اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 20:00:00
فرحة رمضان مسروقة في مناطق سيطرة الحوثيين. كان شهر رمضان هذا العام صعبا على ملايين اليمنيين الذين يعيشون في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والإنسانية والأمنية لتخلق واقعا معيشيا هو الأقسى منذ سنوات. وبدلاً من أن يكون الشهر موسماً للهدوء والتكافل الاجتماعي، أصبح بالنسبة للعديد من العائلات مرادفاً للقلق والخوف والمزيد من الجوع. وتكشف جوانب الحياة اليومية في العاصمة المختطفة صنعاء وغيرها من المدن الخاضعة لسيطرة التنظيم، مدى التحول القاسي الذي أصاب المجتمع اليمني، حيث لم تعد الأسواق تعكس أجواء الاستعداد المعتادة للشهر الفضيل. بل يبدو النشاط التجاري محدوداً، نتيجة تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة. ومع حلول شهر رمضان، تشهد الأسواق ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، الأمر الذي وضع معظم السكان أمام معادلة صعبة بين الاحتياجات الأساسية والدخل شبه المنعدم. ويؤكد مواطنون أن استقبال الشهر الفضيل لم يعد مرتبطاً بالاستعدادات والفرح كما كان من قبل، بل أصبح موسم ضغط نفسي وقلق مستمر. وتقول أم محمد، وهي أم لأربعة أطفال تسكن في حي شعبي جنوب صنعاء، إن رمضان فقد معناه بالنسبة لأسرتها، بعد أن ساعدتهم في السابق المساعدات الغذائية والنقدية على تجاوز الظروف الصعبة. اليوم، تكتفي الأسرة بوجبات بسيطة لا تتجاوز الخبز والشاي، في محاولة للصمود في وجه الواقع الاقتصادي القاسي. ولا تختلف معاناة موظفي الحكومة كثيراً، إذ يؤكد عبد الله، الموظف في القطاع التعليمي، أن انقطاع الرواتب منذ سنوات، جعل آلاف الأسر غير قادرة على تلبية أبسط متطلبات الحياة. ويضيف أن استمرار فرض الالتزامات المالية والضرائب رغم غياب الرواتب فاقم الأعباء، وحوّل رمضان من موسم عبادة واطمئنان إلى فترة اختبار يومي للبقاء. وقد أدى هذا الواقع إلى تراجع واضح في جوانب الحياة الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل، كالولائم العائلية وتبادل الزيارات، حيث أصبحت الأولوية لدى العائلات تتركز على تأمين وجبة الإفطار فقط. ولا تقتصر الأزمة على السكان فقط، بل تمتد أيضاً إلى التجار وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة فرض ضرائب متعددة تحت مسميات مختلفة. ويقول أبو ياسر، وهو صاحب محل تجاري في صنعاء، إن التجار يجدون أنفسهم مضطرين إلى رفع الأسعار لتغطية التكاليف الإضافية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على المستهلك الذي يتحمل العبء الأكبر. ويتهم العاملون في المجال الإنساني جماعة الحوثي بالمساهمة في تعميق الأزمة الاقتصادية من خلال فرض رسوم غير قانونية على الأنشطة التجارية، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار وانخفاض نشاط السوق. ويشيرون أيضاً إلى أن القيود المفروضة على المبادرات الخيرية والتطوعية خلال شهر رمضان حدت من قدرة المجتمع على تعويض جزء من النقص الغذائي من خلال التكافل الاجتماعي. وتترافق هذه الضغوط الاقتصادية مع إجراءات أمنية مشددة، مع زيادة الرقابة على الأنشطة المجتمعية والخيرية، مما خلق بيئة من الخوف والحذر بين السكان والمتطوعين، وإضعاف شبكات الدعم التقليدية التي كانت تلعب دورا مهما خلال شهر رمضان.



