اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 23:25:00
عبدالله السعفاني *منذ زمن طويل… شاركت في دورة تدريبية في التعليق الرياضي التلفزيوني على مباريات كرة القدم… وحضر هذه الدورة نخبة من كبار المعلقين الرياضيين الخليجيين والعرب منهم المصري محمد لطيف، والسوري عدنان بودو، والأردني محمد جميل عبد القادر، والسعوديان زاهد قدسي وعلي داود… وكان من ضمن برنامج الدورة التي أقيمت في الرياض تطبيق وتقييم ما تعلمناه، من خلال التعليق على مباراة في الدوري السعودي، فيها نادي الهلال كان حفله . فيه. * عندما أمسكت ميكروفون التعليق للأولى والأخيرة غمرتني حماسة المعلقين وأنا قادم من الصحافة المطبوعة.. وبعد التحية والتحية لجمهور المشاهدين الافتراضيين استخدمت جمل تعليقية جميلة كان يرددها المعلق الرياضي اليمني الكبير علي العصري رحمه الله.. ولم أنس وقتها أن أختم التعليق بإعادة المشاهدين والمستمعين إلى زملائي في الإذاعة والتلفزيون..! * في صباح اليوم التالي، شهدت قاعة المحاضرات تقييمًا لأدائنا كعلماء. شعرت وقتها بقشعريرة من الجمال والإبداع وأنا أسمع كبار المعلقين يتحدثون عن جمال استخدامي لعبارة “العلم والصافرة” في تعليقاتي عن حالات التسلل في المباراة. لأن عبارة “الراية والصافرة” كما قالوا هي وصف مثير وذكي يعبر عن حالة الانسجام بين صافرة حكم الساحة ومساعديه حاملي الراية لضبط التسلل أو الشذوذ، كما يقول زملائنا المعلقين المغاربيين. *”راية وصفارة” لم تكن إلا واحدة من الجمل التعليقية الجميلة التي كان يرددها زميلنا الراحل علي العصري من منصة التعليق في ملعب الشهيد الذارفي بصنعاء، حيث كان ينقل لجماهير الرياضة أحداث مباريات دوري الأندية أو مباريات المنتخب الوطني. * هي قطرة في بحر التميز لعلي العصري المعلق الرياضي الذي ودعنا صباح اليوم الأحد في موكب جنازة كبير من العشاق المحتشدين في الشارع الممتد من المسجد للصلاة عليه إلى المقبرة حيث دفن جثمانه. * أما… ما الذي يمكن إضافته ولو مختصراً عن رحلة علي العصري اللاعب والإعلامي والمعلق ومقدم البرامج الرياضية وقارئ نشرة الأخبار؟ المناقشة طويلة. *في الملاعب كان علي العصري من المدافعين الأوفياء في صفوف نادي وحدة صنعاء، في حقبة رياضية كانت جميلة بإثارة الملاعب، جميلة في اللعب لإرضاء الهواية، وجميلة في الانتماء للأندية ذات الدفع الرباعي التي كان عنوانها «حب النادي والدفاع عن قمصانه بعيداً عن أمواله وسنينه وكبائنه… وحتى لصوصه». *بينما كان علي العصري يجمع بين الأداء الرياضي في الملعب والتعليق على المباريات، ارتفعت حرارة المنافسة، وكان عليه الاختيار بين لعبة «الرأس والقدم وبين الميكرفون والقلم»، فترك مستطيل الملاعب لمنصات التعليق وتقديم البرامج الرياضية الإذاعية والتلفزيونية، وكان أولها برنامج ستوديو الرياضة. * شخصياً لم يكن مزاجي الرياضي يعدل إلا بسماع تعليق علي العصري في كل مباراة أستمع إليها في الإذاعة والتلفزيون. وكان من بين الجمهور من يحضر الراديو إلى المدرجات لمشاهدة أحداث المباراة بصوت العصري. * دقة الوصف تنقلك بين ساحات الملعب، فتكون حاضراً حقاً حتى وأنت غائب..! جمال الوصف… هو القدرة على إثارة حماس المتابعين مع كل هجمة، وكل كرة مرتدة، وكل هدف، وكل فرصة ضائعة بين أحضان الحارس أو القائمين، أو حتى ضائعة في الهواء من قريب أو بعيد…! * عندما كان اتحاد إذاعات الدول العربية ينقل التغطية الموحدة للمسابقات العربية والأولمبية والدولية إلى الجمهور العربي، كان علي العصري هو من مثل اليمن باقتدار، ليس في كرة القدم، بل في مختلف الألعاب الرياضية. * إنه علي العصري.. الصحفي الذي أحزن مرضه ورحيله اليمنيين في الوطن وفي المنافي والمهجر. فمثلاً هنا الكابتن راشد النزيلي رئيس التحرير الذي يترك للمحررين حرية اختيار الموضوع وتاريخ الكتابة. يكتب لي في قلب الرحيل الحزين: “أنتظر منك مقالاً عن الدور الإعلامي المسموع والمرئي للراحل علي العصري، وهو أقل واجباً مني ومنك..” * ثم ماذا يا زميلنا الراحل الكبير..؟ ما هو أيها الصوت الإعلامي الذي يصعب نسيانه…؟ ستبقى الصوت الإعلامي الذي لن ننساه… الصوت الذي جذب انتباه المستمعين والمشاهدين في وقت كانت الإذاعة ملجأ كل بيت للترفيه، حيث «تحب الأذن أحيانا قبل العين…». * نال علي العصري ثقة واحترام المتابعين بحسن اختياراته، وذكائه، وجهده والتزامه وإبداعه، وسمعته الرياضية والإعلامية الشخصية التي لن تغيب عن كتاب التاريخ. * علي حمود العصري.. رحمة الله عليك.. ورزقك الله الرضا والجنة. * الناقد الرياضي اليمني




