اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 23:19:00
جيمس زغبي* لم يكن من المستغرب أن يدفع قادة الحقوق المدنية الرئيس دونالد ترامب إلى إصدار بيان يعترف بالاحتفال بيوم مارتن لوثر كينغ التذكاري لعام 2026. ولم يكن مستغرباً أيضاً أن يصدر البيان على مضض قرب نهاية اليوم، وأن لا يذكر الدكتور كينغ، وأن يتم نشره فقط على موقع البيت الأبيض، دون الترويج المعتاد على وسائل التواصل الاجتماعي. وذلك لأن ترامب والحركة التي يقودها تسعى إلى تبييض التاريخ الأمريكي من خلال إصدار أوامر تنفيذية توجه المدارس والبرامج الفيدرالية لإزالة أي ذكر للجوانب المؤلمة من تاريخنا، والتركيز بدلا من ذلك على المعارك المجيدة التي فاز بها الأمريكيون، والقادة الأبطال الذين خاضوهم، والقيم التي مثلوها. وأنا لا أتفق مع هذا النهج الذي يشبه دفن رؤوسنا في الرمال وتجاهل الجوانب المؤلمة من ماضينا وحاضرنا. منذ سنوات مضت، تشرفت بالعمل كعضو معين في لجنة يوم مارتن لوثر كينغ في واشنطن العاصمة. وكانت مهمتي هي التأكد من أن هذا اليوم يذكر الأجيال القادمة بالنضالات التي يقودها الدكتور كينج وآخرون ضد الظلم الذي ميز تاريخنا كأمة. وقد نجحت هذه الحركة في تأمين حقوق التصويت للأميركيين من أصل أفريقي الذين حرموا من هذه الحقوق، والذين ظلوا ضحايا للتمييز الشديد ــ بعد مرور مائة عام على الإلغاء الرسمي للعبودية في الولايات المتحدة. كما أدت حركة الحقوق المدنية نفسها إلى إلغاء الفصل العنصري، وهو النظام القانوني والعملي الذي قسم أمريكا إلى عالمين منفصلين: عالم للسود والآخر للبيض. لا يدرك جيل كامل من الأميركيين أنه قبل ستين عاما فقط، في أجزاء كثيرة من بلادنا، لم يكن الأميركيون من أصل أفريقي قادرين على شراء العقارات، أو القيام بأعمال تجارية، أو العيش، أو الالتحاق بالمدارس، وما إلى ذلك، في الأحياء المخصصة للبيض فقط. كان النضال الذي قاده الدكتور مارتن لوثر كينغ لكسر حواجز الفصل العنصري في الإسكان والتوظيف والتعليم والمرافق العامة، بمثابة نضال شاق. وعلى الرغم من أنها كانت معركة سلمية، إلا أنها قوبلت بالعنف. وتم اعتقال أو ضرب آلاف المتظاهرين، وفقد العديد منهم حياتهم. وفي النهاية انتصرت هذه الحركة وغيرت وجه أمريكا إلى الأبد. ومع ذلك، لم يكتمل العمل. ومع نهاية الفصل القانوني، استمر إرث الانقسام العنصري في مطاردة أمريكا. على سبيل المثال، حتى عام 1964، كانت سندات الملكية في حينا في شمال غرب واشنطن تتضمن “بندًا تعاقديًا” يحظر بيع الممتلكات للأميركيين من أصل أفريقي. صدرت أوامر لعائلات السود التي كانت تعيش في هذا القسم “البيض فقط” بالإخلاء، وتمت مصادرة ممتلكاتهم وهدمها لإفساح المجال لبناء مدارس للبيض فقط. وحتى بعد إبطال هذه الأحكام وإلغائها بموجب التشريع الذي تم إقراره استجابة لحركة الحقوق المدنية التي قادها كينغ، ظلت واشنطن العاصمة مدينة منقسمة بشدة. وقد رافق هذا التقسيم المادي اختلافات كبيرة في الدخل والبنية التحتية والخدمات والفرص، وهي اختلافات لا تزال تثقل كاهل هذه المدينة حتى يومنا هذا. ولم تكن هذه قصة واشنطن فقط. وقد تكرر الأمر في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وكان أشد خطورة في أقصى الجنوب، حيث عاش الأميركيون من أصل أفريقي في ظل نظام فصل عنصري مفروض يشبه الفصل العنصري. كانت هناك مطاعم لا يُسمح للسود فيها بتناول الطعام، وفنادق لا يُسمح لهم بالبقاء فيها. تم تخصيص المراحيض ونوافير الشرب إما للبيض فقط أو للأشخاص الملونين. وحتى وسائل النقل العام تم فصلها بين المقاعد المخصصة للبيض وأخرى للملونين. كان هذا هو النظام، في الشمال والجنوب، الذي تم تحديه وهزيمته جزئيًا من قبل الحركة التي ساعد الدكتور مارتن لوثر كينغ في قيادتها. في يوم مارتن لوثر كينغ، لا ينبغي لنا أن نكرم الجهود البطولية لأولئك الذين بنوا هذه الحركة فحسب، بل يجب أن نتذكر أيضًا الواقع الذي سعوا إلى تفكيكه وتغييره، والأثر الدائم الذي يستمر هذا النظام في إحداثه حتى اليوم. والخطر بالطبع هو أن هذا التاريخ إما مجهول أو أن أهميته يتم تجاهلها أو نسيانها. أقل من ربع الأمريكيين اليوم كانوا على قيد الحياة أثناء الفصل العنصري. منذ اليوم الذي وقع فيه الرئيس رونالد ريغان على قانون تأسيس يوم مارتن لوثر كينغ، تحول كينغ من مقاتل بطولي من أجل الحقوق المدنية والحريات وحقوق المهاجرين، وضد الحرب والنزعة العسكرية والظلم الاقتصادي، إلى شخصية غامضة لا يمكن التعرف عليها. وساهم الرئيس بيل كلينتون في إفراغ اليوم من معناه عندما أعلنه يوما للخدمة العامة، أي تنظيف الملاعب، وتقديم الخدمات العامة، وتقديم الوجبات للفقراء، وما إلى ذلك. وكما تنبأ القس جيسي جاكسون: “قد ننتصر، ونغتنم هذه العطلة، ونعيش لنرى اليوم الذي لم يعد فيه الدكتور كينغ الذي يكرمه السياسيون هو مارتن لوثر كينغ الذي عرفناه”. أفضل طريقة لتكريم يوم مارتن لوثر كينغ هي أن نتذكر العالم الذي أتى إليه، والمظالم التي حارب ضدها، والدروس التي علمها، وتطبيق تلك الدروس على التحديات التي نواجهها اليوم: الدفاع عن المهاجرين، والدفاع عن حقوق التصويت، والوقوف في وجه العنف العشوائي الذي تمارسه سلطات إنفاذ القانون المحلية والفيدرالية… وبعبارة أخرى، أن نفعل ما سيفعله الدكتور كينغ. * رئيس المعهد العربي الأمريكي




