانية دخول السجن. ثم يطلق إيمانويل انتقادات لاذعة لسياسات إسرائيل الأخيرة في الأراضي المحتلة، والتي يأسف أنها جعلت منها دولة منبوذة إقليميا. ومن الصعب أن يجادل في روايته للانتهاكات المروعة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، أو تقييمه بأن دعم الولايات المتحدة غير المشروط لإسرائيل ساهم في شعورها بالإفلات من العقاب، الأمر الذي غذى ممارساتها غير الإنسانية. والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن إيمانويل تبنى التهديد بفرض عقوبات ليس فقط على المستوطنين الذين ينتهكون الحقوق الفلسطينية، بل وأيضاً على الوزراء والبنوك والمقاولين. ورغم أن انتقادات إيمانويل لإسرائيل كانت أكثر حدة من انتقادات زملائه “الديمقراطيين” المعتدلين، فبدلاً من رؤية المشكلة باعتبارها بنيوية ومتأصلة في النظام، فإنه يلقي اللوم على بنيامين نتنياهو. في الواقع، يبدو جزء كبير من خطابه وكأنه دعوة للإسرائيليين لإدراك مدى الضرر الذي ألحقته سياسات نتنياهو بسمعتهم في العالم، حيث لم يكن خطابًا انتخابيًا أمريكيًا بقدر ما كان دعوة للإسرائيليين للتخلص من زعيم أضر بمكانتهم الدولية. لكن استبدال نتنياهو ليس كافيا، لأن منافسيه لا يعارضون توجهه الشامل في التعامل مع الفلسطينيين. ولن يتغير هذا إلا إذا اتخذت الولايات المتحدة الإجراءات اللازمة لمعاقبة إسرائيل على ممارساتها، إذ إن التهديد بالتهديد وحده لن يجدي نفعاً. ولن يتسنى ظهور قيادة إسرائيلية جديدة راغبة في احتضان الإنسانية الفلسطينية إلا من خلال صدمة النظام السياسي الإسرائيلي بعقوبات رادعة. وبدلاً من اتباع هذا النهج المباشر، يتجنبه إيمانويل، ويتبنى خيالاً لا يقل خطورة عن السلام الإقليمي الواسع بين إسرائيل والدول العربية الإحدى والعشرين باعتباره الطريق إلى الأمام. ومع ذلك، فإن إيمانويل لا يوضح الخطوات التي ينبغي اتخاذها لتعويض الفلسطينيين عن خسارتهم للأراضي والمنازل والأرواح، وكبح جماح الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ولبنان وسوريا، وردع حركة الاستيطان الخارجة عن السيطرة والتي تعصف بالفلسطينيين وتروعهم – كل هذه القضايا. إيمانويل لا يتناول على الإطلاق. وفي النهاية، لم يساهم خطاب إيمانويل إلا في ترسيخ ما أصبح يعرف بالرأي السائد، وهو أن نتنياهو سيء، وأنه لو تدخل العرب وسيطروا على الفلسطينيين وعقدوا السلام مع إسرائيل لكان كل شيء على ما يرام. وهذا كما نقول «جميل، لكنه لا يكفي لتحقيق المطلوب». * رئيس المعهد العربي الأمريكي – واشنطن




