اليمن – اليمني الأمريكي » هل اكتشف العرب أمريكا قبل كولومبوس؟

اخبار اليمن13 أبريل 2026آخر تحديث :
اليمن – اليمني الأمريكي » هل اكتشف العرب أمريكا قبل كولومبوس؟

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 23:13:00

وجدي الأهدل* عنوان المقال هو السؤال الافتراضي الذي يجيب عليه كتاب “العرب واكتشاف أمريكا” للباحث المغربي الدكتور عبد السلام الجامعيتي، منشور في سلسلة كتب المجلات العربية، العدد 592، وزارة الثقافة السعودية، الرياض، 2026. بلغ طول الكتاب مائة صفحة تقريباً، وبلغ عدد المراجع التي اعتمد عليها الباحث في اللغات العربية والأجنبية 39 مرجعاً. ورغم كثرة المصادر إلا أن ما وجده الباحث منها يدل على ندرة المادة التي نقب عنها، فما هي إلا شظايا متناثرة، وأخبار ينفرد بها مؤرخ هنا وهناك… ورغم ندرة البضائع والفقر. الكتاب ممتع ويسد ثغرة في المكتبة العربية. الفصل الأول من الكتاب يحمل عنوان: “معرفة المؤرخين والجغرافيين العرب بالعالم الجديد قبل كولومبوس”، وهو في تقديري أهم فصول الكتاب. ولسوء الحظ، كانت الأقصر، حوالي 9 صفحات فقط، لكن المعلومات التي تحتوي عليها قيمة للغاية. وكنت أتمنى أن يطيل الباحث النظر في هذا الفصل ويبحث أكثر في الإشارات إلى قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية في كتب الجغرافيين المسلمين القدماء وخرائطهم، وفي أسفار الرحالة والبحارة العرب الذين ذكروا البلدان والآفاق البعيدة.. وقد كان معظم الجغرافيين المسلمين على علم بكروية الأرض وعلى رأسهم الجغرافي اليمني الكبير (الحسن الهمداني) مؤلف كتاب “خصائص شبه الجزيرة العربية”. هذه الحقيقة العلمية هي ما آمن به كريستوفر كولومبوس، وجعله على يقين أن السفر غربًا سيؤدي في النهاية إلى شواطئ الهند الشرقية، فأبحر عام 1492م من ميناء بالوس دي لا فرونتيرا في جنوب إسبانيا. أضف إلى ذلك الأخبار المتداولة في إسبانيا آنذاك عن الرحلات التي قام بها عرب الأندلس إلى الأرض الجديدة. يستشهد الدكتور عبد السلام الجاماتي بما كتبه المؤرخ والجغرافي المغربي محمد بن عبد المنعم الحميري السبتي (1329م): “يزعم أهل قادس أنهم لا يزالون يسمعون أنه إذا غامر راكب في هذا البحر وأخطأ صنم قادس ظهر له صنم ثان… (…) إذا مروا بسبعة أصنام فهم في أرض الهند، وهذا مشهور عندهم، و على ألسنتهم، وما زال آخرهم يأخذه من أولهم» ص٢٤. 12. ويشير الجاماتي إلى أن أقدم محاولة عربية للإبحار غربا (بحر الظلمات) كانت في القرن التاسع الميلادي، في عهد إمام المغرب إدريس بن إدريس (794-829م)، ويذكر المؤرخ الحميري السبتي جانبا من أخبار تلك الحملة البحرية: “فأبحروا في البحر نحو شهر، حتى وصلوا إلى بحر متميز عن بحرهم، وعلموا أنه بالماء، لأنهم رأوه شيئًا صلبًا منيعًا عن السفن، ومظلمًا في الهواء، فاتجهوا نحو الجنوب في عبروا بحرهم، ووصلوا إلى جزيرة عرضها مسيرة عشرة أيام، فهجموا على أهلها وهم مشركون يعبدون الأوثان، فأخذوا منها مقدارًا من خمسمائة رأس، ورأوا نساءً عجيبات الأجسام والإبل، وذكروا أنهم قاتلوهم بالحجارة وقرون الغنم، وليس معهم سلاح غير ذلك. ص. 14. ويرجح مؤلف الكتاب أن هذه البعثة البحرية وصلت إلى جزر الكناري المتاخمة لسواحل المغرب، ويرجح من أوصاف البحر أنها وصلت أولا إلى مشارف المحيط المتجمد الشمالي، وعندما نزلت جنوبا وصلت إلى شواطئ جزيرة أيسلندا. وإذا استعرضنا تاريخ أيسلندا نجد أن المسيحية دخلت الجزيرة عام 1000 ميلادي، بينما وصلت الحملة البحرية العربية قبل ذلك التاريخ بمائتي عام، وقبل اعتناقهم المسيحية كانوا يعبدون الأصنام، وهذا يتفق مع رواية المؤرخ الحميري السبتي. أما جزر الكناري، ففيها إشارات كثيرة إلى معرفتها بالإسلام منذ وقت مبكر جدًا، وأن الاتصالات بين البر المغربي وتلك الجزر لم تنقطع، وقد أطلق عليها الجغرافيون العرب اسم “جزر بحر المغرب الأقصى”، ومن ذلك ما ذكره المؤلف في هامش كتابه صفحة 