اليمن – اليمني الأمريكي » عبد الكريم الرازحي يبيع الروتي!

اخبار اليمن27 أبريل 2026آخر تحديث :
اليمن – اليمني الأمريكي » عبد الكريم الرازحي يبيع الروتي!

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 22:57:00

وجدي الأهدل* عندما نقرأ كتاب “أبو الروطي” السيرة الذاتية للشاعر والكاتب المسرحي عبد الكريم الرازحي، نرى صورة لبلدنا وقصته في منتصف القرن العشرين. هذا الصبي الذي أرسلته جدته من قرية نائية في تعز إلى مدينة عدن وحده وهو في العاشرة من عمره أو أصغر، ليشق طريقه في الحياة، يشبه اليمن نفسها التي عانت الكثير من الحيرة والأذى والسخرية وهي تشق طريقها من العصر الحجري إلى العصر الحديث.. وكانت أسئلة الصبي “أبو الروطي”: عن أسماء الأشياء الجديدة التي يراها لأول مرة في حياته وما هي مثل الدراجات والثلج الكريم، والسينما، تذكرنا بحال اليمنيين الذين تركوا فجأة قراهم المنعزلة في الجبال واحتكوا لأول مرة بالعالم المعاصر واختراعاته. صدر كتاب “أبو الروطي” عن دار العناوين بالقاهرة (2026)، في ما يقارب مائتي صفحة متوسطة الحجم، ويعتبر تقييمي له – وهو تقييم شخصي وذوقي – أفضل ما كتب في فن السيرة على مستوى الأدب اليمني. وعبد الكريم الرازحي أستاذ كبير في فن الكتابة، ولم يدخل جنسا أدبيا إلا وكانت مساهمته إضافة هامة ورقما في مصاف الفن الرفيع. كتب الشعر الحديث وتفوق بين أقرانه. كتب النص المسرحي ونجح في تحقيق المعادلة الصعبة: نجاح جماهيري ونص جاد يحمل رسالة أخلاقية. كتب قصصاً قصيرة بأسلوب يحمل بصمته الفنية الفريدة، وأبدع عوالم هي مزيج سحري بين الواقع والخيال. إنه فارس المقال الساخر، فمن يضاهيه في هذا المجال؟ وها هو الآن يكتب سيرته الذاتية “أبو الروطي” ويضيف كتابا قيما إلى المكتبة اليمنية والإنسانية، يؤرخ لما كان عليه اليمنيون وبلادهم في النصف الثاني من القرن العشرين. السياسيون اليمنيون كتبوا سيرتهم الذاتية التي هي أشبه بالوثائق والشهادات السياسية. فهي لا تحتوي على ما نأمله من الناحية الفنية، ولا تحتوي على هذا الهدف على الإطلاق. السياسي مشغول بتجميل نفسه والدفاع عن عقيدته. وأما الرازحي فهو عكسهم كلهم. وعقد مع القارئ ميثاقاً يقوم على التشهير والتعرية وكشف نقاط ضعفه الموجودة فينا جميعاً بلا استثناء. لا أحد يولد من بطن أمه كاملا، أو بطلا خاليا من الهزائم. هذه سيرة إنسان حقيقي وضعها بين أيدينا دون تجميل أو تستر. ولم يكن الرازحي فخوراً بنفسه، بل كان يسخر منها. ولم يدعي العظمة وأظهر مواقف تعرض فيها للإهانة والإهانة. عن نفسه، كل الجلباب الذي ترتديه النفس لتستر العيوب والنواقص والزلل.. هناك صفحات تضحكنا عليه، وهناك صفحات تجعلنا نبكي معه.. وعندما ننتهي من قراءة السطر الأخير في الكتاب، ندرك فجأة أن هذا الذي جرد نفسه من كل مظاهر العظمة، لقد منحناه نحن القراء تلك الصفة، ونقول لأنفسنا إنه كاتب عظيم. عندما يكتب السياسي سيرته الذاتية، يقول