اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-18 23:39:00
صنعاء – “اليمني الأمريكي”: نتفق أو نختلف مع نائب رئيس الرئاسة اليمنية الأسبق علي سالم البيض، لكن الرجل يبقى استثناء في علاقته بخدمة وطنه التي ارتبط بها منذ الصغر ثائرا ومقاتلا ضد المحتل، ثم مسؤولا حكوميا في أول حكومة بعد استقلال جمهورية جنوب اليمن، حيث تولى بعد ذلك منصب وزير الدفاع، وتنقل بين المناصب حتى وصل إلى الأمين العام اليمني. الحزب الاشتراكي، وهو ما يعادل رئاسة الدولة في جنوب البلاد. علي سالم البيض، طوال مسيرته النضالية ورجل الدولة، ظهر كرجل شجاع ومسؤول دولة نزيه، وعرفه الكثيرون مليئا بالقيم والأخلاق في علاقته مع محيطه، سواء كانت الأسرة أو المجتمع، وقبل ذلك الحزب والدولة والوحدة. ومهما كانت أخطاء علي سالم البيض، فإنه يظل الزعيم اليمني الأكثر وفاءً للوحدة، وتلك القيمة العظيمة التي سكب من أجلها روحه وقدم كل شيء، وأصر على أن تقترن التعددية السياسية بها، فضيلة تنسب إليه ويجب اتباعها مهما كان الأمر. وبرحيله خسر اليمن أحد أهم مهندسي الوحدة وأحد أهم صناعها. ووقع اتفاقها مع الرئيس علي عبد الله صالح في 22 مايو 1990 في مدينة عدن، ورفعا معًا علم الجمهورية اليمنية الوليدة. توفي علي سالم البيض عن عمر يناهز 86 عاماً. قضى معظم وقته في معارك التحرير والاستقلال وبناء الدولة اليمنية. لقد كان أحد الأمثلة القليلة التي ارتبط فيها الصدق كرمز لشخصيته المسؤولة. وأعلنت رئاسة الجمهورية في اليمن، السبت، الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام وافتتاح التعازي في الداخل والخارج. وقال بيان النعي الصادر عن رئاسة الجمهورية، “لقد فقد اليمن برحيل الشخصية الوطنية الكبيرة المرحوم علي سالم البيض، أحد أبرز القادة والرموز السياسية في تاريخ اليمن المعاصر، والشريك الوفي في صنع تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، التي تجسد في ذلك الوقت تطلعات اليمنيين إلى دولة واحدة تقوم على الشراكة الوطنية وسيادة القانون”. وأضاف البيان: “إن قيادة الدولة إذ تستذكر هذه المرحلة المهمة من تاريخ شعبنا، فإنها تشير إلى مناقب الفقيد، وأدواره النضالية الكبيرة في طليعة الحركة الوطنية التي أنجزت مشروع الدولة والاستقلال المجيد”. وأكد أن “رحيل المناضل علي سالم البيض لا يعيد إلى الأذهان الصفحات المضيئة لشخصية وطنية نزيهة فحسب، بل يفتح باباً للتأمل المسؤول في مسار الحركة الوطنية، ودروس الشراكة العادلة التي التزم بها الفقيد، وأهمية معالجة قضايانا الوطنية بروح المؤسسة والحوار، وبما يحفظ كرامة اليمنيين، ويحفظ تضحياتهم، ويضع الأساس للمستقبل المشرق الذي يستحقونه جميعاً”. ولد البيض في فبراير 1939 في حضرموت. شغل منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي الحاكم في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بين عامي 1986 و1990، وهو من وقع اتفاقية الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح لتأسيس الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990، ورفعا معًا علم الوحدة في عاصمة الجنوب – جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – عدن. وتجلت عظمة شخصيته في الإنصاف الذي تلقاه من اليمنيين الذين نعوه على منصات التواصل الاجتماعي من خلال شهادات لخصت أبرز ملامح شخصيته وتجربته. وقال شجاعة القرار القاضي محمد أحمد الجلال: “لم يكن أبو عدنان مجرد سياسي، بل كان شاهداً وصانعاً لأخطر وأهم المنعطفات في تاريخنا المعاصر، فقد بدأ مسيرته بطلاً في الجبهة الوطنية، وتولى المسؤولية في أول حكومة لجنوب اليمن بعد جلاء الاستعمار البريطاني عام 1967م في عهد الرئيس قحطان الشعبي، كما شهد بناء الدولة في أصعب مراحلها منذ عهد الرئيس قحطان الشعبي”. سالمين وعبد الفتاح وعلي ناصر، وكان دائماً في قلب الحدث، حتى قيادته للحزب الاشتراكي