16: “جاء في ترجمة أبي يحيى أبو بكر بن محيي الصنهاجي المعروف بأبي يحيى”. السايح أنه دخل جزر بحر المغرب الأقصى وانتفع به ناس كثيرون، كما جاء في ترجمة مؤلفه قال: “وجدت في جزر بحر المغرب ناسا لا يعرفون الإسلام، فعلمت الرجال والنساء الإسلام والشرائع، ولم أفارقهم حتى يصلوا صلاة الصبح”. حوالي عام 1000 ميلادي، ورد خبر غريب على لسان مؤلف الكتاب عن رحلة بحرية قام بها الداعية ياسين الجزولي -والد مؤسس دولة المرابطين- في بحر الظلمات، وأنه وصل إلى بلد واسع، وأقام هناك مع عدد كبير من أتباعه.. هل تلك الدولة الشاسعة أمريكا؟ ولا يوضح مؤلف الكتاب أين وصلوا بالضبط، ولو لسبب على الأغلب أنه ذكر الموضوع وترك المسند، ولعل ندرة الروايات التاريخية تبرر ذلك. وبحسب الدكتور عبد السلام القماطي فإن أول محاولة مثبتة تاريخيا لعبور المحيط الأطلسي باتجاه أمريكا حدثت عام 1311م، وقام بها (المنسى أبو بكر الثاني) سلطان مملكة مالي. ولم تعد هذه الرحلة إلى سواحل أفريقيا مرة أخرى، ولا يعرف ماذا حدث لها… والمحاولة الثانية لعبور المحيط الأطلسي باتجاه الغرب أمر بها السلطان المريني أبو عنان فارس حوالي عام 1350م. وقام بتجهيز سفينة ضخمة مجهزة بالمؤن والمقاتلات القوية، وانطلقت السفينة تحت قيادة قائد الأسطول المغربي. وكادت هذه السفينة أن تصل إلى شواطئ أمريكا، لكن لسبب أراده الله، لم تقطع الأميال القليلة المتبقية: “إلا أن هذا القائد البحري الذي أبحر من مرسى أزمور، في البحر المحيط لمدة شهرين، عاد إلى المغرب دون أن يحقق أي نجاح، رغم أنه كان قريبا من تحقيق هدفه. “وخلال رحلته رأى طائرا أخضر يطير في اتجاه الغرب، مما يجعل من الممكن أن البر الأمريكي كان قريبا جدا من المكان الذي وصلت إليه الرحلة” ص 19. ولم يعلن الدكتور عبد السلام القماطي أن الرحلات البحرية لاستكشاف أمريكا التي قام بها المسلمون الأوائل نجحت في الوصول إلى البر الأمريكي، وهذا الحذر مفهوم لأنه يكتب دراسة أكاديمية تلتزم بمنهج علمي صارم، ولكن الأدلة مستمرة على أن الهنود الأمريكيين عرفوا الإسلام واللغة العربية. اللغة: “تشير الدراسات الحديثة حول تأثيرات وتقاليد وثقافة الهنود الأمريكيين في الأمريكتين إلى أن بعضهم له ارتباط باللغة العربية”. و”الإسلام” ص٢٤. 19. وإذا ربطنا معارف الأمريكيين الأصليين بالإسلام وبعض مفردات اللغة العربية، نستنتج أن واحدة على الأقل من حملات عبور المحيط الأطلسي نجحت في اكتشاف أمريكا ونشر الإسلام، وهو الهدف الذي انطلقت من أجله أصلا. وهي إما حملة الداعية المرابطي ياسين الجزولي عام 1000م، أو الحملة الثانية بقيادة المنسى أبو بكر الثاني عام 1311م. تعرضت ثقافة الأمريكيين الأصليين إلى محو كامل، وبالتالي تم محو أو حجب آثار تلك البعثات الاستكشافية للمسلمين الأوائل الذين سبقوا كولومبوس في الوصول إلى أمريكا… وهذا أمر مفهوم، حيث يتمسك الغرب بسرديته الخاصة لتاريخ العالم، ولا يريد رواية أخرى تقوضها. وبعد اكتشاف العالم الجديد، لم يستقر اسم أمريكا في الأذهان بهذا الشكل الذي نعرفه، فأشار إليها المثقفون العرب باسم “أراضي الهنود الغربيين”، ثم تدريجيا استخدموا كلمات مماثلة يسردها مؤلف الكتاب على النحو التالي: “المركان”. “ميريكا”، “الماركانوس”، “ميريكان”. ويستشهد مؤلف الكتاب بأول وثيقة مغربية ورد فيها ذكر أمريكا، موجهة من سلطان المغرب إلى الرئيس الأمريكي سنة 1788م: “إلى الكبير إيسادوس الماركنوس الرئيس”، ص 11. 63. كتاب “العرب واكتشاف أمريكا” مفيد جداً، وهو يلقي الضوء على جوانب مجهولة تهم المثقف العربي، وفيه رؤى توضح أسباب نهضة الولايات المتحدة وعظمتها. * روائي وكاتب يمني.

اليمن الان

اليمني الأمريكي » هل اكتشف العرب أمريكا قبل كولومبوس؟

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#اليمني #الأمريكي #هل #اكتشف #العرب #أمريكا #قبل #كولومبوس

المصدر – مقالات رأي – The Yemeni American