اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-05 23:35:00
جيمس زغبي* بعد مرور أكثر من عامين على حرب غزة، يمكن للمرء أن يتوقع تحسناً ملحوظاً في الفهم والعرض الإعلامي للقضية الفلسطينية الإسرائيلية. لكن التغطية الصحفية الأميركية للقاء الأسبوع الماضي بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوضحت أننا مازلنا بعيدين عن ذلك. ليس هناك شك في أننا شهدنا في الأشهر الأخيرة زيادة في التغطية الإعلامية لمعاناة الفلسطينيين، مع التركيز على القصص الفردية للصدمة التي ألحقها الاحتلال الإسرائيلي بمئات الآلاف الذين فقدوا أفراداً من عائلاتهم ومنازلهم، وأكثر من ذلك بكثير. وفي الواقع، شهد الأسبوع الماضي عدداً من هذه التقارير، بما في ذلك مقالات مطولة عن: سوء التغذية في غزة، وعشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين الذين يعانون من أمطار الشتاء الباردة، والغارات الإرهابية التي يشنها المستوطنون اليهود على قرى الضفة الغربية، وحتى الصور الفوتوغرافية التي تظهر الأمل الدائم بالعودة الذي أعرب عنه اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في العديد من البلدان العربية. إن هذه الحساسية تجاه إنسانية الفلسطينيين جديدة ومهمة. وحتى خلال معظم فترة العدوان الإسرائيلي الذي دام عامين، لم يحظ الفلسطينيون بالاهتمام الكافي. وبينما كان يتم ذبح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، كافحت معظم التقارير الأمريكية للحفاظ على “توازن” ظاهري، من خلال السماح للمصادر الإسرائيلية الرسمية بالتضليل أو التعتيم. على سبيل المثال، بعد قصف مستشفى أو مبنى سكني، مما أدى إلى مقتل العشرات من المدنيين الفلسطينيين، كان الإسرائيليون يزعمون أن القتلى كانوا في الواقع أعضاء في حماس، أو أبرياء تستخدمهم حماس كدروع بشرية، أو أن عدد القتلى مبالغ فيه، أو أن التقارير كانت سابقة لأوانها واضطرت إلى انتظار نتائج التحقيق الإسرائيلي (الذي لم يتم الكشف عنه قط في أغلب الأحيان). ومن خلال اتباع النهج نفسه يوما بعد يوم، نجح الإسرائيليون في خلق ما يكفي من الإلهاء لتبرير تصرفاتهم المتهورة. وقد نجحت حججهم، مثل “نحن لا نفعل أشياء كهذه”، أو “أعداؤنا يكذبون ويحاولون إيذاءنا”، أو “حماس هي التي بدأت هذه الحرب وهي المسؤولة عن كل ما حدث منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول”، إلى حد كبير في كبح جماح أنصارهم وحمايتهم من الإدانة الرسمية أو العقوبات. وقد استخدم المدافعون عن إسرائيل في الكونجرس ومحللو وسائل الإعلام هذه الحجج ليس فقط للدفاع عن إسرائيل ضد اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ولكن أيضًا لاتهام الدول أو الجماعات أو الأفراد الذين يوجهون هذه الاتهامات بمعاداة السامية. ولم يبدأ هذا الوضع بالتغير إلا بعد مرور أشهر عديدة، أي في السنة الثانية من الحرب. ثم بدأت التقارير تظهر فيها الرواية الفلسطينية باعتبارها رواية الضحايا. والأهم من ذلك أن العديد من هذه التقارير ركزت على أفراد أو عائلات، مما أتاح رؤية الفلسطينيين بإنسانيتهم الكاملة، وليس مجرد أرقام أو جزء من كتلة مجهولة. وهذا هو الوضع الذي نعيشه اليوم. فبعد قرن من تحولها إلى مشكلة يتعين حلها، أو عقبة أمام أمن إسرائيل، أصبحت القصص الفلسطينية الفردية تُحكى الآن، وأصبح الجانب الفلسطيني إنسانياً. ومع ذلك، لا تزال هناك مشاكل أساسية تتعلق بكيفية تغطية وسائل الإعلام للقضايا الإسرائيلية الفلسطينية. على سبيل المثال، كثيراً ما تُكتب القصص عن المآسي المرتكبة ضد الفلسطينيين الأبرياء بأسلوب المبني للمجهول، حيث يموت الأطفال الفلسطينيون بسبب انخفاض حرارة الجسم، أو الجوع، أو نقص العلاج الطبي، كما لو كانت هذه أحداثاً طبيعية. وبهذه الطريقة لا يمكن محاسبة أحد عن التسبب في تشريد الفلسطينيين، أو نقص الغذاء، أو تدمير المستشفيات، أو رفض السماح بدخول الإمدادات الطبية الكافية. وهناك مشكلة ثانية في التغطية الإعلامية الأميركية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتتمثل في التناقض بين ما نعرفه عن ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين والجهود المبذولة لمعالجة هذه الممارسات. وكان هذا التناقض واضحا في التغطية الإعلامية للقاء نتنياهو وترامب في مارالاغو، والتي كان معظمها، في أحسن الأحوال، منفصلا عن الواقع. وكانت التغطية الإعلامية التي سبقت القمة في صحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز واضحة بشأن ما تفعله إسرائيل، حيث غطت المقالات الأخيرة: هجمات إسرائيل المستمرة على الفلسطينيين في غزة (أكثر من 400 قتيل منذ “وقف إطلاق النار”)، ورفضها تسريع تسليم الغذاء والمأوى والإمدادات الطبية إلى المنطقة، وخطط مسؤولي ترامب لبدء “إعادة الإعمار” في قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، ورفض إسرائيل لأي دور للسلطة الفلسطينية في غزة. الاستنتاج المنطقي من هذه التصرفات الإسرائيلية هو أنه لا يوجد وقف حقيقي لإطلاق النار، وأن استمرار الجدل حول بنود “الخطة” التي لم يتم تحديدها بعد ليس سوى وسيلة لتشتيت الانتباه. وفي الوقت نفسه، تعمل إسرائيل على ترسيخ “حقائق ثابتة” في النصف الذي تسيطر عليه من قطاع غزة، في حين تجعل الحياة مستحيلة بالنسبة للفلسطينيين في النصف الآخر. لكن صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست لم تغطيا قمة ترامب/نتنياهو بهذه الطريقة. وبدلاً من ذلك، فقد قدموا الاجتماع كفرصة للزعيمين لإظهار الوحدة و”التعبير عن تقديرهما العميق” لبعضهما البعض. وأشارت الصحيفتان إلى شائعات عن وجود خلافات بين الرجلين، ومخاوف من أن يؤدي الانقسام إلى عرقلة أو عرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش (على حد تعبيرهما) وخطة السلام في غزة. ونظراً للمقالات الأخيرة التي نشرتها الصحيفتان والتي تناولت بالتفصيل معاناة الفلسطينيين والنوايا المعلنة بوضوح للإسرائيليين في غزة والضفة الغربية، يتعين على الواشنطن بوست والتايمز أن تدرك أن تغطيتهما وتحليلهما لقمة مارالاجو لا تعكس الواقع. كما توفر هذه التغطية لكلا الزعيمين فرصة للمماطلة، مما يسمح لهما بمواصلة دفع أجندتهما الخاصة في غزة، مع تجاهل المعاناة المستمرة التي لا تطاق والتي تُفرض على الفلسطينيين الأبرياء. * رئيس المعهد العربي الأمريكي – واشنطن



