اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 23:37:00
بقلم جيمس زغبي ينبغي للمناقشة أن تتناول احتياجات مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين أصبحوا بلا مأوى. وهكذا، قدم كوشنر اقتراحًا لمجتمع فلسطيني نموذجي، “رفح الجديدة”، الذي ينوي بناءه لإيواء الفلسطينيين في غزة. لقد تم تداول الخطط الخاصة برفح الجديدة منذ الاجتماع، وتتضمن الخطة كل شيء: كيف سيتم إدارة اقتصاد غزة، وكيف ستساهم أنظمتها التعليمية والصحية في بناء جيل جديد من الفلسطينيين الأصحاء غير المتأثرين بأي إيديولوجية، وكيف سيتم تخطيط “المدن الجديدة” وتشغيلها وإدارتها. تم حساب كل شيء بعناية، وصولاً إلى عدد المعلمين والأطباء والقضاة والزعماء الدينيين والعمال المطلوب لكل شخص في كل مجتمع. لو كان كوشنر يعد دليل مستخدم لآلة معقدة أو تعليمات لتثبيت وتشغيل برنامج جديد، لربما بدت هذه الخطة مثالية، لكن فلسطين ليست لعبة فيديو، والفلسطينيون بشر، وليسوا قطع “ليغو” يتم تجميعها وفق التعليمات. إن الفلسطينيين، كغيرهم من شعوب الأرض، مرتبطون عاطفيا بأوطانهم وعائلاتهم، ويحملون ذكريات الظلم الفردي والجماعي الذي تعرضوا له. هذا التجاهل التام لإنسانية الفلسطينيين هو الخلل القاتل الذي سيوقف “رفح الجديدة” قبل أن تبدأ، أو سيؤدي إلى انهيارها بعد وقت قصير من إطلاقها. إن رفض من سيطر على فلسطين الاعتراف بمظالم وتطلعات شعبها العربي الأصيل ليس بالأمر الجديد. في الواقع، إنه جزء لا يتجزأ من تاريخهم. على سبيل المثال، في عام 1919، عندما عُرض على اللورد البريطاني بلفور نتائج المسح الذي أجرته الولايات المتحدة حول مواقف العرب، والذي أظهر رفضهم الساحق لمنح الحركة الصهيونية وطناً في فلسطين، رد بقوله عبارته الشهيرة: “في فلسطين، لا ننوي حتى مجرد التشاور مع سكانها حول رغباتهم، فالصهيونية لها أهمية أعمق بكثير من رغبات وأحكام المسبقة للسبعمائة ألف عربي الذين يسكنونها”. تلك الأرض القديمة لم تتم مشاورتها عندما رسمت الأمم المتحدة خرائط غير عادلة لتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية. أعطت تلك الخرائط المجتمع اليهودي أكثر من نصف الأرض (على الرغم من أنه كان يشكل أقل من ثلث السكان)… رفض الفلسطينيون تلك الخرائط؛ لأن أكثر من نصف مليون منهم جردوا من حقوقهم دون أن يكون لهم أي رأي في الأمر عندما تم طرد 650 ألفاً من شعبهم من إسرائيل، التي تأسست عام 1948، أو. فعندما لم تقم الأمم المتحدة ولا الولايات المتحدة، بعد اتفاقات أوسلو، بتحميل إسرائيل المسؤولية عن تقويض خطة السلام من خلال توسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وبناء الجدار، وعرقلة تنمية الاقتصاد الفلسطيني عمدا. وبدلا من العمل على دعم الفلسطينيين في ضوء الانتهاك المنهجي لحقوقهم، ألقت الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى اللوم على الفلسطينيين لفترة طويلة، في حين كانت نتيجة قرن من الانتهاكات المنهجية والحرمان من الحقوق هي خلق مجتمع فلسطيني يشعر اليهود بالمرارة ويفقدون الأمل بشكل مبرر، وهذا هو حقهم. فعندما يعبر هذا المجتمع عن مشاعره، يتم تجاهل شكاواه، ويقال له ببساطة: “اتحملوا ذلك”، وهو ما لا يقال، على سبيل المثال، للإسرائيليين أو اليهود. وذلك لأن صناع القرار في الولايات المتحدة يدركون إنسانية المجتمع اليهودي في جميع جوانبه، فهم يفهمون تاريخهم، والخسائر التي تكبدوها، وحاجتهم إلى الاحترام والاستماع إليهم في أعقاب الانتهاكات التي وقعت في غزة إن محو المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية ليس سوى تكرار لنفس القصة… يتم بذل كل جهد ممكن لجعل الإسرائيليين يشعرون بالأمان، في حين من المتوقع أن يفقد الفلسطينيون منازلهم وعائلاتهم وذكرياتهم، وأن يستسلموا للحركة مثل قطع الشطرنج، وأن يكونوا ممتنين لفرصة العيش في مدينة نموذجية بعد التدقيق في بياناتهم، والتحقق من هويتهم “بيومتريا”، وخلاصة القول هي أنه لم يُسمح للفلسطينيين قط بحقوقهم الإنسانية إن سبب الحروب التي خاضتها، وسلوك بعض شرائح المجتمع الفلسطيني، يكمن في حقيقة بسيطة: رفض منح الفلسطينيين حرية تقرير مصيرهم بشكل يعترف بإنسانيتهم الكاملة. ويمكن اختزال سبب الحروب التي اندلعت، والسلوكيات المتطرفة لبعض عناصر المجتمع الفلسطيني، في حقيقة واحدة بسيطة: رفض السماح للفلسطينيين بالحرية في تقرير مستقبلهم. يعترف بإنسانيتهم الكاملة، لقد أجرينا استطلاعات الرأي في جميع أنحاء فلسطين عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية، وخلصنا إلى أن الفلسطينيين لا يريدون العيش تحت سيطرة إسرائيل، أو أي قوى خارجية أخرى. إنهم يطالبون بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والوحدة الوطنية لجميع الفصائل في جميع أنحاء بلادهم، وإجراء استفتاء وطني لانتخاب قادة جدد وخطة للحكم تمكنهم من تحقيق الحرية والاستقلال. * رئيس المعهد العربي الأمريكي – واشنطن




