اليمن – اليمني الأمريكي » هل الوجودية أنتجت إنساناً بلا روح؟

اخبار اليمنمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
اليمن – اليمني الأمريكي » هل الوجودية أنتجت إنساناً بلا روح؟

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:07:00

وجدي الأهدل* الفلسفة الوجودية تحمل أفكاراً نيرة، وتعطي وعداً للإنسانية بالحرية. الهدف الأول في حياة الإنسان الوجودي هو أن يعيش حراً تماماً. تعريف الوجودية: “حركة فلسفية تركز على حرية الفرد ومسؤوليته المطلقة في تشكيل حياته”. وظهر أول الفلاسفة الوجوديين في القرن التاسع عشر: سورين كيركجارد ونيتشه، ثم جان بول سارتر وألبرت كامو في القرن العشرين. وتكمن خطورة هذه الحركة في أن الناس في الغرب آمنوا بها واتخذوها دستورا في حياتهم، ومن ثم انتشرت عدوى هذا النمط الإنساني إلى كافة أنحاء العالم. لم أعرف حجم الخلل الخطير الذي يصيب التكوين النفسي والأخلاقي للإنسان الوجودي – وهو النمط السائد في الغرب – حتى قرأت رواية “الغريب” لألبير كامو. نُشرت الرواية باللغة الفرنسية عام 1942، بينما كانت الحرب العالمية الثانية في ذروتها، وحققت نجاحاً فورياً، حتى حصول كامو على جائزة نوبل عام 1957. النسخة التي ترجمها إلى العربية محمد آيت حنا، ونشرتها منشورات الجمل في بيروت عام 2014. وهناك ترجمات عربية أخرى أقدم. تتحدث الرواية عن (السيد مورسو)، شاب فرنسي يعيش في الجزائر العاصمة، ويعمل في شركة شحن، ويعيش حياة عادية. وعندما كبرت والدته، وضعها في دار لرعاية المسنين. وكانت علاقاته الاجتماعية محدودة وسطحية، ولم يخطر بباله قط الزواج وتكوين أسرة. بهذه الطريقة من الحياة السهلة، الخالية من المسؤوليات، ظن أنه سيقضي حتى نهاية أيامه. كان الالتزام الوحيد الذي ألزم به السيد مورسو هو السعي وراء المتعة. ولم يكن لديه أي مبادئ أخلاقية أو اجتماعية أو دينية أو علمانية. كان مشغولاً بنفسه ولم يكن له أي علاقة مع الآخرين. في عام 1942، عندما نشر ألبير كامو روايته، بدا هذا النموذج الإنساني الوجودي نادراً، فعنون روايته “الغريب”، لكن لم يخطر بباله أن هذا النموذج سيصبح السمة السائدة للإنسان في أوروبا وأمريكا، فيصح تسمية الرواية “الغريب”! طغى سحر شخصية ميرسو على العديد من النقاد. وظنوا أن ألبير كامو هو المبشر بالمذهب الوجودي في الحياة، وأنه فيلسوف وجودي! إذا تفحصنا رواية «الغريب» بعناية واستبعدنا آراء المفسرين والنقاد المضللين، فإن الخطوة الأولى ستكون استبعاد ألبير كامو من قائمة الفلاسفة الوجوديين.. لأن كل حرف في روايته يدين الوجودية، وكل جملة تفضح خواء هذه الفلسفة التي دمرت الروح الإنسانية. ألبير كامو فيلسوف مناهض للوجودية، وهذا ما اكتشفه جان بول سارتر وأدى إلى الصراع بينهما. لقد فهم سارتر المعنى الحقيقي لأعمال ألبير كامو، وأدرك أنه يدمر مشروعه الفلسفي والأدبي ويحوله إلى ركام. لا ينتمي ألبير كامو فلسفيا أو روحيا إلى كيركجارد ونيتشه، بل إلى الكاتب فيودور دوستويفسكي الذي رسم مسارا فلسفيا إيجابيا للإنسان الوجودي. لقد حدس دوستويفسكي في وقت مبكر جدًا أن الحضارة الغربية ستنتج حتمًا جنسًا من البشر الوجوديين، وكان هو نفسه واحدًا منهم. وتتجلى مهارة ألبير كامو في رسم شخصية الإنسان الوجودي بدقة متناهية، هذا الكائن الذي نشر ظله على كوكب الأرض منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم. في جنازة جورج بوش الأب عام 2018، تقدم نجله جورج بوش الابن أمام الكاميرات إلى النعش، وربت على التابوت بيده عدة مرات، وكادت الابتسامة تعلو فمه، ثم ابتعد. ولاحظت أن السيد مورسو في رواية “الغريب” تصرف أيضًا بهذه الطريقة غير المبالية في جنازة والدته. إن الصفات الأخلاقية والاجتماعية والسلوكية التي تحلى بها السيد مورسو في رواية “الغريب”، والتي شجبها وأدانها ألبير كامو دون أن يقول ذلك صراحة، أصبحت اليوم، وبشكل مشؤوم، الحياة المثالية التي يسعى إليها الجميع. أطلق السيد ميرسول النار على شاب عربي لأنه كان منزعجاً من أشعة الشمس والعرق المالح يسيل من عينيه… جريمة قتل لم ينكرها أو يندم عليها، وكأنه قتل حشرة… وفي النهاية حكم عليه بالإعدام. قد يقضي الإنسان سنوات في قراءة كتب عن الفلسفة الوجودية، وقد تبهره هذه الأفكار، لكن الحقيقة ليست موجودة، بل هي موجودة في شخصية السيد مورسو: الرجل الوجودي كما هو حقا، بلا زخارف أو أوهام. وتأتي أقوى صفحات رواية “الغريب” في النهاية، في الحوار الذي يدور بين الكاهن والسيد مورسو، بين المؤمن والملحد، بين عقليتين، بين مسارين نفسيين، بين نوعين من البشر: (نظرته لم ترتعش، وصوته أيضاً لم يرتعش عندما قال لي: “ليس لديك أمل في أي شيء، وتعيش على فكرة أنك عندما تموت، سيموت كل شيء فيك؟” أجبته: “نعم”. ثم نكس رأسه وعاد إلى الجلوس، وأخبرني أنه يشفق علي، وهذا في تقديره حمل لا يحتمله إنسان). 135. هذه الفقرة تكاد تلخص الرواية، وتلخص أيضاً كل الصراع الداخلي الذي يعيشه الإنسان في مسألة الإيمان والكفر، مما يجعلنا ندرك إلى أين يتجه الإنسان المعاصر. إن العيش بدون الله أمر صعب، أو حمل ثقيل، كما قال الكاهن، ولكن يبدو أن هذا النوع (الغريب) من الأشخاص قرر تجاهل الأمر. * روائي وكاتب يمني

اليمن الان

اليمني الأمريكي » هل الوجودية أنتجت إنساناً بلا روح؟

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#اليمني #الأمريكي #هل #الوجودية #أنتجت #إنسانا #بلا #روح

المصدر – مقالات رأي – The Yemeni American