إنها ذات أهمية كبيرة، لكن القارئ الذي يقرأ كتابه لا يخرج بهذا المعنى، بل تفوح منه رائحة غرور الكتاب المتضخم والانتهازية والوصولية، وكل ألعاب خفة اليد الأخرى التي يلعبها الرواة لخداع الجماهير. أنهى الطفل عبد الكريم الصف الثالث الابتدائي في قريته، وسافر إلى عدن بشهادته ليدرس الصف الرابع الابتدائي في المدرسة المسيحية… كما أوصته جدته: “وبدأ (شباتة) يسأل السائق، فقال له السائق كيف يجوب شوارع عدن بسيارته، ويمر بالمخابز والأفران يسأل عن أخي سيف، وكيف في النهاية أوصلني إلى مخبز في سوق الاتحاد”. انتهى قال مخاطباً شباتة وهو منفعل: – أي نوع من الناس لا يترك ابناً جاهلاً يذهب إلى عدن وحده؟!! ثم التفت إلي شباتة بغضب، وقال لي: – كيف تنزل إلى عدن وحدك أبناء الأرض المقدسة، فيشلونك على ساحل أبين ويخنثونك.. ولو سلمت من أطفال الأرض المقدسة لاختطفك الطغاة. وأقتلك بابنة الشيطان» ص. 34. ومن الأمور التي لفتت انتباهي في الكتاب هي اللغة، وربما لاحظنا في المقتطف أننا ذكرنا المهارة التي امتلكها الرازيحي في مزج اللهجة الفصحى والعامية، فخرج النص حلوًا ولذيذًا للقراءة، ومطابقة لقاعدة الصدق الفني، فهكذا تكلمت الشخصيات بالفعل، وهذه لغتهم، وهذا مستوى تفكيرهم، وهذه المفردات تمتزج به كما يختلط اللحم بالعظم. ولو أن الرازحي أخذ وقته – مراعاةً للقارئ العربي الذي لا يفهم العامية اليمنية – وكتب الحوارات باللغة العربية الفصحى، لفسد المعنى وانهار البناء. وهكذا تصبح الكلمات الفصحى مقعرة، ويكون الكلام بارداً خالياً من الحرارة، وكأن من يتحدث بها هو أصوات أموات جاءوا من عصر آخر. وهذا لا يعني أن الرازحي ينسخ الحوارات وينسخها حرفيا من ذاكرته، لكنه يجري عليها التشذيب اللازم حتى تكون مقبولة عند الذوق، وله أن يستبدل كلمة بأخرى، إذا رأى أن ذلك لا يخل باللغة التي تنطق تلك الكلمة. ومن يقرأ الكتاب يدرك أن هناك كلمات شائعة على ألسنة العوام لم يدرجها المؤلف في كتابه. وبقي عبد الكريم الرازحي خمس سنوات في عدن ثم عاد إلى قريته. ويتحدث في كتابه “أبو الروطي” عن تلك السنوات التي عمل فيها خبازاً بالإضافة إلى مواصلة تعليمه. سنوات مليئة بالمغامرات والمعاناة، تزامنت مع استقلال جنوب اليمن والصراع بين جبهة التحرير والجبهة الوطنية، ثم سيطرة الجبهة الوطنية واحتكارها للسلطة. وبعد شهر واحد، غادر الرازحي قريته وتوجه إلى الحديدة. التحق بالجيش وذكر أنه أصبح جندياً براتب 75 ريالاً… وعند هذا ينتهي الكتاب. لم يأتي إلينا عبد الكريم الرازحي إلا بعد خمس سنوات من حياته، وبالتأكيد لدى «أبو روتي» كميات وفيرة من الروتي الساخن الذي لا يزال يحتفظ به في سلته. * روائي وكاتب يمني.

اليمن الان

اليمني الأمريكي » عبد الكريم الرازحي يبيع الروتي!

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#اليمني #الأمريكي #عبد #الكريم #الرازحي #يبيع #الروتي

المصدر – مقالات رأي – The Yemeni American