اليمن – اليمني الأمريكي » هل يجب أن نتوقف عن كتابة قصص الحب؟

اخبار اليمنمنذ 39 دقيقةآخر تحديث :
اليمن – اليمني الأمريكي » هل يجب أن نتوقف عن كتابة قصص الحب؟

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 23:50:00

وجدي الأهدل* كتبت قصص حب كثيرة ولم أنشرها. ولم أجد فيها ما يثير اهتمام الناس، أي أنها تبدو وكأنها شأن خاص، ولا تحمل سمات القصة التي تستهدف شأنا عاما، أو تحمل قضية تستحق المعالجة الأدبية. من السهل جدًا كتابة قصص الحب. يمكن للجميع تقريبًا تقديم مساهمة في هذا الصدد. لا يوجد أحد، ذكراً كان أو أنثى، لم ينبض قلبه بالحب في وقت ما. في الواقع، بعض الناس تنبض قلوبهم عدة مرات في اليوم الواحد، حتى لو كانوا في سن متقدمة جدًا! الروايات الرومانسية متوفرة بكميات ضخمة، فلا داعي لمراكمة المزيد منها، ولا تخلو الأفلام والمسلسلات من قصة حب بين بطليها، فهي بمثابة نسمة هواء منعشة تنعش المشاهدين. لكن رغم كل هذا الابتذال في عاطفة الحب، فإن بئر قصص الحب العظيمة لم يجف بعد… ولا يزال من الممكن كتابة عدد لا نهائي منها دون الوقوع في فخ التكرار والتقليد وإعادة قول ما قيل، حتى لو اختلفت الصيغ والشخصيات. ما هو السر الذي يسمح لنا بكتابة قصة حب لا تلوثها الابتذال؟ وجدت الحل في قصة قصيرة للروائي الياباني ياسوناري كواباتا الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1968، بعنوان «راقصة الأيزو». يبلغ طولها نحو أربعين صفحة، وهي منشورة ضمن مجموعة قصصية تحمل نفس العنوان، ترجمها إلى العربية بسام حجار، وصدرت عام 1990 عن دار الفارابي للنشر في بيروت. كتب ياسوناري كواباتا قصته عام 1926، عندما كان في السابعة والعشرين من عمره. يتحدث عن شعور طالب جامعي بالاكتئاب والوحدة. يقوم برحلة إلى شبه جزيرة أيزو للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة. وهناك يلتقي بفرقة متنقلة أعضاؤها فقراء وغير متعلمين. يقع في حب أصغر عضو في الفرقة، عازف الدرامز كاورو، وهي فتاة تبلغ من العمر أربعة عشر عامًا تشعر أيضًا بالانجذاب إليه. إنها قصة حب عادية جداً، لكن ما يميزها هو الخلفية الاجتماعية التي تكشفها. القصة وليس قصة الحب نفسها، بالإضافة إلى المهارة السردية التي تميز أسلوب ياسوناري كواباتا. وإذا قسمنا قصة “راقصة أيزو” إلى قسمين: قصة علنية وقصة سرية، فالقصة العلنية هي قصة الحب، والقصة السرية هي الأعراف الاجتماعية في اليابان. وتفاجأت بوجود نظرة دونية في المجتمع الياباني لمن يعملون في مجال الغناء والموسيقى والرقص، ويكشف كواباتا هذه الفروق الطبقية في عدة أماكن من القصة. فمثلاً تلاحظ السيدة العجوز صاحبة النزل الذي أقام فيه الطالب افتتانه بـ (كاورو) وتحذره منها أي أنها ليست من مستواه. كان الطالب نفسه على دراية بعادات المجتمع الياباني المحافظ، وفهم أنه لا يليق به فهو شاب ينتظره مستقبل واعد بالزواج من فتاة مختلطة الأصول. قليل. في نهاية القصة، يغادر الراوي الطالب شبه جزيرة أيزو على متن قارب، وتودعه كاورو بقلب مكسور. أما الطالب فيشعر ببعض الحزن ثم يشعر بالارتياح. ويكشف الشعور الأخير أن بطل القصة قد غلب عقله على مشاعره، وانحل الصراع داخله لصالح التمسك بالعادات والتقاليد والتمسك بمكانته الطبقية. وكما نرى فإن قصة حب بسيطة، عندما استخدمت بالطريقة الصحيحة، استطاعت أن تسلط الضوء على فئة اجتماعية تكاد تكون منبوذة في المجتمع. يتعاطف الكاتب معهم، ويظهرهم بمظهر إنساني رائع، رغم أن بطل قصته لا يملك الشجاعة لربط علاقاته بهم. ما تتضمنه قصة “راقصة أيزو” ضمنيًا هو تضامن ياسوناري كواباتا مع هذه الشريحة الاجتماعية المحتقرة، وانتقاده الخافت ولكن الدقيق كالسيف للتقاليد الطبقية في بلاده. هذه القصة تذكرني بالمجتمع اليمني، وهو مجتمع ذو عادات وتقاليد اجتماعية تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في اليابان. وينظر إلى العاملين في فن الغناء والموسيقى في اليمن بازدراء، ويضعهم المجتمع في أسفل السلم الاجتماعي. وهناك من يمنعون ويجرمون الزواج منهم، ويطلق عليهم المجتمع المحافظ اسم المزاينة. وبشكل عام، هناك وصمة عار اجتماعية ظالمة تلصق بهذه الفئة جيلاً بعد جيل. لذلك نستنتج أن قصص الحب يجب أن تكشف للقارئ جانبا من الحياة غير مرئي بالنسبة له. ياسوناري كواباتا جعلنا نرى قطعة ثمينة من العذاب الإنساني. «إيزو راقصة» قصة قصيرة، لكنها وجبة دسمة، والطبق الرئيسي فيها لم يكن قصة «الحب»، بل قصة الفروق الطبقية التي تديم الظلم المجتمعي. * روائي وكاتب يمني

اليمن الان

اليمني الأمريكي » هل يجب أن نتوقف عن كتابة قصص الحب؟

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#اليمني #الأمريكي #هل #يجب #أن #نتوقف #عن #كتابة #قصص #الحب

المصدر – مقالات رأي – The Yemeni American