اليمني”. وأضاف: “مهندس الوحدة وشجاعة القرار هو الرجل الذي أخذ على عاتقه الحلم الوطني الكبير.. إعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990 واضعاً مصلحة الشعب فوق كل اعتبار”. وأضاف: “البيض يغادر اليوم، بعد سنوات من التقاعد السياسي، ليكتب الفصل الأخير في قصة نضالية طويلة، بدأت في جبال ردفان وانتهت برحيله إلى جوار ربه، تاركا وراءه تاريخا من المواقف التي ستبقى مصدر فخر واعتزاز”. ثورة إضافية، فيما يعتبره وزير الثقافة اليمني الأسبق خالد الرويشان، الأشرف والصادق والأول عندما أصر على إعلان التعددية السياسية لأول مرة في تاريخ اليمن الحديث بالتزامن مع إعلان الوحدة. وكانت هذه ثورة إضافية في حد ذاتها وقفزة جريئة نحو العصر ونحو المستقبل. وكان أشرف الناس وأصدقهم إذا غضب وغضب وترك وقاتل، وكان أشرف الرجال وأصدقهم عندما تأمل بعد حين وراجع الوضع واكتفى واقتنع بأن اليمن الكبير أعظم وأبقى. من أشخاص ومناصب وأحزاب وزعماء، وذلك التاريخ نهر لا يتوقف». قال: «لقد كان من أشرف الناس وأصدقهم حين صمت كالفارس المحترم في آخر أيامه إلى لحظة وفاته!» وأضاف: “اليمن الكبير كان محفوراً في طياته منذ بداية انتسابه إلى حركة القوميين العرب وفكرها الوحدوي الثوري، ومن ثم الجبهة الوطنية وأحلامها بالوحدة والتقدم. ولذلك أعلنتها في قلب ساحة السبعين في أول يوم الوحدة: لقد حققنا الوحدة وستبقى إلى الأبد وإلى الأبد، وأقولها إلى الأبد! أعلن ذلك بيقين وعقيدة المناضل ونقاء السياسي الحالم الكبير”. وقال النقابي الأول يحيى حسين العرشي وزير الثقافة والسياحة الأسبق وأحد مهندسي الوحدة اليمنية من خلال عمله وزيراً لشؤون الوحدة في عهد التقسيم، في شهادته: “لقد حزنت لوفاة علي سالم البيض أول وحدوي استعاد وحدة اليمن، وهذا ما عزز إيماني المطلق بأن الثابت هو ما ترك، على يد من أتيحت لهم الفرصة لقيادة الشعوب والأوطان، أثراً خالداً”. في عمل عظيم للخروج من قهر الاستعمار وظلم الاستبداد وشتات الأوطان”. وأضاف: “ذكرياتي مع الفقيد الراحل لا تنتهي على مدى سنوات طويلة، منذ كان وزيراً قيادياً في الحزب الاشتراكي اليمني وفي لجنته المركزية ومكتبه السياسي حتى عهد الرئيس علي ناصر محمد، ثم الأمين العام ورئيس المكتب السياسي بعد أحداث 13 يناير 1986م حتى اليوم الخالد 22 مايو 1990م، حيث كان نائباً لرئيس هيئة الرئاسة اليمنية الواحدة الشهيد علي عبد الله صالح حتى عام 1994م”. م.” وتابع: “لا أتحدث الآن عن دوره الوطني في استعادة وحدة أمتنا. وقد ذكرت ذلك في كل مقابلاتي وخطبي ومنشوراتي عن شخصيته ودوره في تحقيق استعادة وحدة الأمة، ولن أنسى في كل الأحوال الثقة الكبيرة التي أوليتها لي في رسالتي الوحدوية. التاريخ وحده معني بتقييم المراحل والمنعطفات الإيجابية والسلبية التي يمر بها الناس، ومن تولوا زمام الأمور، وما تركوه من بصمات العطاء والتضحية في سبيل استعادة وحدة الأمة – وعلي سالم البيض مثال على ذلك. وقال يحيى العرشي: “لقد تحمل الفقيد الكثير من المتاعب وتغلب على العديد من التحديات في سبيل تحقيق الإنجاز الكبير، وكان كما عرفته مندفعاً في الاندفاع نحو استعادة الوحدة مهما كلفه ذلك من سلطته وعلاقاته مع رفاقه في الحزب، ولولا الفجوات الكبيرة في رأس إدارة دولة الوحدة، ودخول وتوسع شياطين البشر من تلك الفجوات، ما حدث عام 1994”. لم يكن ليحدث، وهو ما تمنيت شخصيا ألا يحدث منه، ورغم ذلك غير ممكن”. وما حدث سيمحو دوره الوطني الشجاع من ذاكرة التاريخ، وسيبقى ما شاء الله”. صناعة التاريخ لخص حمود خالد الصوفي رثائه في وداع علي سالم البيض في شهادة نقتبس منها بعض الجمل المختصرة التي عبرت عن بعض صفات الفقيد قائلا: “اليوم ونحن نودعه بكل يقين، نعتقد أننا نودع شجاعة القرار لرجل امتلك القدرة النادرة على صناعة التاريخ.. في اللحظة الحاسمة ينتصر لمشروعه رغم أنه يعلم أن الطريق إليه محفوفة بالخسائر.”



