اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 20:11:00
تحقيق لرويترز: تهريب الآثار اليمنية وتدميرها: نزيف مستمر منذ بداية الحرب. وتسبب الصراع الداخلي المستمر في اليمن منذ نحو 12 عاما في زيادة تهريب وبيع الآثار، وتعرض عدد من المواقع التاريخية للتشويه والتدمير، فيما وصفه متخصصون بـ”خسارة يصعب، أو يستحيل تعويضها”، وخسارة حلقات مهمة من تاريخ البلاد والمنطقة. ومن بين هؤلاء المختصين الباحث عبدالله محسن الحائز على جائزة الاتحاد العام للآثاريين العرب لعام 2025 في مجال درء الأخطار والنزاعات المسلحة المتعلقة بالتراث اليمني، الذي يرى أن “أكبر الخسائر التي تكبدتها اليمن هي أعمال التخريب والتدمير والتهريب التي طالت آثار مملكتي معين وسبأ بمحافظة الجوف، وتهريب آثار معابد مأرب، إضافة إلى قصف متحف ذمار الإقليمي للآثار جنوب صنعاء والذي ضم نحو 12500 قطعة شاهد على تراث اليمن الثقافي الغني. توفر لكم رويترز من خلال نشرتها الإخبارية اليومية تغطية إخبارية موثوقة وشاملة لأهم التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والعالم. وقال محسن لرويترز إنه على الرغم من عدم وجود إحصاء رسمي نهائي لعدد القطع الأثرية المهربة من اليمن، فإن تقديرات رسمية غير معلنة تشير إلى أنه تم الإفراج عن نحو 23 ألف قطعة خلال سنوات الحرب، بما في ذلك شواهد القبور والتماثيل والنقوش الحجرية والخشبية والبرونزية والمجوهرات والقطع الذهبية والعملات الأثرية، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير بسبب عدم توثيق عمليات التهريب. وأضاف أن محافظة الجوف شمالي البلاد على الحدود مع السعودية، من أكثر المناطق اليمنية التي تعرضت مواقعها الأثرية للنهب والتنقيب والتهريب خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن “بعض المواقع تحولت إلى ثكنات عسكرية، واستخدمت حجارتها ونقوشها لبناء العنابر والهدم، كما تم شق الطرق ضمن نطاقاتها الأثرية”. وحذر محسن من أن “استمرار التهريب والاتجار بالآثار اليمنية يؤدي إلى تجريف المواقع الأثرية وفقدان القطع قيمتها العلمية نتيجة إخراجها من سياقها التاريخي المتعلق بمكان اكتشافها والطبقة الأثرية والمكتشفات المصاحبة لها. وبالتالي فإن تهريب كل قطعة لا يعني فقط فقدان أثر مادي، بل فقدان جزء من تاريخ اليمن القديم، خسارة دائمة لا تعوض”. وحمل الانقسام السياسي في البلاد مسؤولية خلق فراغ مؤسسي في قطاع الآثار، خاصة مع تبادل طرفي الصراع الاتهامات بالتخريب. المواقع الأثرية واستغلال عائدات بيع الآثار المهربة لتمويل الحرب. تتولى الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالدولة حماية المواقع الأثرية والحفاظ عليها وإدارة المتاحف، وتستعين بفروعها المنتشرة في المحافظات. لكن في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة والانقسام السياسي بين سلطة معترف بها دوليا في الجنوب وأخرى تفرضها جماعة الحوثي في الشمال، تبدو السلطة مكتوفة الأيدي أمام انتشار الاعتداءات على المواقع التاريخية والعبث بها ونهب الآثار وتهريبها. * طرق التهريب: خلال السنوات القليلة الماضية ظهرت الآثار النادرة التي خرجت من اليمن بطريقة غير شرعية في مزادات في أوروبا والدول الغربية وعرضت للبيع دون أوراق ملكية أو شهادات رسمية. وقالت ثلاثة مصادر في هيئة الآثار والمتاحف اليمنية لرويترز إن عمليات التهريب تتم عبر عصابات منظمة في الداخل وترتبط بالخارج، حيث يتم تهريب الآثار عبر البحر ومن هناك تدخل الأسواق العالمية. وقال مسؤول في الهيئة العامة للآثار والمتاحف، طلب عدم نشر اسمه، “للأسف أصبحت المواقع الأثرية مفتوحة لكل ذي نفوذ، وهناك عصابات منظمة تقوم بالتنقيب العشوائي وسرقة الآثار وبيعها”. وأضاف: «بعض الآثار المهربة معروضة في متاحف حول العالم، والدول التي تعرضها تجني ملايين الدولارات». وتعرض الهيئة صوراً ومعلومات تاريخية عن عدد من القطع التي أدرجتها في قائمة “الآثار المنهوبة” على موقعها الرسمي، وتشير إلى احتمال العثور عليها في المزادات أو المتاحف العالمية أو المجموعات الخاصة، وكذلك القطع التي لم تحدد موقعها. من جانبه، أكد الصحفي والكاتب أحمد الأغبري المهتم بالتراث الثقافي والتاريخ السياسي لليمن، أن نسبة تهريب الآثار إلى خارج اليمن زادت خلال الحرب مقارنة بما كانت عليه قبلها، خاصة مع ما يراه “تراجعاً في دور السلطات التي تفتقر أصلاً إلى الوعي الكافي بأهمية دورها في حماية تراث شعبها وآثار تاريخه الثقافي”. وقال الأغبري لرويترز إنه “مع اشتداد الفقر والجوع نتيجة استمرار تداعيات الحرب، وتزامنا مع تراجع جهود الحماية التي كانت محدودة أصلا، فإن نشاط لصوص التاريخ يتوسع بشكل مطرد، وهذا ما حدث خلال الحرب الحالية في اليمن، بشكل غير مسبوق”، لافتا إلى أن “معظم آثار البلاد لم تخضع للدراسة والتوثيق والحفظ والحماية، مما يجعل نسبة نجاح جهود الدولة في استعادة المهربين صغيرة”. * التعاون الدولي: رغم استعادة اليمن عدداً من القطع المهربة إلى الخارج ونجاحه في وقف بيع عدد آخر في المزادات الدولية بفضل الجهود الدبلوماسية والتعاون الدولي، إلا أن مندوب اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، محمد جامع، يتطلع إلى تضافر الجهود من أجل الحد من الهدر المستمر لمقدرات البلاد. وقال جامع لرويترز إن التهريب “يعتبر أكبر كارثة وطنية تهدد آثار البلاد، ورغم أن هناك كوارث ومخاطر كبيرة، بما في ذلك العوامل الطبيعية، إلا أن التهريب يكاد يكون هدما للهوية الثقافية والحضارية اليمنية”. واستجابة للنداءات المتكررة، وافقت اليونسكو في أكتوبر 2025، على قرار لدعم جهود اليمن لتوفير الحماية اللازمة للتراث الثقافي وقطاعي التعليم والإعلام، وفقاً للاتفاقيات الدولية بشأن حماية التراث في أوقات النزاعات المسلحة، واتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، واتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي. لكن الجميح دعا أيضا إلى تحرك الحكومة المعترف بها دوليا لوضع سياسة وطنية جديدة لحماية الآثار، بما في ذلك إنشاء شرطة لحماية الآثار، على غرار ما يتم في العديد من دول العالم، مشيرا إلى أن اليونسكو يمكن أن تساعد في تدريب وتأهيل أفراد وأفراد هذه الشرطة. إعداد سامح الخطيب للنشرة العربية – تحرير سهى جادو


