اليمن – اليمني الأمريكي » الرواية التي أعادت تأهيل أفريقيا

اخبار اليمن22 يناير 2026آخر تحديث :
اليمن – اليمني الأمريكي » الرواية التي أعادت تأهيل أفريقيا

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-12-24 22:39:00

وجدي الأهدل* سئمت موجة الروايات التي تستخدم البيئة المحلية كديكور، ويبرز فيها التراث الشعبي، وتشدق فيها الشخصيات باللغة العامية. والسبب هو أنهم يقلدون بلا هدف، ويسيرون بلا بوصلة، ولا يمنحون القارئ مكافأة الاستنارة الثمينة. وبعد سنوات من البحث حصلت على رواية “الأشياء تتداعى” للكاتب النيجيري تشينوا أتشيبي، والتي دار حولها الكثير من النقاش والنقاش. إنها الرواية الإفريقية التي كسرت حدود المحلية. تُرجم إلى 50 لغة، وبيع منه ثمانية ملايين نسخة، وأصبح حديث العالم. نعم، نجد في هذه الرواية النكهة المحلية قوية جدًا، والتراث الشعبي الأفريقي طاغٍ، والمفردات العامية والأمثال الشعبية والشتائم المبتذلة كلها متاحة، لكن كل ذلك لم يكن بغرض الزخرفة، أو العرض لإبهار الأجانب، بل جاء لهدف محدد: الرد على الروايات والكتب التي كتبها المثقفون الغربيون عن الأفارقة… أي تلك التي كتبها المثقفون الأوروبيون على مر القرون وتبني وجهة نظر الغرب فيما يتعلق بالشعوب في أفريقيا، والتي غالبًا ما يتم اختزالها تحت التعميم المهين لـ “الشعوب”. بدائية.” ويظهر الأفارقة في الرواية الغربية كمخلوقات أدنى شأنا، لا لغة لهم، ولا ثقافة، ولا عادات وتقاليد، ولا حياة اجتماعية عادية! تشينوا أتشيبي يقلب الطاولة عليهم، كما يقولون. وفي عمله “الأشياء تتداعى”، يوضح أن الأفارقة بشر وليسوا بدائيين. لديهم حياة اجتماعية غنية ومتنوعة، تشمل عادات وتقاليد الزواج والولادة والوفاة، فضلاً عن المناسبات الاجتماعية النموذجية للشعوب في القارات الأخرى. لديهم معتقدات دينية مليئة بالأساطير والأشياء المقدسة. كما أن لهم لغتهم القديمة الخاصة، وهي اللغة التي نجد فيها أرقى أشكال التعبير كالشعر والأمثال الشعبية. للغناء والرقص والموسيقى مكانة عظيمة في حياة الإنسان. افريقي. اتخذ تشينوا أتشيبي شخصية (أوكونكو) نموذجًا للشخصية الأفريقية. إنه شجاع ومقاتل من الدرجة الأولى. ويتميز ببنية بدنية وعضلية قوية للغاية. كما أنه نشيط ويحب العمل. وبالإضافة إلى صفاته الشخصية الحميدة فهو عضو فعال في المجتمع وأحد أعمدة القبيلة. لديه ميل طبيعي لاحترام تراث آبائه وأجداده. يبدأ تشينوا أتشيبي روايته بمقدمة موحية حول سمو ومجد الرجل الأفريقي: “أصبح أوكونكو مشهورًا في جميع أنحاء القرى التسع وحتى خارج حدودها. استندت شهرته إلى إنجازات شخصية بحتة. عندما كان شابًا في الثامنة عشرة من عمره، جلب شرفًا عظيمًا لقريته عندما هزم أمالين، المعروفين باسم أمالين “القطة”، بهزيمة مدمرة. كان أمالين مصارعًا عظيمًا، لا يهزم من قبل أي شخص، من أوموفيا إلى “مبانيو، لمدة سبع سنوات كاملة، كان يطلق عليه القط لأن ظهره لم يمس الأرض أبدًا. كان الرجل الذي ألقاه أوكونكو أرضًا فيما اعتقد شيوخ القرية أنه أعنف قتال منذ أن حارب مؤسس بلدتهم روح البراري لمدة سبعة أيام وسبع ليال”. القوة البدنية والشجاعة والمهارة في القتال هي أكثر الأشياء التي يقدرها المجتمع الأفريقي. إنه مجتمع مليء بالأبطال، وحتى في أساطيره نلاحظ أن العنصر الملحمي فيه يأتي من البطولة التي يظهرها الإنسان في صراعه مع الطبيعة. يتتبع تشينوا أتشيبي حياة أوكونكو، حجرًا بعد حجر، منذ ولادته وحتى وفاته، وتحت كل جملة يكتبها يمكنك وضع مائة سطر؛ وكل واحد منها ينبهك إلى أنك أمام إنسان طبيعي، إنساني كامل، وليس كما تصوره بعض الأدبيات الاستعمارية الغربية ككائن بدائي لا يمكن وضعه على قدم المساواة مع الإنسان الأوروبي. يتزوج أوكونكو ثلاث زوجات، وينجب الأولاد والبنات، ويعمل من شروق الشمس حتى غروبها في مزرعته، ويجني ثروة من عمله الشاق. إنه شخص محترم. يأكل من عرق جبينه ويساهم في مختلف الأنشطة الدينية والعسكرية والاجتماعية لشعبه. كان من المفترض أن تسير دورة حياته بنفس الطريقة التي سارت بها حياة آبائه وأجداده من قبل، لكن حدثًا غير متوقع غيّر كل شيء… في الثلث الأخير من الرواية يظهر مخلوق غامض: الرجل الأبيض! في القرية المجاورة لقرية أوكونكو، يظهر رجل ذو بشرة بيضاء يمتطي حصانًا حديديًا. قتل القرويون الرجل الغريب وربطوا الحصان الحديدي بشجرة. جاء رجال غرباء للبحث عن الرجل الأبيض، وعندما وجدوا دراجته مربوطة بالشجرة، بدأوا في التحقيق في الأمر. وبعد ذلك جاءت قوات مسلحة بالأسلحة الحديثة وقامت بتدمير القرية بالكامل. ولم يستثنوا أحداً، ولا حتى الأطفال. ثم جاء كاهن إلى قرية أوكونكو وطلب أرضًا لبناء كنيسة عليها. تشاور شيوخ القرية ثم قرروا إعطاء الكاهن أرضًا في غابة الشر، وهو المكان الذي ظنوا أن الكاهن لن يعيش فيه أكثر من ثلاثة أيام، حيث أنها أرض تسكنها الأرواح الشريرة، لكن الكاهن لم يمت وقام ببناء كنيسته ونشط في التبشير. ثم تلا الكنيسة بناء مدرسة للتعليم بلغة الرجل الأبيض. وانضم كثير من أفراد القبيلة إلى الدين الجديد، وانقسمت القبيلة فيما بينها، وظهرت علامات الصراع بين الوثنيين والمؤمنين بالمسيح، وصُدم أوكونكو عندما علم أن ابنه الأكبر قد اعتنق المسيحية.. وشيئًا فشيئًا بدأ هذا المجتمع الأفريقي المتماسك يتفكك: “إلى جانب الكنيسة، جاء الرجال البيض أيضًا ومعهم حكومة. وبنوا محكمة يفصل فيها حاكم المنطقة في القضايا بجهل. وكان له حراس يستدعون الرجال لمثولهم”. قبله للمحاكمة، جاء العديد من هؤلاء الحراس من أمورو، على ضفاف النهر العظيم، حيث جاء البيض منذ سنوات عديدة، وحيث بنوا مركزًا للدين والتجارة والحكومة. كان حراس المحكمة هؤلاء مكروهين جدًا في أوموفيا، لأنهم كانوا يطلق عليهم اسم كوتما، وبسبب سراويلهم الرمادية كانوا يحرسون السجن، الذي كان مليئًا بالرجال الذين انتهكوا قانون الرجل الأبيض أي جهد كبير في التفلسف، فهو يصور لحظة اللقاء بين الأوروبيين والأفارقة، ولكن من وجهة نظر الآخر (الإفريقي) الذي أصبح له أخيرا لسان ليشرح وجهة نظره من خلال الروائي تشينوا أتشيبي. ولا شك أن تشينوا أتشيبي (1930-2013) كان يستحق جائزة نوبل للآداب، ولكن كيف يمكن أن تمنح له وهو أدان حضارة الرجل الأبيض؟ لجنة الأدب أن تتجنب هذا المؤلف الذي تجرأ على تجاوز كل الخطوط الحمراء، اعتمدت في هذه القراءة على ترجمة عبد السلام إبراهيم التي صدرت عن دار إبيدي عام 2021 في القاهرة، وهي في حدود ثلاثمائة صفحة. كنت أظن أن رواية «الأشياء تتداعى» مبالغ فيها، لكن عندما قرأتها أدركت أن كل ما قيل عنها قليل للغاية. لا توجد تقنيات فنية مبهرة في «الأشياء تتداعى»، بل هناك زاوية رؤية جديدة تخرج منها بين السطور. العبقرية ليست في التعقيد، العبقرية في قول أصعب الأمور ببساطة وتواضع. * روائي وكاتب يمني

اليمن الان

اليمني الأمريكي » الرواية التي أعادت تأهيل أفريقيا

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#اليمني #الأمريكي #الرواية #التي #أعادت #تأهيل #أفريقيا

المصدر – مقالات رأي – The Yemeni American