اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 00:09:00
جيمس زغبي* شهر يونيو هو شهر التراث الوطني للمهاجرين، وهو مناسبة للاحتفال بتنوع الأشخاص والثقافات الذين ساعدوا في جعل الولايات المتحدة عظيمة. وفي العام الحالي، حيث لا يقتصر التحدي على الهجرة والتنوع الثقافي فحسب، بل يمتد إلى طمس التاريخ المعقد لبلادنا، يجب علينا أن نتوقف ونتأمل في سجل تاريخنا وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم كدولة وكشعب. قبل كل شيء، يجب ألا ننسى أبدًا أن هذا البلد تأسس على “خطيئتين أصليتين”: العبودية والإبادة الجماعية. وتسعى الإدارة الحالية في واشنطن إلى إعادة كتابة تاريخنا من خلال حذف ذكر الأحداث والممارسات السلبية التي طبعت ماضينا، والتركيز على «عظمة واجتهاد» الآباء المؤسسين و«انتصاراتهم المجيدة». ولكن في الواقع، لم تكن أمريكا لتنشأ لولا الثروة الهائلة التي أنتجها المستعبدون في الجنوب، والثروة التي راكمها أولئك الذين استفادوا من مصادرة أراضي السكان الأصليين. ولا ينبغي لنا أيضاً أن نتجاهل، كما هي الحال، أن إعلان الاستقلال تضمن بين مبرراته للحرب ضد الإمبراطورية البريطانية شكوى المستوطنين الأميركيين من أن الملك جورج الثالث لم يوفر لهم الحماية من “الهنود المتوحشين الذين لا يرحمون”، في إشارة إلى السكان الأصليين الذين كانوا يقاومون مصادرة أراضيهم. بطبيعة الحال، لم تكن الحرب الأهلية الأمريكية تهدف في المقام الأول إلى إنهاء العبودية المقيتة، بقدر ما كانت تهدف إلى الحد من نفوذ الولايات الجنوبية والحد من ميلها إلى الاستقلال. ومع توسع البلاد ودخولها العصر الصناعي، نشأت الحاجة إلى بناء البنية التحتية لنقل الأشخاص والبضائع، واستخراج الفحم لتوليد الطاقة، وتشغيل المصانع، مما فتح الأبواب أمام المهاجرين الجدد من البلدان البعيدة. بنى الصينيون السكك الحديدية، وحفر الأيرلنديون القنوات، وعمل الأيرلنديون وشعوب أوروبا الشرقية والوسطى في المناجم، وانضم إليهم الإيطاليون واليونانيون والعرب في المناجم والمصانع. ورغم أن أمريكا كانت في حاجة إلى هؤلاء المهاجرين الجدد لتحقيق نموها وازدهارها، إلا أن حضورهم المتزايد وثقافاتهم الفريدة أثار رد فعل عنيفًا بين المستوطنين الأوائل من شمال غرب أوروبا، الذين اعتبروا أنفسهم سكانًا أصليين و”أميركيين حقيقيين”. وتعرض «المهاجرون الجدد» للازدراء والتمييز، وتعرضوا للعنف سواء من الدولة أو من الجماعات المدنية. ومن المؤسف أننا نشهد اليوم تكراراً لنفس النمط في كيفية تعامل الأميركيين مع الموجات الأخيرة من المهاجرين. في دراسة تاريخية أعدها جيفري كاي لمركز سياسات الهجرة منذ حوالي 15 عامًا، قام بفحص تاريخ الهجرة في إحدى مدن ولاية بنسلفانيا. ويشير إلى أن الصحف المحلية ورسائل أعضاء المجلس البلدي وصفت المهاجرين بعبارات سيئة، وتعرض الجميع للسخرية بسبب “لغاتهم الغريبة” وعدم اندماجهم في المجتمع. والمفارقة المأساوية هي أنه اليوم، بعد قرن من الزمان، يوجه أحفاد تلك المجموعات نفسها نفس الاتهامات ضد المهاجرين الجدد، الذين يأتي معظمهم من دول أمريكا اللاتينية. إن ما ينقصنا وسط هذا التكرار المؤسف للتاريخ هو الدروس التي كان ينبغي لنا أن نتعلمها والفوائد التي حصدتها أميركا طوال تاريخها. ونحن نعلم اليوم أن المستوطنين الإنجليز الأوائل في نيويورك والمستعمرات الشرقية تعلموا دروسًا في الحكم والزراعة من السكان الأصليين، ومع ذلك وصفوهم بـ«المتوحشين». ونحن نعلم أن العمل الشاق وغير مدفوع الأجر كان مصدر ثروة ملاك الأراضي البيض في الجنوب، على الرغم من احتقارهم للسود ووصفهم بالكسالى. وينطبق الشيء نفسه على المهاجرين في العصر الصناعي. وعلى الرغم من التعصب والعنف الذي عانوا منه، يمكننا أن نسأل: “كيف ستكون أمريكا اليوم بدون العمل الجاد والإبداع الذي توفره هذه المجتمعات المهاجرة؟” بل، كيف سيكون شكل الطعام والأزياء والموسيقى والفن والفكاهة والأدب والدبلوماسية الأمريكية، وما إلى ذلك، لولا مساهمات الأمريكيين من أصل أفريقي، والمهاجرين الصينيين، والإيطاليين، واليونانيين، والبولنديين، والأيرلنديين، واليهود، واللاتينيين، والعرب وغيرهم الكثير؟ والاستنتاج بسيط وواضح: إن ما يجعل أميركا عظيمة حقاً هو تنوعها وقدرتها الفريدة على استيعاب شعوب وثقافات متعددة ودمجها في مجتمع واحد. وما يهدد هذه العظمة هو أننا ننسى هذه الحقيقة ونسعى إلى فبركة تاريخ زائف، وتلميع ثقافتنا، وإخفاء جوانبها الحقيقية. * رئيس المعهد العربي الأمريكي – واشنطن.




