اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-31 23:51:00
جيمس زغبي* أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب، خلال الأسبوع الماضي، عن ثلاثة قرارات منفصلة، لكن مترابطة، تحمل تداعيات تقوض الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية الأميركية. وكان أول هذه القرارات إعلان وزارة العدل الأميركية عن إنشاء صندوق بقيمة مليار و776 مليون دولار لتعويض «ضحايا» ما وصفته الإدارة السابقة بـ«سلاح القانون»، من خلال «التحقيق معهم ومعاقبتهم ظلما». في المقابل، وافق ترامب على إسقاط دعواه القضائية المثيرة للجدل بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب، بعد أن اتهمها بالفشل في منع أحد المقاولين من تسريب أحد إقراراته الضريبية إلى وسائل الإعلام في عام 2019. ولإكمال هذه الثلاثية، أضافت وزارة العدل بندًا إلى “صندوق الضحايا” ينص على: “تبرئة الولايات المتحدة، وتتنازل، وتسقط إلى الأبد أي محاكمة ضدها”. [ترامب وعائلته وشركاته]ويمنعون نهائيًا من رفع أو متابعة أي دعاوى قضائية كانت أو يمكن أن تقيمها مصلحة الضرائب ضدهم أو ضد الأفراد أو الجهات المرتبطة بهم. ورغم أن كل قرار من القرارات الثلاثة يثير مشاكل كبيرة في حد ذاته، فإن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو ارتباطها ببعضها البعض. وكان من المقرر أن ترفض القاضية التي تنظر في الدعوى دعوى ترامب ضد مصلحة الضرائب، حيث رأت أن مقاضاة البيت الأبيض لوكالة اتحادية خاضعة لسلطتها غير مناسبة، لأنها تضع الإدارة في موقف المدعي والمدعى عليه في نفس الوقت. وكان من المتوقع إعلان القرار بحلول 20 مايو/أيار، مما اضطر البيت الأبيض إلى سحب الدعوى قبل أن يصدر حكم برفضها. وبالتالي، لم يكن من قبيل الصدفة أن تعلن وزارة العدل يومي 18 و19 مايو/أيار عن “صندوق الضحايا” ومنعت أي إجراء مستقبلي لمصلحة الضرائب ضد الرئيس. لكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد، حيث تظل هناك أسئلة جدية حول ملف مصلحة الضرائب بالكامل. تم القبض على المقاول الذي سرب الوثيقة وإدانته. ولم تكن هناك أي علاقة بين عمله الإجرامي الذي اعترف بارتكابه ومصلحة الضرائب كمؤسسة. وعلى هذا فإن الدعوى القضائية التي رفعها الرئيس ضد الشركة، ومطالبته بتعويض قدره 10 مليارات دولار، كانت مبالغاً فيها إلى حد كبير. ومثل العديد من الدعاوى القضائية السابقة التي رفعها ترامب ضد المؤسسات الإعلامية، بدا أنها تهدف إلى الترهيب من أجل التوصل إلى نوع من التسوية. وقد أثبت تعامل وزارة العدل مع القضية صحة مخاوف القاضي من أن رئيس الوزراء لا يستطيع مقاضاة وكالة يشرف عليها بنفسه، ناهيك عن محاولة انتزاع تعويضات ضخمة منها. أما إنشاء صندوق بقيمة مليار و776 مليون دولار لتعويض من يدعون أنهم وقعوا ضحايا «تسليح القانون»، فهو يمثل تتويجا لجهود الرئيس على مدى ست سنوات، تجاوز فيها مجرد الدفاع عن المتمردين العنيفين الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة لترامب، لأنه بدفاعه عنهم يدافع عن ادعائه بأنه الفائز الحقيقي في انتخابات 2020. الانتخابات، وأن الحشود التي اقتحمت الكونغرس لم تكن مخالفة للقانون، بل كانوا «أبطالاً» و«شهداء مضطهدين» يستحقون التعويض. قبل ما يزيد قليلا على ست سنوات، شهدنا مشاهد مروعة لحشود عنيفة تقتحم مبنى الكابيتول الأميركي في محاولة لمنع الكونغرس من التصديق على نتائج انتخابات 2020. وهاجموا أفراد شرطة الكابيتول الذين كانوا يؤدون واجبهم في حماية أعضاء الكونغرس والمبنى نفسه. وأصيب بعضهم، واستشهد عدد منهم. هذه المشاهد صدمت الجمهور. وبسبب تحريض الرئيس لهذه الحشود، قام الكونجرس بإقالته رسميًا تمهيدًا لعزله. وصوت عشرة أعضاء «جمهوريين» في مجلس النواب على عزله، وصوت سبعة أعضاء «جمهوريين» في مجلس الشيوخ على إدانته. لكن بعد حملة ترامب المستمرة لحشد أنصاره وفرض الولاء له، اختفى معظم أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الـ17 الذين صوتوا ضده. لقد استقالوا إما لأن الضغوط أصبحت لا تطاق، أو أطيح بهم الموالون لترامب. وتؤكد استطلاعات الرأي هذه الحقيقة. وفي عام 2021، شعر معظم الجمهوريين بالغضب من أعمال العنف التي ارتكبتها الحشود. وأظهر استطلاع للرأي أجري في يناير 2021 أن 78% من مؤيدي ترامب نددوا بهذا التمرد. ويكشف استطلاع للرأي أجري مؤخرا عن تحول جذري. وعندما طُلب من الجمهوريين وصف أحداث 6 يناير/كانون الثاني، قال 60% منهم إنهم “مشاركة في حوار سياسي مشروع”. بينما قال 18% فقط إنها “تشارك في تمرد عنيف”. وبعد أن خفف بالفعل الأحكام الصادرة بحق أكثر من ألفي متمرد أو منحهم العفو، لمكافأتهم على ولائهم له، تراجع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ «الجمهوريين»، الذين اعتبروا أنفسهم من أنصار القانون والنظام والمحافظين الماليين، وشعروا بالرعب مما وصفه بعضهم بـ«الخطأ الأخلاقي» و«إساءة استخدام السلطة». وبدلا من العمل على تمرير بعض أولويات ترامب التشريعية، انتقدوا تصرفاته وأنهوا الجلسات مبكرا. * رئيس المعهد العربي الأمريكي




